لبنان يفحص مواد كيميائية رشتها طائرات إسرائيلية على محاصيل الجنوب وسط مخاوف صحية وبيئية

أعلنت وزارة الزراعة اللبنانية تسلّم عينات أولية من مناطق في جنوب البلاد شهدت عمليات رش لمواد مجهولة، تمهيدًا لإخضاعها لفحوص مخبرية متخصصة بهدف تحديد طبيعتها وتقييم انعكاساتها المحتملة على الزراعة والبيئة والصحة العامة.
وقالت الوزارة في بيان، الاثنين، إن العينات جُمعت بالتنسيق مع الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، من مواقع تعرّضت لنشاط جوي إسرائيلي تضمّن إسقاط مادة كيميائية غير معروفة.
تحذير أممي من تداعيات صحية وبيئية
وكانت اليونيفيل قد حذّرت، في وقت سابق الاثنين، من تداعيات هذا النشاط الجوي الذي عرقل مهامها وأثار مخاوف صحية وبيئية لدى السكان المحليين.
نقل العينات إلى مختبرات متخصصة
وأوضح وزير الزراعة نزار هاني أن الوزارة تسلّمت أربع عينات شملت تربة وأعشابًا وأوراق أشجار، على أن تُستكمل عمليات الجمع صباح الخميس بعينات إضافية من مواقع مختلفة.
وأضاف أن جميع العينات ستُنقل فورًا إلى مختبرات متخصصة في بيروت لإجراء الفحوص العلمية اللازمة، على أن تُبنى النتائج عليها الإجراءات المناسبة وفق الأصول، مع إرسال عينات إضافية إلى مختبر معترف به من الاتحاد الأوروبي في اليونان.
فرضيات علمية قيد الدراسة
وأشار هاني إلى أن الفرق التقنية تدرس عدة فرضيات لطبيعة المواد المستخدمة، من بينها احتمال مبيدات عشبية شديدة التأثير تؤدي إلى القضاء الكامل على الغطاء النباتي، في سياق ممارسات عسكرية تهدف إلى تجريد المناطق المحيطة من مقومات الإنتاج الزراعي والحياة الطبيعية.
وأكد الوزير أن النتائج المخبرية ستصدر خلال مهلة أقصاها 48 ساعة، ليُبنى على الشيء مقتضاه، سواء لجهة الإجراءات الوقائية أو الخطوات القانونية على المستويين الوطني والدولي.
توثيق دولي للأضرار الزراعية
وفي سياق متصل، ذكرت الوزارة أنها أحالت في 11 ديسمبر 2025 إلى وزارة الخارجية اللبنانية تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة حول الأضرار الزراعية الناتجة عن العدوان الإسرائيلي خلال عامي 2023 و2024.
وبيّن التقرير—المُعد بالتعاون بين الفاو ووزارة الزراعة والمجلس الوطني للبحوث العلمية—أن قطاع الزراعة تكبّد أضرارًا مباشرة بنحو 118 مليون دولار، إضافة إلى خسائر اقتصادية تجاوزت 586 مليون دولار، مع تسجيل جنوب لبنان وسهل البقاع كأكثر المناطق تضررًا. كما قدّر أن إعادة إعمار وتعافي القطاع الزراعي بالكامل تتطلب نحو 263 مليون دولار مع أولوية تنفيذ التدخلات خلال العام الجاري.
مطالبة بالمساءلة الدولية
وطالبت الوزارة وزارة الخارجية والمغتربين باتخاذ ما تراه مناسبًا، بما في ذلك إحالة التقرير إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، في إطار توثيق الأضرار والمطالبة بالمساءلة الدولية.
خروقات متواصلة ونتائج كارثية
وتواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أواخر نوفمبر 2024، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، فضلًا عن استمرار احتلال خمس تلال لبنانية ومناطق أخرى. وخلال العدوان الذي بدأ في أكتوبر 2023 وتحوّل إلى حرب شاملة في سبتمبر 2024، قُتل أكثر من 4 آلاف شخص وأُصيب نحو 17 ألفًا قبل توقف العمليات بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار.




