أخبار العالمثقافة وفنونملفات وتقارير

انطلاق فعاليات مهرجان برلين السينمائي الدولي وسط صراعات سياسية حادة حول قضايا الشرق الأوسط

شهد افتتاح مهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته السادسة والسبعين حالة من الاستنفار والجدل الواسع نتيجة تصاعد التوترات السياسية التي هيمنت على المشهد الفني بشكل كامل ، حيث تصدرت القضية الفلسطينية والأحداث الجارية في قطاع غزة واجهة النقاشات داخل أروقة المهرجان العريق ، وتسببت هذه الأجواء في طرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الفن على الانفصال عن الواقع المرير الذي تعيشه المنطقة ، خاصة مع ظهور انقسامات حادة في وجهات النظر بين القائمين على الإدارة والمشاركين من صناع الأفلام ، وقد أدت هذه الضغوط إلى مطالبات سياسية داخلية بإجراء تغييرات في الهيكل الإداري للمهرجان الذي ترأسه تريشيا تاتل ، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها منصة التتويج في الختام ،

التجاذبات السياسية تعصف برواق المهرجان السينمائي

بدأت ملامح الأزمة تلوح في الأفق حينما أطلق رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز تصريحات مثيرة للجدل تدعو المبدعين للابتعاد عن الشأن السياسي ، مما أثار حفيظة عدد كبير من السينمائيين وأدى لانسحاب الكاتبة الهندية أرونداتي روي من الفعاليات بشكل رسمي ، وتفاقم الوضع بصدور رسالة احتجاجية وقع عليها 80 فنانا عالميا من بينهم تيلدا سوينتون وخافيير بارديم تندد بما وصفوه بالصمت تجاه الأزمات الإنسانية ، وفي الحفل الختامي قام المخرج عبدالله الخطيب برفع العلم الفلسطيني فوق منصة التتويج أثناء تسلمه جائزة أفضل عمل أول عن فيلمه “وقائع زمن الحصار” ، موجها انتقادات مباشرة للسياسات الداعمة للعمليات العسكرية ، كما شاركت المخرجة ماري روز أسطا في هذا الزخم الاحتجاجي عند فوزها بجائزة الفيلم القصير ،

السينما العربية تثبت حضورها في المسابقات الرسمية

تضمنت قائمة العروض في مهرجان برلين السينمائي الدولي مشاركة عربية قوية شملت 7 أفلام طويلة وفيلمين قصيرين بالإضافة إلى أعمال كلاسيكية مرممة ، حيث نافس الفيلم التونسي “بيت الحس” للمخرجة ليلة بوزيد في المسابقة الرسمية التي ضمت 22 فيلما دوليا ، وشهدت الأقسام الموازية مثل “بانوراما” و”وجهات نظر” عرض فيلم “لمن يجرؤ” للمخرجة دانيال عربي والفيلم المصري “خروج آمن” للمخرج محمد حماد ، إضافة إلى الفيلم الوثائقي السوري “الجانب الآخر من الشمس” للمخرج توفيق صابوني ، وفيلم “يوم الغضب حكايات من طرابلس” لرانيا الرافعي ، كما احتفى المهرجان بالسينما المغربية عبر عرض نسخة مرممة من فيلم “السرب” للمخرج أحمد البوعناني ضمن تظاهرة خاصة تحت الضوء ،

تحدثت مديرة المهرجان تريشيا تاتل عن سعيها لتطوير سوق الأفلام الأوروبية وزيادة التفاعل بين الصحافة والجمهور رغم التحديات والميزانيات المقلصة ، وأشارت إلى أن الدورة الحالية التي ضمت 278 فيلما حاولت التركيز على الجوانب التسويقية مع منح مساحة للمخرجين الصاعدين ، وفي سياق الأفلام العالمية برز فيلم “على البحر” للمخرج كورنيل موندروتشو وبطولة النجمة آمي آدامز ، بالإضافة إلى فيلم “ولفرام” للمخرج وارويك ثورنتون وفيلم “رسائل صفراء” للمخرج إلكر تشاتاك ، ورغم محاولات الإدارة تحييد القضايا الشائكة إلا أن الحضور السياسي ظل طاغيا على كافة الفعاليات والندوات الصحفية التي شهدت أسئلة مباشرة حول المواقف الدبلوماسية ، لتؤكد هذه الدورة أن مهرجان برلين السينمائي الدولي سيظل دائما ساحة للاشتباك بين الإبداع والواقع الإنساني ،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى