صحافة عبريةفلسطين

صحيفة هآرتس تكشف مخالفات قانونية إنسانية ترتكب بحق المعتقلين الفلسطينيين

يشير الطبيب في رسالته إلى أن السجناء يعانون من ظروف غير إنسانية ومعاملة سيئة تتسبب في تدهور حالتهم الصحية والنفسية. وقد أثارت هذه الرسالة انتقادات واسعة واستنكار دولي، حيث تمت إثارة مسألة احترام حقوق الإنسان ومعاملة السجناء بشكل لائق وإنساني. يعد هذا الكشف مؤشراً على أهمية متابعة ورصد حقوق الأسرى في السجون وضرورة ضمان معاملتهم بكرامة واحترام القانون الدولي الإنساني.

تتحدث الصحيفة عن رسالة صادرة عن طبيب إسرائيلي يعمل في المستشفى الميداني في معتقل سدي تيمان في صحراء النقب. تفيد الرسالة بأنه قدّم رسالتة الأسبوع الماضي إلى وزير الجيش يؤاف غالانت ووزير الصحة والمستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية، حيث أبلغ عن استخدام أساليب قاسية تجاه الأسرى، خاصة في المعتقلات الميدانية. وقد ذكر الطبيب في رسالته أن معتقلين خضعا لبتر ساقيهما في الأسبوع الأخير فقط بسبب إصابة بدأت من تكبيل أيديهما، مشيراً إلى أن هذا الأمر أصبح حدثاً روتينياً، وهو أمر مقلق يستحق البحث والتحقيق الدقيق.

واصل الطبيب تحديد الخروقات التي يشهدها المستشفى الميداني، مشيرًا إلى أن عمليات التغذية تتم بطرق لا تتوافق مع المعايير الطبية الدولية. وبالإضافة لذلك، فإن قيود المعاقبة على الأسرى تبدو مفرطة، إذ يعانون من التكبيل المفرط وتجبر على إتباع أساليب للتغوط لا تليق بكرامتهم ولا تتفق وقوانين حقوق الإنسان. وبهذه الظروف القاسية، ينبغي أن يشكل المجتمع الدولي موقفًا صارما لوقف هذه الانتهاكات وضمان حقوق الأسرى تحت محميات القانون الدولي.

تظهر تقارير الأطباء في المنطقة الخاضعة للاحتلال الصورة المروعة لظروف المعتقلين في المستشفيات الميدانية. وقد أفاد أحد الأطباء بأن جميع المرضى مكبلون من أرجلهم وأيديهم بشكل دائم، ويتم تغطية أعينهم وإطعامهم بطرق مهينة. وأشار الطبيب إلى أن المرضى الأصغر سناً والأكثر صحة يفقدون وزنهم بشكل ملحوظ بعد أسبوعين فقط من العلاج.

وأضاف الطبيب أن جنود الاحتلال يحتجزون المعتقلين في المستشفيات الميدانية طوال اليوم معصوبي الأعين، وأن أكثر من نصف المرضى تعرضوا لإصابات خطيرة بسبب قيودهم القاسية التي تسبب لهم آلاما شديدة تتطلب تدخل جراحي.

ووفقًا لمصادر من صحيفة “هآرتس”، فإن إصابة أحد المعتقلين وبتر يده تم بسبب تقييد يديه بأصفاد بلاستيكية لفترة طويلة، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية. وأشارت المصادر إلى أن هناك العديد من المعتقلين يُعانون من حالات صحية سيئة ويعانون من غياب الرعاية الطبية الكافية داخل السجون، بما في ذلك تفاقم الإصابات التي تعرضوا لها خلال المعارك أو الحروب السابقة، إضافة إلى الإصابات المزمنة وظروف الإيدز السيئة داخل السجون. حيث بقى القلق مستمرًا إزاء حقوق المعتقلين وحالتهم الإنسانية داخل السجون الإسرائيلية.

وقد تناول الطبيب في رسالته الحاجة الملحّة لتحسين الرعاية الصحية داخل المراكز الاعتقالية، وأشار إلى أن هذه الظروف تؤثر سلباً على صحة وسلامة المعتقلين. كما دعا إلى مراجعة السياسات والإجراءات الطبية في هذه المراكز بهدف تحسين الرعاية الطبية وضمان حقوق المعتقلين في الحصول على الرعاية والعلاج الصحي اللازم. وأثارت هذه الرسالة توجيه الانتقادات إلى سلطات السجون والرعاية الصحية في المراكز الاعتقالية ودفعت إلى إعادة النظر في السياسات والإجراءات الصحية المعمول بها.

وقد أُقيم مخيما ميدانياً بهدف احتجاز المعتقلين من سكان غزة، حيث تقدر بعض المصادر أن يصل عددهم إلى 800 شخص. وبينما يحتاج بعضهم إلى علاج طبي حرج في المستشفى الميداني، فإن الأوضاع في المخيم تثير القلق وتطالب بالتدخل العاجل. كما يلاحظ نقل البعض منهم إلى سجون في إسرائيل، مع عودة البعض الآخر إلى غزة بعد التحقيقات، مما يثير التساؤلات حول شروط احتجازهم ومعاملتهم.

تعتبر هذه الظروف المأساوية للمعتقلين في غزة مصدر قلق كبير وتطالب مجتمع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتدخل العاجل للتصدي لهذه الانتهاكات لحقوق الإنسان. العيش في ظروف غير إنسانية وتعرض المعتقلين لتجاوزات كبيرة يشكل انتهاكاً صارخاً لقوانين الإنسانية الدولية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى