مقالات ورأى

أنور الرشيد: ‏التغيرات التاريخية تفرض نفسها دون إستئذان.

‏لا شك بأن المتابع لمجريات الأمور على المستوى الدولي يرى بأن التغيرات في العالم وتحديداً بالوعي الشعبي أصبح يفرض نفسه على الواقع، لم تعد الحكومات هي التي تقود المجتمع منفردة ووفق مصالح تُحددها أجهزة الأمن والمخابرات ووفق مصالح شركات سلاح والمُتنفذين وأصحاب الياقات البيضاء (White collar كما أسماهم الكاتب الأمريكي أبتون سنكلير عام 1930 الذين يمثلون موظفي المكاتب).

‏اليوم الشعوب هي من تحدد ماذا على الحكومات أن تفعل وماذا لا يجب أن تفعله والشواهد على ذلك كثير ذكرت لكم بالأمس كيف أجبر طلاب الجامعات الفرنسية تشارل ديغول محررهم من الغزو النازي أن يهرب إلى ألمانيا عام 1968، وبذات العام التظاهرات الطلابية في أمريكا المطالبة بإنهاء حرب فيتنام، أي أنها حادثتين لازالتى ساخنتين في الذاكرة الشعبية الفرنسية والأمريكية والدولية ونموذج من النماذج التي فرضت إدارة الشعوب على الحكومات وهناك حوادث تاريخية مماثلة غيرت مجرى التاريخ ولم تعد الحكومات وحدها هي من تصنع التاريخ.

‏لذلك على حكومات اليوم في كل مكان بما فيها حكومتنا أن يستوعبو كما استوعب المرحوم -طيب الله ثراه- الشيخ عبد الله السالم حركة التاريخ ذلك التاريخ الذي تغير عن تاريخ الأمس وتاريخ الأمس حتماً لم يعد يصلح لتاريخ اليوم والنظام الذكي هو الذي سيستوعب تلك الحقيقة الحتمية ويتكيف معها لا أن يعاندها ويقاومها تحت ألف حجة وحجة.

‏نحن في الكويت نمر بمفصل ومنعطف تاريخي شاء من شاء وصدق من صدق ذلك وواضح بالنسبة لي بأن هناك رغبة جامحة لوقف ذلك التغيير الذي تفرضه الظروف وليس خيار تقبله أو ترفضه الحكومة أوحتى الشعب، تلك الرغبة الجامحة بالتغيير يجب أن يتم التعامل معها بحنكة سياسية وليس أمنية كما سبق أن حدث وبالنهاية عدنا للمربع الأول الذي لم تغادره أساس لابل أخرنا عن الركب الحضاري ليس بسبب البرلمان أو المطالبات الشعبية بتحسن الظروف المعيشية للمواطنين وترك حريتهم وعدم التدخل بها، لا بالعكس من ذلك تماماً فنحن نعيش بنتيجة سياسات حكومية التي هي بالضرورة ستدفع المواطنين للمطالبات المستحقة لهم لأنهم وأنا منهم على قناعة تامة بأن ما نراه بواقعنا اليوم لا علاقة لأهل الكويت به ولكنه نتيجة طبيعية لما تتخذه الحكومة من سياسات أستطيع أن أُصنّفها بسياسات عقابية ناعمة وفق نظرية مو منا.

‏وأخيراً أنا على ثقة تامة بأن التاريخ هو الذي يصنع نفسه والذكي هو من يشارك بصناعة ولا يتركه يصنعه وفق معطياته لا وفق معطيات من يشارك بصناعته.

‏التغيرات تفرض نفسها ولا تستأذنكم، فهل يستوعبون جماعتنا هذه الحقيقة أم سيكابرون ويأذون نفسهم ويأذوننا معهم بلا ذنب؟

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى