أخبار العالمحقوق وحريات

اتفاق نهائي ينهي إضراب قطارات إسبانيا بعد مفاوضات مكثفة مع وزارة النقل

توقفت الحركة الاحتجاجية الواسعة التي شلت مرافق السكك الحديدية في الأراضي الإسبانية عقب وصول الجهات النقابية والمسؤولين الحكوميين إلى تسوية شاملة تنهي أزمة إضراب قطارات إسبانيا التي استمرت لساعات طويلة من الشد والجذب بين الطرفين في ظل تصاعد المطالب بضرورة تأمين سلامة الركاب والموظفين.

شهدت الساعات الماضية انفراجة كبرى في أزمة إضراب قطارات إسبانيا التي كان من المقرر استمرارها لمدة ثلاثة أيام متصلة، حيث أعلنت النقابات العمالية وقف كافة الفعاليات الاحتجاجية بعد التوصل إلى اتفاق رسمي مع الحكومة خلال الاجتماع الرابع الذي جمع ممثلي القطاع بمسؤولي وزارة النقل، وجاء هذا التحرك بعد أن تسبب الإضراب في ارتباك واضح بحركة النقل السككي منذ انطلاقه يوم الاثنين الماضي، وتضمن الاتفاق بنودا تضمن معالجة المخاوف الأمنية وتطوير معايير السلامة التي طالبت بها الكوادر الفنية العاملة في هذا المرفق الحيوي لضمان عدم تكرار الحوادث المأساوية التي وقعت مؤخرا.

ألغى المشغلون الوطنيون أكثر من 330 قطار فائق السرعة ومتوسط المسافة نتيجة هذه الاحتجاجات، وشملت قائمة الشركات المتأثرة شركة Renfe المملوكة للدولة وشركة Iryo المتخصصة في القطارات السريعة بالإضافة إلى شركة Ouigo ذات التكلفة المنخفضة، وحرصت أمانة الدولة للنقل والمناقل المستدامة على وضع حد أدنى من الخدمات لضمان استمرارية التنقل الضروري للمواطنين خلال فترة الاضطرابات، وظهرت الحاجة الملحة لهذا التحرك بعد الدعوة التي وجهتها نقابة مهندسي ورجال قطارات السكك الحديدية الإسبانية المعروفة باسم SEMAF منذ شهر يناير الماضي، وذلك في أعقاب حادث تصادم قطار فائق السرعة في جنوب إسبانيا الذي أسفر عن وفاة 45 شخصا وإصابة أكثر من 150 آخرين بجروح متفاوتة.

خطط تطوير معايير السلامة المهنية

استندت مطالب نقابة SEMAF إلى ضرورة رفع مستويات الأمان عبر الشبكة الوطنية بأكملها، وعقدت النقابة ثلاث جولات من المباحثات المتعثرة مع وزارة النقل قبل اللجوء إلى خيار التصعيد الميداني يوم الاثنين، واعتبر العمال أن تحسين ظروف العمل وتعزيز البروتوكولات التشغيلية يمثل أولوية قصوى لا تقبل التفاوض خاصة مع زيادة وتيرة الحوادث في مطلع العام الجاري، وركزت المناقشات على معالجة أوجه القصور التي تسببت في جعل هذا العام الأكثر دموية منذ عقود في قطاع السكك الحديدية الإسباني، مما وضع ضغوطا هائلة على الإدارة والشركات المشغلة للاستجابة السريعة لمطالب الفنيين والسائقين.

أكدت شركة Renfe على أحقية المسافرين الذين تأثرت رحلاتهم بسبب إضراب قطارات إسبانيا في استرداد كامل قيمة التذاكر أو تعديل مواعيد سفرهم دون أي تكاليف إضافية، وأوضحت الشركة أن هذا الإجراء يسري على جميع الركاب بغض النظر عن وسيلة الشراء سواء تأثرت رحلاتهم بالإلغاء أو اختاروا عدم السفر طواعية خلال فترة النزاع العمالي، وشددت جمعية المستهلكين Facua على حقوق الركاب في الحصول على تعويضات مالية في حالات التأخير، حيث تبلغ نسبة التعويض 25 في المئة من سعر التذكرة عند التأخير لمدة تتراوح بين 60 و119 دقيقة وتصل إلى 50 في المئة إذا تجاوز التأخير ساعتين كاملتين، مع الإشارة إلى أن هذه التعويضات لا تشمل التذاكر المشتراة خلال أيام الإضراب إذا تم إبلاغ الراكب بالتأخير مسبقا.

أزمة التفتيش الفني وصيانة البنية التحتية

كشف سائقون متخصصون تم التعاقد معهم من قبل شركة Adif المسؤولة عن إدارة شبكة السكك الحديدية عن ثغرات خطيرة في منظومة الرقابة، وأفاد هؤلاء الموظفون ببقائهم لفترات طويلة دون تكليفات عمل محددة رغم وجود عقود رسمية تلزمهم بمهام الإشراف على الشبكة، ووجه العمال انتقادات لاذعة لإدارة صيانة البنية التحتية واصفين إياها بغير المنسقة وغير الفعالة، وأشارت التقارير الفنية إلى أن أسطول فحص المسارات ظل خارج الخدمة في حالات كثيرة أو عالقا في مراحل الموافقة الطويلة، مما أعاق القدرة على المراقبة المستمرة والمكثفة لخطوط القطارات في مختلف المقاطعات.

رصدت مفتشية العمل والضمان الاجتماعي غياب جداول العمل السنوية والمخططات الزمنية لهؤلاء السائقين مما يعد مخالفة صريحة للبروتوكولات الأساسية، واعتبرت جهات التحقيق أن هذا الخلل الإداري ساهم في تراجع قدرة الدولة على فحص الشبكة بشكل دوري، وتزامن ذلك مع استثمارات ضخمة بقيمة 2 مليار يورو من قبل شركات كبرى مثل Eurostar لمواجهة المنافسة المتزايدة في السوق الأوروبي، إلا أن الأزمة الداخلية في إسبانيا سلطت الضوء على ضرورة الموازنة بين التوسع الاستثماري وتأمين السلامة الهيكلية للخطوط القائمة بالفعل، وانتهت الأزمة بتعهدات حكومية بزيادة الاستثمار في العنصر البشري وتحديث آليات الرقابة التقنية لضمان عدم تكرار إضراب قطارات إسبانيا في المستقبل القريب.

أنهت الأطراف المتنازعة كافة أشكال الاحتجاج قبل الموعد النهائي الذي كان محددا له يوم الأربعاء 11 فبراير، وجاءت هذه الخطوة بعد أن دافعت النقابات عن التوقف كإجراء ضروري للمطالبة بتحسينات عمالية وأمنية شاملة، وساهمت الضغوط الشعبية والإدارية في تسريع وتيرة الحلول لضمان عودة الانتظام لحركة النقل التي تعتمد عليها ملايين الرحلات يوميا، لاسيما مع إطلاق خمسة قطارات جديدة مرتقبة في عام 2026 ضمن خطة النهضة الشاملة لشبكة السكك الحديدية الأوروبية التي تسعى لتعزيز الربط بين الدول والمدن الكبرى بكفاءة وأمان أعلى من المستويات الحالية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى