د. ميادة سوار الذهب: بيان مشترك بين حزب غد الثورة الليبرالي المصري والحزب الديمقراطي الليبرالي (السودان)

تعيش الأمة العربية لحظة مفصلية من تاريخها الحديث، تتقاطع فيها التحديات الوجودية مع تحولات دولية كبرى تعيد رسم خرائط النفوذ وتوازنات القوة. واقع إقليمي مضطرب تتعرض فيه السيادات الوطنية لانتهاكات متكررة، وتُستهدف وحدة الدول العربية بمشاريع تفتيت وصراعات بالوكالة، فيما يتقدم المشروع الصهيوني بخطوات متسارعة نحو فرض وقائع أحادية على الأرض الفلسطينية، مستفيدًا من اختلال الموازين الدولية وصمت رسمي عربي لا يرقى إلى حجم الجريمة.
انطلاقًا من هذه القراءة المشتركة، يؤكد حزب غد الثورة الليبرالي المصري والحزب الديمقراطي الليبرالي (السودان) تمسكهما بالثوابت العربية الجامعة: صون السيادة، رفض التدخل الأجنبي، دعم قضايا التحرر، وتفعيل التضامن العربي الفاعل بوصفه ركيزة الأمن القومي المشترك وأداة النهوض الحقيقي.
أولًا: السودان… دعم الدولة الوطنية ومساءلة الميليشيات دوليًا
يجدد الحزبان وقوفهما الكامل والواضح إلى جانب السودان الشقيق، شعبًا وجيشًا ومؤسسات وطنية، في معركة الحفاظ على الدولة ومنع انهيارها في مواجهة الفوضى المسلحة.
يدين الحزبان بصورة قاطعة الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الميليشيات المسلحة بحق المدنيين، وما تمارسه من تقويض ممنهج لمؤسسات الدولة، وتدمير للبنية التحتية، وتهجير قسري للسكان، واعتداءات موثقة تمس كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.
ويؤكد الحزبان أن ما تقوم به هذه الميليشيات لا يمكن توصيفه بوصفه نزاعًا سياسيًا، بل هو تمرد مسلح يهدد كيان الدولة السودانية ووحدتها الترابية، ويستوجب موقفًا دوليًا حازمًا لا يساوي بين الدولة الوطنية والكيانات الخارجة على القانون.
كما يطالبان المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية عبر فرض عقوبات محددة على قادة الميليشيات وكل من يثبت تورطه في تمويلها أو تسليحها أو توفير غطاء سياسي أو إعلامي لها.
ويدعوان إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك الإحالة إلى القضاء الدولي لكل من تورط في جرائم ضد المدنيين، وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، حمايةً لحقوق الشعب السوداني وصونًا لمبدأ العدالة الدولية.
ويؤكد الحزبان دعمهما الكامل للقوات المسلحة السودانية بوصفها المؤسسة الوطنية المعنية بحماية السيادة ووحدة الأراضي واستعادة هيبة الدولة، مع التشديد على أن المسار الأمني يجب أن يتكامل مع مسار سياسي وطني جامع يعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس مدنية ديمقراطية تحفظ الحقوق والحريات.
كما يحذر الحزبان من أي مبادرات لوقف إطلاق النار لا تتضمن ضمانات واضحة تمنع إعادة تموضع الميليشيات أو تكريس واقع الانقسام، مؤكدين أن وحدة السودان وسيادته خط أحمر لا يقبل المساومة أو الحلول الجزئية.
ثانيًا: فلسطين… رفض الضم وشرعنة الاحتلال
يحذر الحزبان من خطورة القرارات الصادرة عن المجلس الوزاري الصهيوني المصغر للشؤون السياسية والأمنية، والتي تمثل تصعيدًا غير مسبوق منذ عام 1967، وتهدف إلى تكريس الضم التدريجي للضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة عليها.
وتؤكد القرارات المتعلقة بتوسيع الاستيطان، وتفعيل قانون “أملاك الغائبين”، وإزالة السرية عن سجلات الأراضي، وهدم المباني الفلسطينية، وإلغاء القيود على شراء الأراضي، أن ما يجري ليس إجراءات متفرقة بل خطة ممنهجة لتغيير البنية الديموغرافية والقانونية للأراضي المحتلة، تمهيدًا لاقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه.
ويشدد الحزبان على أن تطبيق القانون المدني الإسرائيلي بدلًا من قانون الاحتلال العسكري يعني فعليًا إعلان ضم كامل للضفة الغربية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
كما يؤكدان أن ما يحدث في قطاع غزة بعد اتفاقات التهدئة لا يمكن اعتباره خروقات عرضية، بل يمثل نمطًا من إدارة العدوان تحت غطاء وقف إطلاق النار، بما يتيح إعادة ترتيب السيطرة وفرض وقائع جغرافية وأمنية جديدة، تستهدف الإخلاء القسري ومنع عودة السكان.
ويرفض الحزبان ما يسمى بـ“مجلس السلام” الذي يضم شخصيات مطلوبة للعدالة الدولية، معتبرين أنه محاولة للالتفاف على المرجعيات الأممية واستبدالها بإطار سياسي يهدف إلى تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية وفصل غزة عن الضفة.
ويدعوان إلى تحرك عربي شعبي ورسمي واسع، وإلى تصعيد الجهود الدولية المناهضة للعنصرية وحرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
ثالثًا: المشهد الدولي… أولويات داخلية تعيد تشكيل السياسات
تشهد الولايات المتحدة تحولًا في أولوياتها الاستراتيجية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما جعل القرار الخارجي رهينة الحسابات الداخلية، وهو ما يفسر تراجع خيار المواجهة العسكرية المباشرة في بعض الملفات الإقليمية، واللجوء إلى سياسة “المفاوضات من أجل المفاوضات” كآلية لاحتواء التوتر دون حسم.
وعلى الصعيد الأوروبي، دخلت الأزمة الأوكرانية مرحلة أكثر تعقيدًا، مع انتقال ثقل الحسم إلى الميدان العسكري، فيما تعاني أوروبا من تباينات داخلية تحدّ من قدرتها على لعب دور مؤثر ومستقل في النظام الدولي الناشئ.
ويرى الحزبان أن هذا التحول الدولي يفتح هامشًا أوسع أمام القوى الإقليمية لصياغة توازنات جديدة، شرط امتلاك رؤية عربية مستقلة وإرادة سياسية موحدة.
رابعًا: التعاون الدفاعي العربي… ضرورة استراتيجية
يؤكد الحزبان أن الأمن القومي العربي كلٌ لا يتجزأ، وأن تعزيز الشراكات الدفاعية الثنائية بين الدول العربية والدول الصديقة يمثل ركيزة لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وفي القرن الأفريقي، يثمّن الحزبان الجهود الرامية إلى دعم جمهورية الصومال الفيدرالية في حماية سيادتها ووحدة أراضيها، ويرحبان باتفاقيات التعاون العسكري والدفاعي الموقعة مع عدد من الدول العربية، معتبرين أنها تشكل جدار صد أمام مشاريع التفكيك والانفصال.
خامسًا: نسق استراتيجي عربي أوسع مع دول الجوار الحضاري
ينظر الحزبان بإيجابية إلى مسارات التقارب الدفاعي والاستراتيجي بين الدول العربية المحورية (مصر، المملكة العربية السعودية، الجزائر) ودول الجوار الحضاري والإسلامي مثل تركيا وباكستان.
ويرى الحزبان أن بناء نسق استراتيجي متكامل يضم هذه الدول بات ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الوجودية، وكبح المشروع التوسعي الصهيوني، والتصدي لأشكال الهيمنة الأحادية، والانتقال إلى نظام دولي متعدد الأقطاب يضمن السيادة والاستقلال المتبادل.
ويدعوان إلى تطوير الشراكات الثنائية القائمة إلى أطر تعاون إقليمي أوسع، تعزز الردع الجماعي وتحمي المجال الحيوي العربي والإسلامي.
إن هذا البيان المشترك يعكس رؤية سياسية متقاربة بين الحزبين تقوم على الدفاع عن السيادة الوطنية، والانحياز لحقوق الشعوب، وتعزيز التعاون العربي-الإفريقي، والعمل المشترك لبناء توازن إقليمي أكثر عدالة واستقرارًا.
رئيس حزب غد الثورة الليبرالي المصري
د. أيمن نور
رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي (السودان)
د. ميادة سوار الذهب







