تحرك دولي واسع لكشف كواليس مبادرة مجلس السلام وتهميش الدور الأممي في غزة

يواجه مشروع مجلس السلام الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة انتقادات دولية واسعة وممنهجة تتهمه بالالتفاف الصارخ على قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بقطاع غزة، حيث تتصاعد حدة الخلافات الدبلوماسية بين الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي حول آليات إدارة الملف الفلسطيني في المرحلة الراهنة، ويظهر هذا الانقسام بوضوح مع اقتراب موعد الاجتماع المرتقب في واشنطن لمناقشة الترتيبات الجديدة التي يراها الجانب الأوروبي محاولة لتهميش دوره المحوري وتقليص نفوذ المنظمة الدولية في صناعة القرار السياسي،
تؤكد كايا كالاس مسئولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أن المبادرة التي أطلقها ترامب تفتقر إلى آليات المساءلة الدولية أمام الشعب الفلسطيني أو المؤسسات الأممية، وتوضح كالاس خلال مشاركتها في مؤتمر ميونيخ للأمن وجود فجوة عميقة وغير مبررة بين نص قرار مجلس الأمن الدولي والنظام الأساسي الذي وضعه البيت الأبيض لمجلس السلام، حيث تشير الوقائع إلى تحريف الأهداف الأصلية التي كانت تسعى لدعم القطاع عبر مظلة دولية ذات تفويض واضح واستبدالها بهيكل إداري لا يعكس الإرادة الجماعية للأطراف الفاعلة في المنطقة،
يتهم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس الإدارة الأمريكية بالعمل على تجاوز التفويض الأممي الأصلي الذي حدد ملامح التحرك الدولي في غزة، ويشير ألباريس إلى أن النظام الحالي المقترح لا يتضمن إشارات مباشرة لقطاع غزة أو دور منظمة الأمم المتحدة رغم أن المرجعيات القانونية الدولية نصت صراحة على ضرورة مشاركة الجانب الفلسطيني وحددت سقف عمل اللجنة حتى عام 2027، وتأتي هذه الاعتراضات في ظل استبعاد القوى الأوروبية التي تعتبر الممول الأكبر للسلطة الفلسطينية من صياغة التوجهات السياسية لمستقبل القطاع المنكوب،
يحذر السيناتور الديمقراطي كريس مورفي من غياب الضوابط الرقابية الصارمة على تدفقات أموال إعادة الإعمار الضخمة التي تقدر بمليارات الدولارات، ويرى مورفي أن غياب الرقابة الدولية الحقيقية قد يفتح الباب أمام وصول هذه الاعتمادات المالية إلى دوائر ضيقة ومقربة دون ضمانات وصولها لمستحقيها من المتضررين، وهو ما يعزز المخاوف من تحول مجلس السلام إلى أداة لتنفيذ أجندات خاصة بعيدة عن الاحتياجات الإنسانية الملحة، وتعتبر هذه النقطة من أكثر الملفات شائكة في ظل التوتر القائم حول إدارة الموارد المالية المخصصة للإعمار،
يسعى نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة المعين من قبل الرئاسة الأمريكية إلى احتواء حدة السجال السياسي بالتركيز على أولوية استمرار وقف إطلاق النار، ويشدد ملادينوف على أن أي تأخير في تنفيذ مراحل الهدنة قد يؤدي إلى انهيار المسار السلمي والعودة لمربعات الصدام العسكري العنيف، ويربط نجاح المرحلة المقبلة بضرورة الإسراع في تقديم المساعدات الإغاثية العاجلة ونزع سلاح الفصائل وإنهاء حالة الانقسام الداخلي، مؤكدا أن استقرار المنطقة يتوقف على تشكيل لجنة تكنوقراط متخصصة تتولى مهام الإدارة الفنية والمدنية للقطاع بشكل كامل،
تتطلب عملية إعادة بناء ما دمرته الحرب انسحاب قوات الاحتلال وتوحيد المرجعية الإدارية لضمان فعالية العمليات الميدانية على الأرض وتفادي دفع أثمان باهظة من قبل كافة الأطراف، ويبقى التساؤل حول مدى قدرة مجلس السلام على الصمود أمام الضغوط الدولية المطالبة بالعودة إلى المظلة الأممية واحترام القوانين المنظمة للنزاعات الدولية، حيث ترفض القوى الإقليمية أي تحرك أحادي الجانب قد يؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية أو فرض واقع سياسي جديد لا يحظى بالإجماع الدولي اللازم لضمان ديمومة أي اتفاقيات يتم التوصل إليها،







