الرئاسة التركية تحيل للبرلمان مذكرة لتمديد مهام القوات التركية في ليبيا لعامين إضافيين

أحالت الرئاسة التركية، الأحد، مذكرة رسمية إلى رئاسة البرلمان تقضي بتمديد مهام القوات التركية العاملة في ليبيا لمدة 24 شهرًا إضافيًا، اعتبارًا من 2 يناير/ كانون الثاني 2026.
وجاءت المذكرة موقّعة من الرئيس رجب طيب أردوغان، وأكدت أن الجهود التي بدأت في ليبيا عقب أحداث فبراير/ شباط 2011 لبناء مؤسسات ديمقراطية «أُجهضت بسبب النزاعات المسلحة»، ما أدى إلى ظهور هيكل إداري مجزّأ في البلاد.
وأشارت المذكرة إلى توقيع اتفاق الصخيرات في المغرب، برعاية الأمم المتحدة، في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2015، باعتباره إطارًا دوليًا لوقف إطلاق النار والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية، موضحة أن حكومة الوفاق الوطني التي تشكّلت بموجب الاتفاق معترف بها دوليًا وفق قرار مجلس الأمن رقم 2259 لعام 2015، الذي دعا إلى دعم تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي.
ولفتت المذكرة إلى أن حكومة الوفاق الوطني طلبت رسميًا الدعم من تركيا في ديسمبر/ كانون الأول 2019، عقب الهجمات التي شُنّت في أبريل/ نيسان من العام نفسه بهدف الإطاحة بها، مؤكدة أن التدخل التركي ساهم لاحقًا في وقف الهجمات ومنع انزلاق ليبيا إلى الفوضى وعدم الاستقرار، بما شكّل تهديدًا أمنيًا لتركيا والمنطقة.
وأكدت الرئاسة التركية أن إرساء السلام وضمان الاستقرار في ليبيا يمثلان أهمية قصوى لتركيا، مشددة على استمرار دعم أنقرة للجهود التي تقودها الأمم المتحدة، بما ينسجم مع قرارات مجلس الأمن الدولي والشرعية الدولية، بهدف حماية سيادة ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها السياسية، وترسيخ وقف دائم لإطلاق النار، وتعزيز الحوار السياسي وصولًا إلى المصالحة الوطنية وإجراء انتخابات نزيهة وشفافة في عموم البلاد.
وحذّرت المذكرة من أن استمرار عدم الاستقرار السياسي ومشكلات الحوكمة الناتجة عن تعثر إجراء الانتخابات يهددان الهدوء الذي تحقق، ويُشكّلان عائقًا خطيرًا أمام تحقيق استقرار دائم، فضلًا عن إثارة مخاوف تتعلق بأمن ليبيا والمنطقة بأسرها.
وأضافت أن العلاقات التاريخية والسياسية والاقتصادية بين تركيا وليبيا، والتي تعززت بتوقيع مذكرة التفاهم الخاصة بترسيم المناطق البحرية في شرق البحر المتوسط، تجعل من استمرار وقف إطلاق النار والحوار السياسي وإرساء السلام في ليبيا مسألة بالغة الأهمية بالنسبة لتركيا.
وأكدت المذكرة أن تركيا تواصل تقديم الدعم التدريبي والاستشاري لليبيا في إطار مذكرة التعاون الأمني والعسكري الموقعة بين البلدين، وتساهم بشكل فاعل في الحفاظ على الاستقرار والهدوء على الأرض، مشيرة إلى أن توحيد المؤسسات الليبية، لا سيما العسكرية والأمنية، لم يتحقق بعد.
وشددت على أن منع تجدد النزاعات يظل أمرًا حاسمًا لإنجاح المسارات العسكرية والسياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، مؤكدة أن المخاطر الأمنية الناجمة عن الوضع في ليبيا لا تزال قائمة وتشكل تهديدًا للمنطقة بأسرها، بما فيها تركيا.
واختتمت المذكرة بالتأكيد على أن الهدف من إرسال القوات التركية إلى ليبيا هو حماية المصالح الوطنية التركية في إطار القانون الدولي، والتصدي للمخاطر الأمنية الصادرة عن الجماعات المسلحة غير الشرعية، إضافة إلى مواجهة تحديات محتملة مثل الهجرة غير النظامية، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الليبي، ودعم الحكومة الشرعية.
يُذكر أن تركيا أرسلت قواتها إلى ليبيا بموجب المادة 92 من الدستور في 2 يناير/ كانون الثاني 2020، وتم تمديد مهمتها آخر مرة في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، فيما دعت الرئاسة البرلمان إلى التصديق على التمديد الجديد لمدة عامين إضافيين.






