تقاريرفلسطين

لا غذاء ولا صحة ولا أمان في شمال غزة.. والأمم المتحدة: إسرائيل تستعد لتخفيف المعاناة

بعد ستة أشهر من العدوان والحصار، زادت فيها أزمة نقص المواد الغذائية عمقًا، لا يزال إسماعيل زايدة، أحد سكان شمال غزة، يُكثف محاولاته اليومية للحصول على وجبة غذائية يتقاسمها مع أفراد عائلته، أو الوصول إلى مصدر لتعبئة جالونات المياه، التي لم تصل منزله، منذ الأيام الأولى للعدوان.

خيارات الحصول على الغذاء والمياه محدودة أمام زايدة، وهو أب لطفل رضيع، توقف عن العمل كسائق تاكسي، منذ بداية الحرب، بحسب ما قال لـ «مدى مصر»، بينما يعتمد في إعالة أسرته على مبادرات مجتمعية قائمة على جمع التبرعات، تنشط بين المواطنين لتقديم وجبات طعام جاهزة، أو عدد يسير من المأكولات المعلبة، وذلك لأن «كمية ضئيلة من المساعدات تصل إلى شمالي القطاع» تتعرض «غالبيتها للسرقة».

يؤكد زايدة أن محاولاته لإطعام أسرته تبقى معرضة للفشل في ضوء نقص المواد التموينية، والعدد الهائل لمحتاجيها مقارنة بالمتوفر منها، ولا سيما مع توقف عمل عدد من المؤسسات الإغاثية الداعمة للمبادرات المجتمعية، خلال الأيام الأخيرة. ما يجبره على اللجوء لشراء ما يستطيع شراؤه من جوانب الطرقات في غزة لتأمين «الوجبة اليومية»، مؤكدًا فقدانه وعدد من ذويه عدة كيلوجرامات من أوزانهم نتيجة الجوع.

«الحياة معدومة تمامًا، لا طعام يكفي، ولا رعاية صحية متوفرة، وكذلك لا أمن ولا أمان»، يقول زايدة، مشددًا على كثافة انتشار الأمراض نتيجة لمياه الصرف الصحي «الطافحة في الشوارع»، في تأكيد لما سبق وقاله محام من شمال القطاع لـ«مدى مصر»، وأكدت الشهادتان على انتشار مظاهر الانفلات الأمني، وانعدام الانضباط، حيث يضطر «الأطفال لحمل السلاح الأبيض دفاعًا عن أنفسهم وما يحصلون عليه من كميات ضئيلة من المساعدات الغذائية».

كانت منظمة المطبخ المركزي العالمي، والتي لعبت دورًا في دعم عدد من المبادرات الإغاثية، أعلنت تعليق عملها مؤقتًا في غزة، بعدما قتل الجيش الإسرائيلي سبعة من متطوعيها، الاثنين الماضي، الأمر الذي ترك أثرًا سلبيًا كبيرًا على المبادرات الخاصة بإطعام المواطنين الجوعى، وتسبب بحرمان الآلاف منهم من الحصول على الغذاء، بحسب ما قال أحمد الوكيل لـ«مدى مصر»، وهو أحد المتطوعين ضمن مبادرة لتوزيع الطعام.

بعد الحصار والقصف اللذان دهورا الأوضاع، وعقب رد الفعل الغربي المنتقد لاستهداف متطوعي الإغاثة عمدًا، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، إعادة تشغيل معبر إيرز، بين جنوب إسرائيل وشمالي قطاع غزة، للمرة الأولى، منذ السابع من أكتوبر، لزيادة كمية المساعدات الغذائية التي تدخل شمالي القطاع. وأعقب ذلك إعلان منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في فلسطين المحتلة، جيمي ماكجولدريك، أمس، استعداد إسرائيل للالتزام بعدة خطوات، لتخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع، بعد «اعترافها بحجم المعاناة في غزة وقدرتها على تخفيفها»، بحسب تعبيره.

وتتمثل تلك الخطوات، بحسب ماكجولدريك، في إنشاء وحدة للتنسيق بين العاملين في المجال الإنساني وقيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال، وسماح إسرائيل بتسريع وزيادة وصول المواد الغذائية، والمياه، ومواد الصرف الصحي والمأوى، والإمدادات الصحية، من ميناء أسدود، بالإضافة لموافقتها على تشغيل 20 مخبزًا في شمالي القطاع.

ورهن منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توسيع نطاق تقديم المساعدات الإنسانية إلى غزة، بمطلب تعزيز الأمن وزيادة الوصول الإنساني، ولا سيما «تيسيرًا أكثر موثوقية من جانب السلطات الإسرائيلية».

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى