غزة تحت النار: قتلى جدد، انهيار صحي، وضغوط لتصفية الأونروا

تتصاعد حدة التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وسط استمرار العمليات العسكرية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين العزل مما أدى إلى سقوط ضحايا جدد في صفوف النازحين داخل قطاع غزة وتفاقم الأوضاع الإنسانية والسياسية في ظل ضغوط تمارسها سلطات الاحتلال لتصفية الوجود الإغاثي الدولي وتوسيع رقعة الاستيطان والتنكيل بالأسرى داخل السجون في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.
حرب الإبادة الجماعية واستهداف خيام النازحين في قطاع غزة
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي مواطنا فلسطينيا في المناطق الشمالية من قطاع غزة بدعوى تجاوزه لما يسمى الخط الأصفر في حين نالت رصاصات الغدر من ثلاثة مدنيين آخرين بينهم امرأة وطفلة إثر قيام قوات الاحتلال بإطلاق نيرانها بشكل عشوائي ومكثف صوب خيام النازحين المكتظة في مناطق وسط وشمال القطاع، وتابعت الطائرات الحربية التابعة للاحتلال غاراتها العنيفة التي استهدفت أحياء متفرقة في مدينة غزة وخان يونس ورفح بالتزامن مع تنفيذ عمليات تفجير ونسف واسعة لما تبقى من المربعات السكنية في الجهة الشرقية من مدينة خان يونس، وأفادت المصادر الطبية أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال ال 48 ساعة الماضية جثماني قتيلين بالإضافة إلى 15 جريحا لترتفع حصيلة ضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ اندلاع العدوان إلى 72051 قتيلا و171706 مصابا في إحصائية تعكس حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة، وذكرت الأطقم الإغاثية أن الدفاع المدني يعجز عن انتشال مئات الضحايا العالقين تحت الأنقاض وفي الطرقات الوعرة بسبب الاستهداف المباشر ونقص الإمكانيات اللوجستية اللازمة لعمليات الإنقاذ.
حذرت إدارة مستشفى شهداء الأقصى من توقف وشيك لكافة الخدمات الطبية نتيجة نفاذ الوقود وتوقف المولدات الكهربائية الرئيسية مما يهدد حياة مئات المرضى والجرحى في أقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال، وأشارت الإدارة إلى أن تعنت الاحتلال في إدخال الزيوت وقطع الغيار الضرورية لإصلاح المولدات يضع القطاع الصحي أمام كارثة محققة خاصة بعد توقف المولد الأول منذ ثلاثة أشهر والمولد الثاني مؤخرا، وأوضحت المصادر أن المستشفى يعتمد حاليا على مولدين صغيرين لا يضمنان استقرار الخدمة الطبية مما يستوجب تدخلا دوليا عاجلا لحماية المرافق الصحية وتوفير المستلزمات التشغيلية لضمان استمرار العمل داخل الأقسام الحيوية وغرف العمليات التي تعج بالمصابين جراء القصف المتواصل.
تصفية أونروا ومخططات نزع السلاح في قطاع غزة
أكد فيليب لازاريني أن سلطات الاحتلال تمارس ضغوطا سياسية وميدانية هائلة بهدف القضاء التام على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا ووقف أنشطتها الحيوية، وأوضح فيليب لازاريني أن الوكالة الدولية شهدت هدم مقرها الرئيسي في القدس الشرقية المحتلة في خطوة تعد انتهاكا جسيما للقانون الدولي وتستهدف شطب قضية اللاجئين، ولفت فيليب لازاريني إلى أن حرمان أطفال قطاع غزة من التعليم للعام الثاني على التوالي يمثل جريمة بحق المستقبل في حين تواصل عصابات المستوطنين تصعيد أعمال العنف والاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية المحتلة مما يقوض أي فرص لحل الدولتين، وشدد فيليب لازاريني على أن استمرار عمل المنظمة الدولية يعد شريان الحياة الوحيد المتبقي لملايين الفلسطينيين الذين يعانون من وطأة حرب الإبادة الجماعية والحصار الخانق.
صرح نيكولاي ملادينوف المدير التنفيذي ل مجلس السلام بأن نزع سلاح كافة الفصائل المسلحة داخل قطاع غزة يعد ضرورة قصوى لتجنب العودة إلى مربع الحرب واستمرار المعاناة الإنسانية، وزعم نيكولاي ملادينوف وجود إطار عمل متفق عليه بين الوسطاء والولايات المتحدة الأمريكية يتعلق بترتيبات أمنية جديدة تهدف لضمان الاستقرار المستدام في المنطقة، وامتنع نيكولاي ملادينوف عن كشف تفاصيل هذا الإطار متذرعا بحساسية الظروف الراهنة بينما تترقب الدوائر السياسية نتائج الاجتماع الأول للمجلس المقرر عقده في واشنطن، وفي سياق متصل أفاد مصدر في اللجنة الوطنية لإدارة غزة أن رئيس اللجنة علي شعث لم يتلق حتى الآن دعوة رسمية للمشاركة في مؤتمر واشنطن المقرر في 19 فبراير الجاري مرجحا إلقاء علي شعث كلمة مسجلة في حال تعذر الحضور الشخصي، وتابع المصدر أن علي شعث يجري اتصالات مكثفة مع قيادات السلطة الفلسطينية وعلى رأسهم محمود عباس وحسين الشيخ لتنسيق الجهود الخدماتية بعيدا عن الأدوار السياسية.
كشفت تقارير حقوقية مشتركة صادرة عن مركز جنيف للديمقراطية وحقوق الإنسان والاتحاد الدولي للحقوقيين عن توثيق عمليات خطيرة لتجنيد وتسليح أطفال قاصرين ضمن ميليشيات مسلحة مدعومة من الاحتلال الإسرائيلي تنشط في المناطق الشرقية الخاضعة لسيطرته، وأوضحت المنظمات أن هذه المجموعات تستغل الحاجة الاقتصادية والاجتماعية للقاصرين للزج بهم في مهام أمنية وعسكرية مما يشكل جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي واتفاقية حقوق الطفل، وتضمن البيان شهادات مروعة لسيدات أفدن بتعرضهن لانتهاكات واعتداءات جنسية داخل مناطق سيطرة تلك الجماعات المسلحة مما دفعهن للنزوح القسري حفاظا على سلامتهن، وحمل التقرير سلطات الاحتلال المسؤولية القانونية الكاملة عن سلوك هذه الميليشيات بموجب اتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم القوة القائمة بالاحتلال بحماية المدنيين وصون كرامتهم.
قاد إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي حملة تنكيل وحشية ضد الأسرى الفلسطينيين في سجن عوفر المقام غرب مدينة رام الله حيث اقتحم الزنازين رفقة وحدات القمع والكلاب البوليسية، وأشرف إيتمار بن غفير بشكل مباشر على الاعتداء بالضرب وإطلاق قنابل الغاز والصوت داخل الغرف المغلقة موجها تهديدات للأسرى بتنفيذ عمليات إعدام وحرمانهم من أبسط الحقوق المعيشية والصحية، واعتبرت القوى الوطنية أن تصرفات إيتمار بن غفير تمثل جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال في ظل صمت دولي مشجع على استمرار التطهير العرقي، وفي الضفة الغربية أصابت رصاصات الاحتلال مواطنا شرق بيت لحم بينما أجبرت القوات الإسرائيلية عائلات عديدة في مخيم بلاطة شرق نابلس على إخلاء منازلهم تحت تهديد السلاح في إطار سياسة التهجير الممنهجة التي تتبعها حكومة الاحتلال المتطرفة.







