آلاف المحامين يحتجون أمام البرلمان المغربي رفضًا لمشروع قانون تنظيم المهنة

احتج آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في العاصمة الرباط، رفضًا لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة الذي صادقت عليه الحكومة مؤخرًا، معتبرين أنه يمس باستقلالية المهنة ويقوض ضمانات التقاضي.
وجاءت الوقفة الاحتجاجية بدعوة من جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بالتزامن مع إضراب مهني ينفذه محامون في مختلف أنحاء البلاد، احتجاجًا على مضامين المشروع التي أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط المهنية.
وطالب المحتجون بتعديل أو حذف عدد من المواد المثيرة للجدل، مؤكدين ضرورة إشراك المحامين بشكل فعلي في صياغة أي تعديلات تشريعية تمس مهنتهم. ورفع المشاركون لافتات تدعو إلى سحب المشروع وفتح حوار مهني شامل قبل إحالته إلى البرلمان.
وكانت الحكومة أعلنت، في 8 يناير الماضي، مصادقتها على مشروع القانون مع الأخذ ببعض الملاحظات، دون الكشف عن تفاصيل التعديلات التي أُدخلت عليه، وهو ما زاد من حدة اعتراضات المحامين.
ويرى المحامون أن التعديلات المقترحة تمس بـ«استقلالية القضاء»، وتتعارض مع «الحق في التقاضي والمساواة أمام القانون». وفي هذا السياق، قال عبد الواحد بيرزوق، عضو هيئة المحامين بمدينة آسفي، إن الاحتجاج يهدف إلى «ضمان احترام المبادئ الأساسية المرتبطة باستقلالية وحصانة المهنة»، مؤكدًا أن أي قانون جديد يجب أن يحافظ على المكتسبات القائمة إذا تعذر تطويرها بما يخدم المهنيين.
وأضاف بيرزوق أن مطالب المحامين «تقرها المواثيق الدولية، وينص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».
وتتواصل الاحتجاجات بالتوازي مع إضراب عن العمل بدأ مطلع الأسبوع الجاري، بعد إضرابات مماثلة نُفذت يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع خلال يناير الماضي.
من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة مصطفى بايتاس، في مؤتمر صحفي عقد بالرباط في 9 يناير الماضي، إن «المشروع لا يزال في بداية مساره التشريعي»، مؤكدًا استعداد الحكومة للحوار مع المحامين إلى حين استكمال مراحل إقراره.
ويعترض محامون على بنود تمنح صلاحيات منوطة بـ«مجلس هيئة المحامين» لجهات أخرى، معتبرين أن ذلك يمس باستقلالية المهنة، علمًا بأن المجلس هو الجهاز التنفيذي المنتخب من قبل المحامين والمسؤول عن إدارة شؤون المهنة والبت في طلبات التسجيل والتأديب وحماية استقلال الدفاع.
كما يرفض المحتجون السماح للأجانب بممارسة مهنة المحاماة دون استيفاء شروط معينة، مثل إمكانية فتح مكاتب دون استشارة نقيب المحامين المغاربة، إضافة إلى اعتراضهم على تحديد سن الترشح للمهنة بـ40 سنة كحد أقصى بدل 45 سنة المعمول بها حاليًا.
وعقب مصادقة الحكومة، يُرتقب إحالة مشروع القانون إلى البرلمان بغرفتيه (النواب والمستشارين) لمناقشته والتصويت عليه، قبل نشره في الجريدة الرسمية، دون تحديد موعد رسمي لذلك حتى الآن.







