المخرجة التونسية كوثر بن هنية ترفض جائزة دولية تضامنا مع القضية الفلسطينية

سجلت المخرجة التونسية كوثر بن هنية موقفا تاريخيا في المحافل الثقافية العالمية يعكس عمق الالتزام بالقضية الفلسطينية، حيث أعلنت المخرجة التونسية كوثر بن هنية بشكل قاطع رفضها تسلم جائزة الفيلم الأرفع قيمة الممنوحة من مؤسسة السينما من أجل السلام، وجاء هذا القرار الاحتجاجي خلال فعاليات كبرى شهدت حضور شخصيات سياسية ودولية بارزة منها هيلاري كلينتون وكيفين سبيسي، لتؤكد المخرجة أن الفن لا يمكن فصله عن المبادئ الأخلاقية السامية وحقوق الشعوب المضطهدة في تقرير مصيرها، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.
تصدت المخرجة التونسية كوثر بن هنية لمحاولات توظيف المنابر الثقافية لتمرير خطابات سياسية منحازة تهدف لتجميل الواقع المرير، وانتقدت بشدة منح تكريم لجنرال سابق يدعى نوعام تيبون ظهر في عمل كندي تحت مسمى الطريق بيننا، حيث اعتبرت أن هذا التوجه يمثل محاولة لفرض توازن زائف يتجاهل موازين القوى الحقيقية والمسؤوليات القانونية، وأوضحت أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر الشعارات الرنانة التي تغطي على ممارسات العنف الممنهج، بل يتطلب محاسبة فعلية وعدالة ناجزة تضمن حقوق الضحايا الأبرياء في كل مكان.
أكدت المخرجة التونسية كوثر بن هنية في خطابها القوي أن بعض الجهات توفر غطاء سياسيا لتجاوزات خطيرة عبر إعادة تعريف الأحداث وتصنيفها كدفاع عن النفس، وأشارت بوضوح إلى مأساة الطفلة هند رجب التي فقدت حياتها مع أفراد عائلتها واثنين من المسعفين الذين حاولوا إنقاذهم، وشددت على أن السينما وسيلة لكشف الحقائق وليست أداة لتبييض الصور أو تزييف التاريخ، ولذلك قررت ترك الجائزة في مكانها كرسالة تذكير بأهمية المساءلة القانونية والأخلاقية عن الجرائم التي ترتكب بحق المدنيين العزل دون أي رادع دولي حقيقي.
يروي فيلم صوت هند رجب الذي قدمته المخرجة التونسية كوثر بن هنية تفاصيل مأساوية تعيشها الطفولة في مواجهة آلات الحرب، وحصد هذا العمل تقديرا دوليا واسعا شمل جائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية خلال ربيع العام الماضي، كما نجح في الوصول إلى القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار العالمية كأفضل فيلم بلغة أجنبية، ويعكس العمل إصرار المبدعين العرب على توثيق المعاناة الإنسانية وإيصال صوت المظلومين إلى منصات التتويج العالمية، معتبرين أن القيمة الحقيقية للفن تكمن في قدرته على مواجهة الظلم ونصرة القضايا العادلة.
تمسكت المخرجة التونسية كوثر بن هنية بموقفها الرافض لاستلام الجائزة حتى يتم إرساء قواعد السلام القائم على الالتزام القانوني الصارم، وأعلنت أنها لن تعود لقبول مثل هذه التكريمات إلا عندما تصبح المساءلة عن الإبادة الجماعية ركيزة أساسية في التعامل الدولي، ويعتبر هذا الموقف الصحفي والسياسي الجريء خطوة هامة في مسيرة السينما العربية المناضلة، حيث يضع المؤسسات الثقافية الكبرى أمام مسؤولياتها تجاه القضايا الإنسانية، ويؤكد أن دماء الأبرياء أغلى من كل الجوائز والمراسم الاحتفالية التي تقام على هامش المهرجانات السينمائية العالمية الكبرى.


