صحيفة “هآرتس” العبرية: الاحتلال يحتجز 1700 جثمان فلسطيني لاستخدامهم كورقة مساومة مستقبلاً

تؤكد تقارير حديثة صادرة عن صحيفة هآرتس العبرية أن سلطات الاحتلال تواصل اتباع سياسة احتجاز جثامين نحو 1700 فلسطيني كأوراق ضغط ومساومة استراتيجية في الترتيبات المقبلة. وتكشف المعطيات أن هذه الممارسة تأتي في إطار نهج أمني متصل يهدف إلى تعزيز موقف تفاوضي حال حدوث أي مستجدات تتعلق بمفقودين أو محتجزين مستقبلاً، حيث تُستخدم هذه الجثامين كأدوات في معادلة الصراع القائمة، وذلك رغم غياب أي رهائن أو أسرى من طرف سلطات الاحتلال في الوقت الراهن، وهو ما يثير تساؤلات حول الأبعاد الأخلاقية والقانونية لهذه السياسة التي تتبناها المؤسسة الأمنية، وتعد صحيفة هآرتس العبرية هي المصدر الرئيس الذي أزاح الستار عن هذه الأرقام الضخمة التي تعكس استراتيجية ممتدة في التعامل مع الملفات الإنسانية والسياسية المعقدة.
صحيفة هآرتس العبرية تكشف تفاصيل احتجاز جثامين الفلسطينيين لغرض المساومة المستقبلية
تشير المعلومات المستندة إلى مصادر داخل الأروقة الأمنية إلى أن نقاشات موسعة جرت في الآونة الأخيرة داخل دوائر القرار أظهرت بوضوح أن عدد الجثامين المحتجزة يقدر بنحو 1700 جثمان، وهو رقم يعكس توسعاً في هذه السياسة التي تسعى من خلالها سلطات الاحتلال إلى ضمان وجود أوراق قوية بيدها تحسباً لأي طوارئ قد تطرأ على المشهد الأمني، وتشدد صحيفة هآرتس العبرية على أن هذا التوجه يلقى دعماً جوهرياً من رأس هرم المؤسسة الأمنية، حيث يتبنى دافيد برنياع رئيس جهاز الأمن العام الشاباك موقفاً مؤيداً بشدة لاستمرار احتجاز هذه الجثامين، معتبراً أن ذلك ضرورة أمنية قصوى لضمان الحفاظ على توازن الردع في أي مفاوضات مستقبلية محتملة، كما يتوافق جيش الاحتلال مع هذه الرؤية الأمنية التي تضع الاعتبارات الاستراتيجية فوق أي اعتبارات أخرى.
توضح البيانات التي نشرتها صحيفة هآرتس العبرية أن الغالبية العظمى من هذه الجثامين المحتجزة تعود لأفراد من قطاع غزة شاركوا في أحداث السابع من أكتوبر في عام 2023، أو انخرطوا في العمليات العسكرية المستمرة منذ ذلك التاريخ، بينما تضم القائمة أيضاً جثامين تعود لأشخاص لم تثبت مشاركتهم في أي نشاط قتالي، وهو ما يوسع دائرة التحديات القانونية الموجهة لهذه السياسة، وتثير هذه النقطة بالتحديد جدلاً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية، حيث يتساءل الكثيرون عن المبررات التي تدفع باحتجاز أشخاص لم ينخرطوا في أعمال عدائية، وكيف يتم تبرير هذا الإجراء في ظل غياب إطار قانوني واضح يغطي مثل هذه الحالات التي تفتقر إلى أي صلة بالقتال الميداني، وهو ما تتابعه صحيفة هآرتس العبرية بدقة لكشف أبعاد هذا الملف المعقد.
تطالب جهات قانونية بضرورة إجراء نقاشات معمقة ومبدئية داخل المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر الكابينت، مشددة على أن سلطات الاحتلال لا تملك فعلياً أي صلاحية قانونية تسمح لها باحتجاز جثامين فلسطينيين لم يثبت ارتباطهم بالقتال، وتؤكد هذه المصادر أن استمرار الوضع الحالي دون غطاء قانوني أو قرار سياسي واضح من الكابينت يضع المؤسسات الرسمية في مواجهة مباشرة مع التزاماتها القانونية الدولية والمحلية، مما يستوجب مراجعة فورية لهذه القرارات التي قد تؤدي إلى تداعيات قانونية وخيمة أمام المحاكم الدولية والمحلية، حيث تظل قضية احتجاز الجثامين واحدة من أكثر الملفات إثارة للتوتر والحساسية في طبيعة الصراع القائم على كافة الأصعدة والمستويات، وهو ما يؤكده الخبراء في السياقات القانونية المتابعة لهذا الملف الشائك الذي لا يزال يشهد تطورات متلاحقة وتجاذبات حادة.







