مقالات ورأى

يوسف عبداللطيف يكتب: صوت النفاق الخالد .. كيف لا يزال إرث المتنبي حياً

المتنبي، الشاعر العربي الكبير، يظل شاهدا حيا على النفاق للحاكم بإتقان ويعبر عن التنافس بين المنافقين حينما قال:
إن كان سركمو ما قال حاسدنا
فما لجرحٍ إذا أرضاكمو ألمُ

أما عند حدوث زلزال مدمر في مصر فقد قال قصيدته المشهورة التي منها:
ما زلزلت مصر لشر يراد بها
بل رقصت من عدلكم طربا

ففي الواقع، تبقي ذكري المتنبي حاضرة في حياتنا اليومية. مهما تقدمت وسائل الإعلام وتطورت، فإن مكانة المتنبي وأثره لا زالا حاضرين.

لا شك أن تأثير المتنبي وتفانيه في عمل النفاق استمرارية يظهر على المجتمع بمرور الزمن، الأمر الذي يجعل إرثه لا يُنسى ومستمر حتى في العصر الحديث، ويستمر الناس في النفاق والإعجاب بمن يظهر مهارات وقدرات مماثلة، ويعكس تلك القيم والمعتقدات المستمرة في المجتمعات العربية عامة والمجتمع المصري بصفة خاصة.

ففي عصرنا الحالي، يُمكن اعتبار المنافقين أمثال المتنبي كالراديو ينقلون الصدى لنفاقهم الفج الى العالم بأسره عبر وسائل الإعلام المختلفة وكذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي

أوراقي غير معتادة مثلما تبدو أوراقهم بتقديم الثناء والانتقادات بكل شجاعة وصدق. وإنَّ المتنبي الجديد لا يمانع أبداً في الإشادة بالنجاحات والإنجازات، وفي الوقت نفسه ينتقد بلا رهبة.

لهذا السبب، يُمكن وصف المتنبي الجديد بأنَّه لا يقف في وجه الحق أو الجبروت ويتحفظ عندما ينتقد، وهذا ما يجعل كلماته غير صادقة وغير عميقة. ولا يقل خطورة وجود المتنبي الحديد من عصرنا في ظل التكنولوجيا ووسائل الإعلام الحديثة، حيث يمكن أن يصل صوته وأفكاره بسرعة ووضوح إلى عدد كبير من الناس، مُقدمًا لهم الإلهام والتحفيز.

ويظهر حاليا في العديد من البلدان المتقدمة والنامية، تزايد الغضب والاحتجاجات ضد الفساد والاستغلال السياسي والاقتصادي لصالح فئة محددة. وفي ضوء هذا السياق، يثير المتنبي المعاصر، قضايا العدالة والمساواة في الوصول إلى الموارد العامة.

وفي الوقت الحالي، يعيش الكثيرون تحت وطأة الفقر والتهميش الاجتماعي بسبب الفساد والتمييز. ويشدد المتنبي المعاصر على ضرورة تحقيق التنمية المستدامة التي تضمن الفرص المتساوية والمساواة في توزيع الثروة العامة. ومن خلال رسالته، يقف المتنبي المعاصر كصوت يشجع على تحقيق العدالة الاجتماعية ويدعو إلى النضال ضد الفساد والظلم.

علاوة على ذلك، يشكل المتنبي المعاصر رمزا للنفاق المبتذل، بغض النظر عن الجنسية أو الجنس أو التعليم أو المكانة الاجتماعية

وبهذا، يظل المتنبي المعاصر يشكل نموذجا ملهما للنفاق والنضال من أجل تحقيق تطلعاته الشخصية

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى