مقالات وآراء

محمد عماد صابر يكتب : إعلام النظام للمصريين بالخارج: ادفعوا… أو تحمّلوا العواقب!(1)

تشُنّ أبواق نظام السيسي حملة تهديد صريحة ضد المصريين في الخارج، تُحمّلهم مسؤولية “إنقاذ الاقتصاد” أو التسبّب في انهياره، بدلًا من مساءلة السلطة عن سياساتها الفاشلة التي قادت البلاد إلى هذه الأزمة الخانقة.
بدل الاعتراف بالإدارة الاقتصادية المرتبكة، والديون المتضخمة، والمشروعات العملاقة التي بلا عائد حقيقي، يختار إعلام السلطة الطريق الأسهل: ابتزاز المغتربين نفسيًا وأخلاقيًا، وتحويلهم إلى كبش فداء للأزمة.

“التهديد العلني بدل المحاسبة”


خرج محمد علي خير ليقولها بوضوح فجّ: “الضرر سيقع عليك وعلى أهل بيتك، لأن نقص العملة سيؤدي لارتفاع الأسعار”.
وكأن المواطن في الخارج هو من بدّد المليارات، أو أغرق الدولة في القروض، أو أهدر الموارد، لا السلطة التي تحكم بلا رقابة ولا محاسبة.
ثم جاء مصطفى بكري ليهاجم أي دعوة لوقف التحويلات، معتبرًا إياها “عملًا عدائيًا”، قائلًا: “لو كل واحد هيزعل يقول أنا مش هحوّل فلوس، انت بتضر بلدك”. خطاب يُجرّم الاعتراض، ويحوّل الامتناع عن الدعم المالي إلى خيانة وطنية.
أما أحمد موسى، فحوّل التحويلات إلى واجب قسري: “اللي برا مصر لازم يعرف إن التحويلات دي دعم للدولة في معركة اقتصادية كبيرة”.
وهكذا، تتحوّل أموال المغتربين من حق شخصي إلى ضريبة وطنية غير مُعلنة، تُفرض بالتخويف والتخوين.
ويُغلق عمرو أديب الدائرة بقوله: “الخلاف مع الحكومة لا يكون بتجويع البلد أو الضغط على العملة”. وكأن الشعب هو من يضغط على العملة، لا السياسات النقدية العشوائية، ولا غياب الإنتاج، ولا هروب الاستثمار.
الرسالة واحدة: ادفع… واصمت
خلاصة كل هذه التصريحات واحدة:

  • لسنا مسؤولين عن الفشل.
  • أنتم المسؤولون.
  • ادفعوا الجمارك.
  • حوّلوا الأموال.
  • اصمتوا عن الغلاء.
  • وتحمّلوا النتائج.

هذه ليست دعوة وطنية، بل عملية ابتزاز سياسي واقتصادي منظّمة، تُدار عبر الشاشات، وتُغلف بشعارات “الواجب” و”الإنقاذ”.

المغترب ليس خزنة الدولة
المصري في الخارج لم يغترب رفاهية.
غادر لأنه لم يجد فرصة.
هرب من الفقر والبطالة وانسداد الأفق.
ويُعيل أسرًا كاملة من عرقه وغربته.
ورغم ذلك، ظلّ لسنوات أكبر مصدر للعملة الصعبة في البلاد، من دون احترام حقيقي، أو خدمات عادلة، أو سياسات تحمي أمواله.
واليوم، بدل شكره، يُهدَّد ويُلام.
الأزمة ليست أزمة تحويلات… بل أزمة حكم.
أزمة مصر ليست في المغتربين، بل في:
غياب التخطيط.

  • تضخّم الديون.
  • فشل الإدارة.
  • غياب الشفافية.
  • إنفاق بلا محاسبة.
  • لكن النظام يفضّل الهروب إلى الأمام، وإلقاء العبء على من لا صوت لهم في الداخل.

أوقفوا التحويلات لمصر
ما يجري ليس خطابًا اقتصاديًا، بل هروب سياسي بالتهديد والتخويف والكذب.
وحين تعجز السلطة عن الإصلاح، تلجأ دائمًا إلى ابتزاز الضحية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى