أجهزة أمنية إسرائيلية استخدمت تقنيات ذكاء اصطناعي من غوغل لأغراض عسكرية رغم سياسات الحظر

كشفت وثائق وشكاوى قُدمت إلى جهات رقابية أمريكية عن تورط شركة تكنولوجيا عالمية كبرى في تقديم دعم تقني غير مباشر لمتعاقد أمني يعمل مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، بما أتاح استخدام تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة في تحليل لقطات جوية التقطتها طائرات مسيّرة، في تعارض مع السياسات المعلنة التي تحظر توظيف الذكاء الاصطناعي في الأسلحة أو المراقبة.
وأظهرت المستندات أن متعاقدًا أمنيًا إسرائيليًا استعان بتقنية Gemini لتحسين دقة تحديد الأهداف في مقاطع الفيديو الجوية، بما يشمل رصد الطائرات المسيّرة والمركبات المدرعة والأفراد. ووفق الوثائق، تلقّى طلب الدعم ردودًا تقنية واقتراحات واختبارات داخلية من فرق الحوسبة السحابية بالشركة.
طلب دعم من بريد عسكري واختبارات داخلية
تفيد الأوراق بأن طلبًا للدعم وصل في منتصف عام 2024 من عنوان بريد إلكتروني تابع لجيش الاحتلال، ويتطابق اسم صاحبه مع موظف مُدرج في شركة تكنولوجيا إسرائيلية متعاقدة مع الجيش. وطالب الطلب بمساعدة لتحسين دقة أنظمة التعرّف على الأهداف ضمن لقطات جوية. وتشير الوثائق إلى تفاعل فني من جانب الشركة عبر مقترحات وتحسينات واختبارات.
تعارض مع “مبادئ الذكاء الاصطناعي” المعلنة
في ذلك التوقيت، كانت المبادئ المعلنة للشركة تنص على عدم استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة أو المراقبة بما يخالف المعايير الدولية. وتؤكد الشكوى أن ما جرى يتناقض مع تلك المبادئ، ويُعد تضليلًا للمستثمرين والجهات التنظيمية لأن السياسات كانت مُدرجة في إفصاحات رسمية.
وقال مُقدِّم الشكوى، وهو موظف سابق فضّل عدم الكشف عن هويته، إن آليات المراجعة الأخلاقية داخل الشركة كانت صارمة في معظم المشاريع، لكنها—بحسب قوله—لم تُطبّق بالصرامة نفسها عندما تعلّق الأمر بإسرائيل وغزة، ما دفعه للتوجّه إلى الجهات الرقابية طلبًا للمساءلة.
رد الشركة: “استخدام محدود وغير مُجدٍ”
من جانبها، نفت الشركة مخالفة سياساتها، معتبرة أن الاستخدام محل الجدل كان محدودًا للغاية ولا يرقى إلى كونه مجديًا عمليًا، وأن ما قُدم لم يتجاوز إجابات عامة ودعمًا فنيًا اعتياديًا دون مساعدة إضافية. وأضافت أن إنفاق الحساب المعني على منتجات الذكاء الاصطناعي كان منخفضًا، بما يستبعد تحقيق استخدام فعّال.
خلفية تعاقدات واحتجاجات موظفين
تأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التعاقدات السحابية بين شركات تكنولوجيا أمريكية والحكومة الإسرائيلية، بينها صفقة سحابية كبرى أُبرمت عام 2021. وقد أثارت تلك التعاقدات احتجاجات داخلية واسعة، أدت إلى فصل عشرات الموظفين في ربيع 2024 بعد اعتصامات طالبت بوقف التعاون.
وفي فبراير/شباط من العام الماضي، عدّلت الشركة سياساتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي، متراجعة عن تعهدات سابقة بعدم استخدام التقنية في الأسلحة أو المراقبة، مبرّرة ذلك بالحاجة إلى مواكبة المنافسة العالمية ومساعدة حكومات منتخبة ديمقراطيًا.
استخدامات عسكرية أوسع للتقنية
تشير وثائق الخدمة السحابية الخاصة بتحليل الفيديو إلى أن تتبّع الأجسام مجاني حتى حدّ معين ثم يُحتسب بالدقيقة، ما يوضح قابلية التوسع في الاستخدام. كما أُعلن لاحقًا عن اعتماد برنامج الذكاء الاصطناعي ذاته ضمن منصة جديدة لوزارة الدفاع الأمريكية، في إطار توسيع استخدامات التقنية عسكريًا.
وتعزز هذه الوقائع اتهامات متزايدة بانخراط شركات التكنولوجيا الكبرى في دعم عمليات عسكرية خلال الحرب على غزة، في وقت يتصاعد فيه الرفض الشعبي داخل الولايات المتحدة. كما سُجّلت خطوات تحقيقية داخل شركات أخرى انتهت إلى تقييد وصول وحدات عسكرية إسرائيلية لبعض الخدمات السحابية، استنادًا إلى شروط تحظر المراقبة الجماعية للمدنيين.
خلاصة المشهد
تكشف القضية عن فجوة بين السياسات المعلنة والممارسات العملية في قطاع الذكاء الاصطناعي، وتعيد طرح أسئلة ملحّة حول الشفافية والمساءلة وحدود استخدام التقنيات المتقدمة في النزاعات المسلحة، في ظل سباق عالمي محموم على توظيف الذكاء الاصطناعي عسكريًا.







