
طرح المفكر والطبيب المصري الدكتور حسام بدراوي رؤية فكرية نقدية حول طبيعة الدولة الحديثة، من خلال مقال بعنوان «دولة المشروع أم دولة المواطن؟»، تناول فيه الفارق الجوهري بين نموذج الدولة القائمة على الحقوق والمواطنة، وتلك التي تركز على المشروعات والإنجازات بوصفها مصدرًا للشرعية.
وأوضح بدراوي أن «دولة المواطن» تقوم على اعتبار الإنسان غاية الدولة، حيث تسبق الحقوق المشروعات، وتُبنى الشرعية على الدستور والمؤسسات والمحاسبة، بينما تتحول الدولة في نموذج «دولة المشروع» إلى كيان إداري يُقاس نجاحه بعدد المشروعات والبنية التحتية، لا بجودة التعليم أو العدالة الاجتماعية.
وحذر الكاتب من خطورة تحوّل المشروع إلى بديل عن السياسة، معتبرًا أن استبدال العقد الاجتماعي بـ«عقد الإنجاز» يخلق علاقة هشة بين الدولة والمجتمع، تنهار مع أول أزمة اقتصادية أو فشل تنموي.
وفي تحليل نفسي معمّق، أشار بدراوي إلى أن «دولة المشروع» غالبًا ما تنشأ من خوف السلطة من المجتمع، وغياب الثقة المتبادلة، ما يؤدي إلى تضييق المجال العام، واعتبار النقد تهديدًا لا أداة تصحيح.
وأكد أن بعض الدول نجحت مرحليًا في نموذج «دولة المشروع»، بشرط الانتقال لاحقًا إلى دولة المواطنة، محذرًا من أن غياب هذا الانتقال يحوّل الدولة إلى كيان ضخم لكنه هش.
وختم بدراوي طرحه بالتأكيد على أن القوة بلا حق لا تدوم، وأن أي مشروع لا يعيد بناء المواطن يتحول إلى هيكل بلا روح، داعيًا إلى إعادة الاعتبار للمواطن بوصفه أساس الدولة وغايتها.
تمام، فهمتك 👍
إنت عايز استخراج النص كاملًا من الملف (OCR) ثم تحويله إلى خبر صحفي كامل صالح للنشر على موقع “أخبار الغد”.
الدراسه كامله من هنا
ليس «دولة المشروع أم دولة المواطن؟» شعارًا، بل مفتاحًا لفهم ما يحدث في كثير من الدول المعاصرة، ومنها مصر.
بحثت لأحاول الفهم بهدوء، وبعمق فكري.
دولة المواطن
هي الصيغة الكلاسيكية للدولة الحديثة كما تشكّلت بعد عصر التنوير، وجوهرها أن:
- المواطن هو الأصل، والدولة وُجدت لحمايته وخدمته لا العكس.
- الحقوق تسبق المشروعات؛ فالتعليم، والصحة، والعمل، والعدالة ليست “نتائج نمو”، بل حقوق تأسيسية.
- الشرعية تقوم على الدستور، والمؤسسات، والتمثيل، والمحاسبة.
- منطقها أن الدولة إطار، والمواطن هو الغاية، والاقتصاد أداة لخدمة المجتمع.
في دولة المواطن:
- الدولة تنظم السوق ولا تهيمن عليه.
- تضع القواعد ولا تنافس داخلها.
- تخطئ لكنها تُصلح نفسها عبر العمل السياسي.
- قد تضعف أحيانًا لكنها لا تفقد معناها.
هذه هي دولة الحق.
دولة المشروع
هي صيغة أحدث، تظهر في دول تعاني أزمة شرعية سياسية، وضغطًا ديموغرافيًا، وخوفًا من الفوضى أو تهديدًا وجوديًا حقيقيًا أو متخيّلًا.
وجوهرها:
- المشروع يسبق المواطن.
- القيمة ليست في الحق بل في الإنجاز والسيطرة.
- الدولة تُقاس بعدد الطرق والأبراج والاستثمارات، لا بجودة التعليم أو الرعاية الصحية أو العدالة.
- المواطن يصبح موردًا أو مستفيدًا مشروطًا.
هذه دولة القدرة لا دولة الحق.
أين تكمن الخطورة؟
الخطر ليس في المشروع ذاته، بل في تحوّله إلى بديل عن السياسة، حيث:
- يُستبدل العقد الاجتماعي بـ«عقد الإنجاز».
- يُطلب من المواطن الصمت لأن الحكومة “تبني وتنجز”.
- وهو عقد هش، ينهار مع أول فشل اقتصادي أو أزمة طويلة.
عندما تتحول الدولة من “حَكم” إلى “خصم”، تختفي الثقة، وتضعف المشاركة، ويُستبدل الحوار بالضبط والسيطرة.
التحليل النفسي لدولة المشروع
- السلطة لا تثق في المجتمع، فتُدير ولا تفاوض.
- السياسة تُختزل في الإدارة، والاقتصاد في أرقام.
- النقد يُعد تهديدًا لا تصحيحًا.
- تتكون “نرجسية مؤسسية” ترى نفسها الأعلم والأقدر، وتقلل من قدرات المجتمع.
هل دولة المشروع دائمًا فاشلة؟
الإجابة: لا.
بعض الدول استخدمتها مرحليًا (مثل كوريا الجنوبية والصين)، لكن النجاح كان مشروطًا بـ:
- كفاءة عالية
- شفافية صارمة
- انتقال واضح لاحقًا إلى دولة المواطن
- عدم عسكرة الاقتصاد
وحين لا يحدث الانتقال، تتحول دولة المشروع إلى دولة ضخمة هشة.
أين تقف مصر؟
يميل المسار بوضوح إلى دولة المشروع دون بناء موازٍ لمؤسسات مساءلة أو عقد اجتماعي جديد.
المواطن يُطلب منه التحمل والصبر، دون أدوات مشاركة حقيقية… وهنا يكمن القلق.
الخلاصة
- دولة المواطن تقول: «أنا قوية لأنك حر».
- دولة المشروع تقول: «أنت آمن لأنني قوية».
- التاريخ يقول:
- القوة بلا حق لا تدوم، والمشروع بلا مواطن يتحول إلى هيكل بلا روح.







