راشد الغنوشي يرفض الطعن على حكم 20 عامًا سجنًا في قضية «التآمر 2» لغياب ضمانات المحاكمة العادلة

قرّر رئيس حركة النهضة والرئيس السابق للبرلمان التونسي، راشد الغنوشي، الثلاثاء، عدم الطعن أمام محكمة التعقيب في الحكم الصادر بحقه بالسجن 20 عامًا في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التآمر 2»، مبرّرًا قراره بـ«انعدام ضمانات المحاكمة العادلة».
جاء ذلك في بيان لهيئة الدفاع عن الغنوشي، أوضحت فيه أن موكلها «يرفض تعقيب الحكم لقناعته الراسخة بانعدام ضمانات المحاكمة العادلة، وأن القضايا المحال من أجلها قضايا سياسية مفبركة».
وأضافت الهيئة أن المحاكمة جرت «عن بُعد»، وأن الغنوشي رفض المشاركة فيها ابتدائيًا واستئنافيًا، معتبرًا أن «المحاكمة عن بُعد ضربٌ لحق الدفاع».
موقف هيئة الدفاع
وأكدت هيئة الدفاع تمسكها «المطلق ببراءة الأستاذ راشد الغنوشي مما نُسب إليه»، مشيرة إلى أن الاتهامات استندت إلى «واشٍ محجوب الهوية»، وأن تسريبات لاحقة «تدحض روايته كاملة»، مع تراجعه عن بعض ما ورد فيها.
وشددت على مواصلة الدفاع عن حرية الغنوشي وحقه في محاكمة عادلة تتوافر فيها الضمانات القانونية وتعلو فيها قرينة البراءة.
خلفيات الحكم
وفي وقت سابق الثلاثاء، رفعت محكمة الاستئناف بالعاصمة تونس الحكم ضد الغنوشي من 14 إلى 20 عامًا سجنًا في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«التآمر على أمن الدولة 2». وأفاد مصدر قضائي بأن الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب أصدرت أحكامًا تراوحت بين 3 و35 عامًا سجنًا بحق عدد من المتهمين، من بينهم الغنوشي (84 عامًا) وكمال البدوي، مسؤول أمني سابق.
وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت بسجن الغنوشي والبدوي 14 عامًا، قبل أن تُشدد العقوبة استئنافيًا.
سياق القضية
الغنوشي موقوف منذ 17 أبريل 2023، عقب مداهمة منزله، على خلفية اتهامات بينها «التحريض على أمن الدولة»، وقد صدرت بحقه أحكام متعددة في قضايا مختلفة.
وتعود القضية إلى سبتمبر 2023، حين صدرت مذكرات توقيف دولية بحق 12 شخصًا، قبل أن يتوسع الملف ليُعرف لاحقًا بـ«قضية التآمر 2». وفي 8 يوليو الماضي، صدرت أحكام ابتدائية بالسجن بين 12 و14 عامًا بحق الموقوفين، و35 عامًا للمحالين بحالة فرار، مع إخضاعهم لمراقبة إدارية لمدة 5 سنوات. وقد نفى المتهمون جميعًا صحة الاتهامات.
وسبق ذلك صدور أحكام بالسجن بين 4 و66 عامًا بحق 40 متهمًا في قضية «التآمر على أمن الدولة 1» في 19 أبريل الماضي.
جدل سياسي وقانوني
تؤكد السلطات التونسية أن جميع الموقوفين يُحاكمون بتهم جنائية، وتنفي وجود محتجزين لأسباب سياسية. في المقابل، ترى قوى سياسية أن الإجراءات تمثل «انقلابًا على الدستور وترسيخًا لحكم فردي»، بينما تعتبرها قوى أخرى «تصحيحًا لمسار ثورة 2011».
ومنذ 25 يوليو 2021، اتخذ الرئيس التونسي قيس سعيد إجراءات استثنائية شملت حل البرلمان، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة. ويقول سعيد إن إجراءاته «تدابير دستورية لحماية الدولة من خطر داهم»، مع التشديد على عدم المساس بالحريات والحقوق.
يُذكر أن أحكام الاستئناف لا تُعد نهائية من حيث الطعن، إذ يحق للمتهمين اللجوء إلى محكمة التعقيب، غير أن هذا الإجراء لا يوقف تنفيذ العقوبة.







