حدث في مثل هذا اليومرياضةمصر

جنرال الانتصارات ومخطط العبور الكروي في ذكرى ميلاد محمود الجوهري

تحل اليوم ذكرى ميلاد قامة رياضية وتاريخية فذة ورجل من طراز خاص وهو الجنرال محمود الجوهري الذي يعد أحد أعظم المدربين في تاريخ الكرة المصرية والعربية والأفريقية ، ويمثل محمود الجوهري حالة استثنائية جمعت بين حزم القائد العسكري الذي شارك في انتصارات أكتوبر لعام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين وبين عبقرية المخطط الرياضي الذي وضع بصمته على خارطة الإنجازات القارية ، وولد هذا الرمز في العشرين من شهر فبراير لعام ألف وتسعمائة وثمانية وثلاثين ميلادية ليبدأ رحلة من العطاء بدأت كلاعب موهوب وهداف لبطولة أمم أفريقيا في الخمسينيات ، واستطاع الجوهري أن يحفر اسمه بمداد من نور كأول من كسر حواجز التعصب بتدريب قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك محققاً معهما بطولات تاريخية لا تزال محفورة في ذاكرة الجماهير ، وتعتبر مسيرته التدريبية ملحمة من الكفاح والانضباط جعلت منه الأب الروحي للمدربين الوطنيين في المنطقة بأسرها.

الريادة القارية والوصول للعالمية في مدرسة الجنرال محمود الجوهري

قاد محمود الجوهري المنتخب الوطني لتحقيق حلم طال انتظاره بالوصول إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا عام ألف وتسعمائة وتسعين ميلادية ليكون المرة الثانية في تاريخ البلاد ، ونجح الجوهري في صياغة جيل ذهبي استطاع انتزاع لقب أمم أفريقيا عام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين ليدخل التاريخ كأول شخص يحصد الكأس لاعباً ومدرباً في القارة السمراء ، ولم تتوقف إنجازاته عند حدود المنتخب بل امتدت لتشمل حصد أول لقب أفريقي في تاريخ النادي الأهلي عام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين وتتويج نادي الزمالك ببطولة أفريقيا للأندية وكأس السوبر الأفريقي ، وصار أسلوبه الدفاعي المنظم وخططه التكتيكية مدرسة تدرس في الأوساط الرياضية حيث قاد الفريق القومي للفوز بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب العربية عام ألف وتسعمائة واثنين وتسعين بسوريا ، واستطاع الجنرال أن يفرض احترام الكرة المصرية على الجميع بفضل شخصيته القوية وقدرته الفائقة على قراءة الخصوم في أصعب اللقاءات الدولية.

البصمات العربية والنهضة الكروية الشاملة للجنرال محمود الجوهري

انطلق محمود الجوهري في رحلة احترافية ناجحة خارج الحدود حيث قاد كبرى الأندية الخليجية مثل الهلال والاتحاد في السعودية والشارقة والوحدة في الإمارات محققاً معهم نتائج مشرفة ، وتولى الجوهري مسؤولية المنتخب العماني قبل أن يضع حجر الأساس لنهضة كروية شاملة في المملكة الأردنية الهاشمية ابتداءً من عام ألفين واثنين ميلادية ، واستطاع الجنرال أن يحقق معجزة كروية بصعود المنتخب الأردني إلى نهائيات كأس الأمم الآسيوية عام ألفين وأربعة في الصين لأول مرة في تاريخهم والوصول إلى أدوار متقدمة من البطولة ، وحرص الجوهري على تطوير قطاعات الناشئين ووضع استراتيجيات طويلة المدى للنهوض باللعبة مما جعله يحظى بتقدير ملكي وشعبي منقطع النظير في الأردن الشقيق ، ورحل محمود الجوهري في الثالث من شهر سبتمبر لعام ألفين واثني عشر ميلادية مخلفاً وراءه إرثاً من المبادئ والقيم الرياضية التي تقوم على التفاني والولاء للوطن ، وتظل ذكراه حية في قلوب الملايين كرمز للنجاح والكرامة والشموخ الرياضي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى