د. أيمن نور: أحداث غزة “الحدث المسيطر” على 2024 و2025.. والمشهد السوداني “أسوأ ما جرى”.. وانتخابات البرلمان “انتهاكات بلافتة الانتخابات”

في حلقة خاصة وختامية من برنامج “إيه الحكاية” الذي تقدمه الإعلامية دعاء حسن، حلّ الدكتور أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة ضيفاً لتوديع عام 2025 واستقبال 2026. في هذا اللقاء، قدّم نور قراءة موسعة وشاملة لحصاد العام على المستوى السياسي والإقليمي والداخلي.
استهلت الحلقة بتحية وترحيب من الاعلاميه دعاء حسن مشيرة إلى أن الحلقة الختامية ستكون مختلفة ومميزة، إذ ستتناول أهم الأحداث التي شهدها عام 2025 على كافة المستويات.
في بداية الحوار، وصف نور أن أحداث غزة كانت “الحدث المسيطر” على ذهنه وأذهان العرب والمصريين طوال عامي 2024 و2025، مشيراً إلى أن الأحداث ظلت تتدفق بمرارتها وصعوبتها، وأن تبعاتها المستقبلية لا توحي بالاطمئنان في ظل أوضاع دولية منحازة وأوضاع إقليمية تتسم بالضعف.
أما عن السودان، فقد وصف المشهد السوداني بأنه “أسوأ ما حدث” في العامين، مشيراً إلى حجم “الجريمة المسكوت عنها” في ظل صمت إقليمي ودولي، ومعتبراً أن الشعب السوداني لم يكن يستحق ما جرى له.
ملفات متعددة من التعليم إلى الكنيسة وصولاً للمعارضة
كما تناول الحوار ملفات متنوعة شملت التعليم وانتشار المخدرات ودور القوى الناعمة في مصر، إضافة إلى دور الكنيسة، وصولاً إلى تقييمه للمعارضة المصرية في الداخل والخارج. كذلك تحدث نور عن مشروعاته الثقافية في إسطنبول، مؤكداً أنها تأتي لنقل صورة مصر الحقيقية وتعريف المجتمع المحيط بالحضارة المصرية.
غزة: “الحدث الوحيد المسيطر” على العامين
قال نور إن ما جرى في غزة هو “الحدث المسيطر” على ذهنه وعلى أذهان “كل العرب وكل المصريين” خلال عامي 2024 و2025، معتبرًا أن تدفق الأحداث “بمرارتها وصعوبتها وقسوتها” استمر حتى الساعات الأخيرة من 2025.
وأشار إلى أن “الأخطر” هو “التبعات المستقبلية” لتلك التطورات، معتبرًا أنها “لا توحي بالاطمئنان”، في ظل “أوضاع دولية في غاية الانحياز” وواقع “عدالة دولية أكثر مرارة من الظلم ذاته”، إلى جانب أوضاع إقليمية اتسمت – حسب تعبيره – بـ “الضعف والخزلان” وغياب القدرة على فرض “جزء من إرادة العرب” على المجتمع الدولي.
السودان: “أسوأ ما حدث” وصمت دولي وإقليمي
وفي الملف السوداني، قال نور إن المشهد هناك هو “أسوأ ما حدث في عامي 2024 و2025”، معتبرًا أن “حجم الجريمة المسكوت عنها” لم يشهد “الكون مثل ما حدث في السودان”، على حد وصفه.
وأضاف أن ما جرى وقع في ظل “صمت وتغافل وتعامٍ وتآمر” إقليمي ودولي على “بلد طيب وشعب طيب”، مؤكّدًا أن السودانيين “لم يكونوا يستحقون” ما آلت إليه الأوضاع وما “يُخطط له” مستقبلًا.
الانتخابات البرلمانية: “انتهاكات تحت لافتة انتخابات”
انتقل الحوار بعد ذلك إلى الملف المصري، مع تركيز على الانتخابات البرلمانية ومشهد المجالس النيابية، حيث سُئل نور عن قراءته لما جرى في انتخابات مجلس النواب، وما صاحبها من مشاهد أمام اللجان، وحديث عن تدخل رئاسي بإعادة النظر في بعض النتائج.
ورد نور بالتأكيد على ضرورة التفريق بين “انتخابات” وبين “انتهاكات”، قائلًا إن ما جرى “حالة من حالات الانتهاكات تقف تحت لافتة تسمى انتخابات”، لكنه اعتبر أنها ليست انتخابات “بمعنى منافسة وتصويت وإرادة شعبية وتمثيل”، بل “إرادة إدارية تم ترجمتها في صيغة تبدو وكأنها شبه الانتخابات”.
وأضاف: “انتخابات بلا منافسة ما تبقاش انتخابات… تبقى أي حاجة غير الانتخابات”، معتبرًا أن ما حدث جرى “طلاؤه بلون الانتخابات” لكنه “ليس انتخابات”.
مشهد قسم الشيوخ: “نكتة” و”مجلس للمجاملات”
وتناول الحوار مقاطع متداولة لأداء القسم داخل مجلس الشيوخ، وما صاحبها من أخطاء متكررة في تلاوة نص القسم، وهو المشهد الذي أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل.
وعلّق نور على ذلك بأن المشهد “فكرّه بنكتة قديمة” عن طابور طويل ينتظر “الفراخ” ثم يُقال للناس “مافيش فراخ… بس إيه رأيك في النظام؟”، معتبرًا أن “النظام كان لطيف” في تصحيح النطق، لكن “الأهم” هو مضمون المجلس واختصاصاته، قائلاً إن المجلس – وفق تعبيره – “مجلس للمجاملات” وأن دوره في التشريع “شكلي”.
تهنئة نهاية العام ثم “خديعة مهنية” داخل الحلقة
وخلال النقاش، قدّم نور تهنئة للشعب المصري وللأمة العربية وللمسلمين والأقباط بمناسبة حلول عام جديد، معربًا عن أمله في أن يكون 2026 “أفضل” من الأعوام السابقة، وأن يشعر المصريون بتحقق “جزء ولو نظري” من قيم ثورة يناير.
وفي الوقت نفسه، قال إنه تعرّض داخل الحلقة لما وصفه بـ “أكبر عملية غش وخداع” و”خديعة مهنية”، موضحًا أنه دخل اللقاء على اعتقاد أنه مداخلة قصيرة أو لقاء محدود، ثم فوجئ بأنه حلقة كاملة دون إرسال محاور مسبقة، وذكر أسماء من فريق الإعداد ورئاسة التحرير، معتبرًا أن الأمر جاء على سبيل “المفاجأة”.
“تيار ديني مستنير”.. حذف كلمة “ديني”
وعقب عرض فيديو متداول يتحدث عن الحاجة إلى “تيار ديني مستنير”، قال نور إنه لو تم حذف كلمة “ديني” تصبح العبارة – في رأيه – صحيحة ومقبولة، معتبرًا أن “الغث” ليس مقتصرًا على الدين وحده، وأن البلاد تحتاج “تيارًا مستنيرًا” في السياسة والاقتصاد والمجتمع أيضًا.
مصطفى مدبولي: “سكرتير صحفي للرئيس”
في فقرة تعتمد على عرض صور لشخصيات عامة، علّق نور على صورة للدكتور مصطفى مدبولي، معتبرًا أنه “كان بالنظارة أفضل”، وقال إن المشكلة – وفق رأيه – ليست في النظارة بل في “رؤية مصدرها الخيال وليس الواقع”.
واعتبر نور أن رئيس الوزراء في مصر “لا علاقة له بالنظام البرلماني ولا الرئاسي” بالمعنى المعروف، قائلاً إن وظيفته – حسب وصفه – “سكرتير صحفي للرئيس” و”حمال الشيلة”، يتحمل التبعات حين تحتدم الأمور.
كامل الوزير وبدر عبد العاطي.. وملف التعليم والتحرش
تطرق الحوار إلى الفريق كامل الوزير بوصفه وزيرًا للنقل والصناعة ونائبًا لرئيس الوزراء، قبل الانتقال إلى وزير الخارجية بدر عبد العاطي، حيث قال نور إنه كان “معجبًا به” مقارنة بسلفه، معتبرا أن تقييمه يتغير عند المقارنة مع “عمالقة” الخارجية.
وفي ملف التعليم، ناقشت المذيعة ما وصفته بـ “كارثة” الاعتداءات والتحرش بالأطفال داخل المدارس، واعتبر نور أن الجرائم “لها تاريخ طويل” لكنها ظهرت للعلن بعد أعمال درامية أثارت النقاش، مؤكدًا ضرورة التحقق من الوقائع، ومشيرًا إلى مسؤولية الدولة في التمويل والرقابة.
المخدرات: “مسؤولية مجتمع ودولة” وفساد يفتح الثغرات
عرضت الحلقة مقطع فيديو لحالة إنسانية في الشارع ترتبط بتعاطي المخدرات، ودار نقاش حول مصدر المواد المخدرة والجهة المسؤولة عن مواجهتها.
وقال نور إن حصر المسؤولية في طرف واحد “اختزال مخل”، معتبرًا أنها مسؤولية مشتركة تشمل المجتمع والدولة والمؤسسات الدينية والسياسية والتنفيذية، متحدثًا عن وجود “ثغرات” معروفة، ومؤكدًا أن الفساد يمثل “عاملًا رئيسيًا” في تفاقم الأزمة.
الفن والقوى الناعمة: “سحبها من مصر كإلغاء النفط”
انتقل الحوار إلى ملف الفن والقوى الناعمة، حيث اعتبر نور أن تراجعها يعود إلى عقود سابقة، لكنه قال إن الخطر الآن أن “غيرنا لديه رؤية ومشروع” لملء هذا الفراغ.
وشبّه سحب القوة الناعمة من مصر بإلغاء النفط من دولة نفطية، قائلاً إن الفن “سياسة ونفوذ وتأثير”، وأن فقدانه ينعكس على نفوذ الدولة الثقافي والإقليمي.
المعارضة المصرية: “الانقسام شخصي أكثر منه أيديولوجي”
في جزء آخر، قدّم نور تقييمًا لحال المعارضة المصرية في الداخل والخارج، رافضًا الفصل الحاد بينهما، معتبرًا أن “الأمراض واحدة”، وأن الانقسامات “ليست أيديولوجية” بقدر ما هي “شخصية”، وأن القهر السياسي ساهم في تعميق الخلافات البينية.
كما علّق على صور لشخصيات سياسية معارضة، وتحدث عن بعضهم بإشادة، وتطرق إلى حملات تشويه تطال معارضين في الخارج، معتبرًا أن جزءًا من تلك الحملات يخدم أطرافًا خارجية.
“أوراق من مذكراتي” والمركز الثقافي المصري في إسطنبول
في ختام الحلقة، تحدث نور عن كتابه “أوراق من مذكراتي”، موضحًا سبب التسمية، وأنها “أوراق متناثرة” وليست مذكرات مرتبة زمنيًا.
كما تناول مشروع “المركز الثقافي المصري في إسطنبول”، واعتبره ضرورة لأبناء المصريين في الخارج ولتعريف المجتمع المحيط بـ “حضارة مصر وقيمتها”، مؤكدًا أنه مشروع ثقافي لا يستهدف “مناوأة أحد”.
لحظة شخصية: “أمي المدرسة وأبي الجامعة”
اختتم الحوار بلحظة شخصية عن والديه، قائلاً إن والدته كانت “المدرسة” ووالده “الجامعة”، وإن تأثير الأم كان الأكبر حتى سن الثلاثين، ثم ظهر تأثير الأب بعد رحيل الأم، قبل أن يتحدث عن صفات والده المهنية والبرلمانية، مع توجيه رحمة وامتنان لهما.







