أحزاب وبياناتمصر

التعديل الوزاري الجديد يشعل أزمة الثقافة ويكشف كواليس البرلمان

كشف التعديل الوزاري الجديد عن واحدة من أعقد الأزمات السياسية والثقافية في مصر بعد تصاعد الجدل حول تعيين الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة الجديدة بالتزامن مع حكم قضائي نهائي في قضية ملكية فكرية

ومع انقسام واضح داخل البرلمان والأحزاب وضع التعديل الوزاري الجديد تحت مجهر سياسي وقانوني حاد وأثار تساؤلات مباشرة حول معايير الاختيار في أهم الحقائب المعنية بحماية الإبداع والملكية الفكرية وبرامج الحكومة المقبلة وسط مطالب واسعة بتغيير السياسات لا الاكتفاء بتبديل الأسماء

أعلن مجلس النواب موافقته خلال جلسته العامة الثلاثاء 10 فبراير 2026 برئاسة المستشار هشام بدوي على التعديل الوزاري الجديد بأغلبية الأعضاء الحاضرين ليصبح سادس تعديل في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي منذ توليه رئاسة الوزراء في يونيو 2018 مع تغيير 14 وزيرا من أصل 30

بدأ الجدل مع إدراج اسم الدكتورة جيهان زكي وزيرة للثقافة خلفا للدكتور أحمد هنو رغم صدور حكم قضائي نهائي في يوليو الماضي لصالح الكاتبة سهير عبد الحميد في قضية انتهاك الملكية الفكرية المتعلقة بكتاب اغتيال قوت القلوب الدمرداشية

أكدت حيثيات الحكم أن لجنة فنية أثبتت نقل ما يقارب 50% من مضمون الكتاب الأصلي في مؤلف صدر لجيهان زكي بعنوان كوكو شانيل وقوت القلوب عن الهيئة العامة للكتاب دون إذن أو توثيق كاف للمصدر لتنتهي المحكمة إلى إعدام الكتاب ومصادرته من الأسواق وإلزام الوزيرة الجديدة بدفع تعويض مالي قدره 100 ألف جنيه مع تبرئة سهير عبد الحميد من اتهامات السب والقذف

تصاعد أزمة الثقافة داخل التعديل الوزاري الجديد

أثارت موافقة البرلمان على تولي جيهان زكي منصب وزيرة الثقافة خلفا لـ الدكتور أحمد هنو عاصفة من التساؤلات القانونية بعد تسليط الضوء على حكم قضائي نهائي يدينها بالاعتداء على الملكية الفكرية لصالح الكاتبة سهير عبد الحميد بخصوص كتاب اغتيال قوت القلوب الدمرداشية الذي ثبت اقتباسه بنسبة 50% في مؤلف الوزيرة كوكو شانيل وقوت القلوب.

وقضت المحكمة في يوليو الماضي بإعدام كتاب جيهان زكي ومصادرته من الأسواق مع إلزامها بدفع 100 ألف جنيه تعويضا لـ سهير عبد الحميد عما لحق بها من أضرار مادية وأدبية جراء هذا الانتهاك الفكري الصارخ.

واعتبر مبدعون أن تولي شخصية مدانة قضائيا بسرقة أدبية لقيادة وزارة الثقافة يمثل مأزقا أخلاقيا وسياسيا يهدد مصداقية المنظومة الرقابية التي ستشرف عليها الوزيرة، فيما تساءلت سهير عبد الحميد عن معايير العدالة التي تسمح لمن صدر بحقه حكم قضائي بحماية حقوق المؤلفين والإبداع في البلاد.

أعاد تداول الحكم القضائي إشعال النقاش داخل الأوساط الثقافية والحقوقية حول مدى توافق سجل الوزيرة الجديدة مع طبيعة المنصب خاصة أن الجهة التي أصدرت الكتاب محل النزاع هي نفسها جزء من المنظومة التي ستشرف عليها الوزيرة في إطار التعديل الوزاري الجديد

طرح هذا التطور أسئلة مباشرة عن تضارب المصالح وعن الرسائل التي يبعث بها التعديل الوزاري الجديد إلى المبدعين بشأن حماية حقوق المؤلفين

سجلت الكاتبة سهير عبد الحميد موقفا رافضا للتعيين معتبرة أن وجود وزيرة صدر بحقها حكم بإعدام كتابها يقوض الثقة في منظومة الثقافة ويضع حقوق المؤلف في مهب الريح

البرلمان منقسم والأحزاب تطالب بتغيير السياسات

تابع حزب الإصلاح والتنمية التعديل الوزاري الجديد مشيرا إلى غياب الشفافية في الإعلان عن خلفيات الوزراء الجدد وعدم تحديث البيانات الرسمية مطالبا ببرامج عمل قابلة للقياس وبصلاحيات حقيقية للحكومة

رفضت الهيئة البرلمانية لحزب العدل بكامل أعضائها الموافقة على التعديل الوزاري الجديد وقدمت خطابا رسميا يستند إلى المادة 332 من اللائحة الداخلية موضحة أن التشكيل لم يوفر الحد الأدنى من التغيير المطلوب ولم يقدم تقييما موضوعيا لأداء الوزراء السابقين

أوضح نواب حزب العدل أن التعديل أعاد إنتاج ذات البنية التنفيذية بما لا يرجح تصحيح المسار أو تحقيق نتائج مختلفة

أقر المجلس رغم ذلك التعديل الوزاري الجديد لتبدأ الإجراءات الدستورية التي تنظمها المادة 129 من اللائحة الداخلية تمهيدا لحلف اليمين أمام رئيس الجمهورية في اليوم التالي

كشف المستشار هشام بدوي أن الموافقة جاءت جملة واحدة وبأغلبية لا تقل عن ثلث الأعضاء وهو ما تحقق خلال الجلسة العامة

أعلن تشكيل الحكومة الجديدة قائمة موسعة ضمت الدكتور حسين محمد أحمد عيسى نائبا لرئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية وخالد عبد الغفار وزيرا للصحة وكامل الوزير وزيرا للنقل ومنال عوض ميخائيل وزيرة للتنمية المحلية والبيئة وبدر عبد العاطي وزيرا للخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج

ومحمد صالح وزيرا للاستثمار والتجارة الخارجية خلفا لدكتور حسن الخطيب وعبدالعزيز قنصوة وزيرا للتعليم العالي خلفا للدكتور أيمن عاشور وراندا علي صالح وزيرة للإسكان خلفا للمهندس شريف الشربيني ورأفت فهمي هندي وزيرا للاتصالات خلفا للدكتور عمرو طلعت

وضياء رشوان وزيرا للإعلام وضياء سليمان وزيرا للإنتاج الحربي خلفا للمهندس محمد صلاح الدين مصطفى وهاني حنا عازر وزيرا للشئون النيابية خلفا للمستشار محمود فوزي ومحمود حلمي الشريف وزيرا للعدل خلفا للمستشار عدنان فنجري وأحمد رستم وزيرا للتخطيط خلفا للدكتورة رانيا المشاط

وحسن رداد السيد وزيرا للعمل خلفا للدكتور حسن الخطيب وجوهر نبيل وزيرا للشباب والرياضة خلفا للدكتور أشرف صبحي وخالد ماهر وزيرا للصناعة خلفا للفريق كامل الوزير

تضمن التعديل الوزاري الجديد تعيين نواب وزراء هم السفير أبو بكر صالح للشئون الافريقية وسمر محمود عبدالواحد للتعاون الدولي ووليد عبدالقوي نائبا لوزير الإسكان والمهندس أحمد عمران نائبا لشئون المرافق

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي الدكتور مصطفى مدبولي لبحث ملفات تطوير أداء الحكومة حيث أعلن السفير محمد الشناوي أن اللقاء ركز على تعزيز كفاءة الجهاز التنفيذي وتحقيق أهداف الأمن القومي والتنمية الاقتصادية والطاقة والأمن الغذائي وبناء الإنسان

انقسام حزبي حول التعديل الجديد

صرح الدكتور عمار علي حسن بأن اختيار الرجال كاشف لطبيعة ما يجري داخل الدائرة الضيقة للسلطة، مشيرا إلى أن فرز الأسماء يوضح الأسس التي تم عليها التقييم.

وانتقد تامر سحاب رئيس حزب مصر الحرية استمرار رئيس الوزراء في منصبه معتبرا أن ذلك يرسل رسالة غير مشجعة للمواطن الذي لم يشعر بالإنجازات حتى الآن رغم الوعود.

وانتقد هيثم الحريري غياب المناقشات مع الوزراء الجدد داخل اللجان النوعية ووصف موافقة البرلمان جاءت بشكل شكلي وديناميكي دون حوار حقيقي حول خطط الوزراء الجدد، مؤكدا أن استمرار الحكومة لأكثر من 8 سنوات يكرس الإحباط.

فيما أكد المستشار مايكل روفائيل رئيس حزب مصر القومي أن نجاح التعديل الوزاري الجديد مرهون بتقديم حلول عملية لمشكلات المواطنين اليومية وتعزيز التواصل مع الأحزاب.

ووصف الدكتور زهدي الشامي رئيس مجلس أمناء حزب التحالف الشعبي الاشتراكي تتغيير الأشخاص دون تغيير السياسات لا يحمل دلالة حقيقية ما دامت السياسات الاقتصادية لم تتغير مؤكدا أن الدولة لا تملك بديلا لمدبولي في المرحلة الحالية.

بينما اعتبر الدكتور رائد سلامة أن استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية خطوة إيجابية لتنسيق السياسات بين وزارات التخطيط والصناعة والاستثمار والتجارة والمالية والبنك المركزي والمؤسسات المالية.

دعم النائب عفت السادات التعديل باعتباره استحقاقا وطنيا بينما شدد النائب إيهاب منصور على أن الرفض الشعبي نابع من عدم ملامسة أي أثر إيجابي مباشر للسياسات الحالية في الشارع المصري، مؤكدا أن جوهر الأزمة في السياسات لا الأسماء.

اختتم المشهد السياسي بإجماع متناقض حول التعديل الوزاري الجديد بين مؤيد يراه فرصة إصلاح ومعارض يعتبره إعادة تدوير للواقع القائم في ظل أزمة ثقافية تفجرت مع تعيين وزيرة تحمل حكما قضائيا نهائيا

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى