نتنياهو يعتزم تعيين ممثل جديد لإسرائيل في مفاوضات سوريا خلال أيام

يعتزم رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إبلاغ الولايات المتحدة، خلال أيام، باسم ممثل تل أبيب الجديد في المفاوضات مع سوريا، خلفًا لوزير الشؤون الاستراتيجية المستقيل رون ديرمر، وفق ما أفاد به إعلام عبري مساء الأربعاء.
ونقلت القناة العبرية الخاصة أن نتنياهو أبلغ المبعوث الأمريكي توم باراك، خلال اجتماع عُقد بينهما الاثنين، بنيته تعيين شخصية جديدة لتولي ملف المفاوضات مع دمشق، بعد توقفها إثر استقالة ديرمر في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وكان ديرمر قد قاد أربع جولات تفاوض غير معلنة مع الجانب السوري، تركزت حول اتفاق أمني محتمل، قبل أن تتوقف المحادثات نهائيًا عقب خروجه من الحكومة.
وخلال الاجتماع، أبدى المبعوث الأمريكي رغبته في استئناف المفاوضات الأمنية بين إسرائيل وسوريا، لكنه تساءل عن الجهة الإسرائيلية التي ستتولى قيادة الملف، خاصة مع غياب ديرمر.
وبحسب القناة، كان الاعتقاد السائد لدى الأمريكيين أن ديرمر قد يستمر في إدارة المفاوضات بصفته مبعوثًا خاصًا لنتنياهو من خارج الحكومة، إلا أن مسؤولًا أمريكيًا رفيعًا أوضح أن نتنياهو حسم الأمر، وأكد أن ديرمر لن يتولى الملف، وأنه سيُعيّن شخصية جديدة ويُبلغ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بذلك خلال أيام.
وأشار المصدر ذاته إلى أن نتنياهو يتجه لاختيار شخصية ذات خلفية أمنية، نظرًا لطبيعة المفاوضات المرتبطة باتفاق أمني جديد على الحدود السورية، مرجحًا أن يكون المعيّن الجديد يشغل حاليًا منصبًا في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
وذكرت القناة أن اجتماع نتنياهو وباراك هدف، من بين أمور أخرى، إلى تخفيف التوترات والشكوك بين الجانبين الإسرائيلي والسوري، مشيرة إلى أن مسؤولين أمريكيين اعتبروا أن اللقاء حقق هذا الهدف.
وقال مسؤول أمريكي رفيع إن الاجتماع جاء على عكس التوقعات، مضيفًا: “كان الطرفان يتوقعان توترًا، لكن ذلك لم يحدث، والآن نفهم بعضنا البعض بشكل أفضل بكثير”.
وأوضح أن الجانب الإسرائيلي عرض مخاوفه المتعلقة بسوريا وتركيا، فيما عرض الجانب الأمريكي مخاوفه بشأن تحركات الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، والتي باتت شبه يومية خلال الفترة الأخيرة، وتشمل اعتقالات، ونصب حواجز، وتدمير غابات، ما فجر موجة غضب شعبي واسع ضد تل أبيب.
وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قتل الجيش الإسرائيلي 13 سوريًا جراء قصف جوي استهدف بلدة بيت جن بريف دمشق الجنوبي، عقب توغل إسرائيلي قصير أعقبه اشتباك مع سكان محليين حاولوا الدفاع عن أراضيهم.
كما أفادت القناة نفسها، الاثنين، بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترى أن تصرفات نتنياهو تزعزع استقرار سوريا، وتعرقل الجهود الأمريكية الرامية إلى دعم حكومة الرئيس أحمد الشرع والتوصل إلى اتفاق أمني جديد بين دمشق وتل أبيب.
ورغم أن الحكومة السورية الحالية لا تشكل تهديدًا لإسرائيل، يواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع وآليات عسكرية وأسلحة تابعة للجيش السوري.
وفي 7 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن دمشق لا يمكنها المضي في أي اتفاق أمني مع إسرائيل في ظل استمرار احتلال أجزاء جديدة من الأراضي السورية، مشددًا على ضرورة عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
ومنذ عام 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت تل أبيب انهيار اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة.
ويؤكد سوريون أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يعوق جهود استعادة الاستقرار، ويُضعف مساعي الحكومة لجذب الاستثمارات وتحسين الأوضاع الاقتصادية في البلاد.



