مئوية ميلاد الطبيب والسياسي أحمد فؤاد محيي الدين رائد العمل التنفيذي

تحل اليوم الذكرى المئوية لميلاد الدكتور أحمد فؤاد محيي الدين الذي يعد أحد أبرز الرموز الذين جمعوا بين التفوق العلمي والحنكة السياسية في تاريخ البلاد الحديث ، ويمثل أحمد فؤاد محيي الدين نموذجاً فريداً للمسؤول الذي وهب حياته لخدمة الوطن حتى اللحظات الأخيرة من عمره حين فارق الحياة فوق مكتبه بمجلس الوزراء ، وولد هذا القائد التنفيذي في السادس عشر من شهر فبراير لعام ألف وتسعمائة وستة وعشرين بمحافظة القليوبية حيث بدأ رحلته مع العلم بالتحاقه بكلية الطب بجامعة القاهرة وحصل على درجة البكالوريوس عام ألف وتسعمائة وتسعة وأربعين ميلادية ، واستطاع أحمد فؤاد محيي الدين أن يثبت جدارته الأكاديمية بنيل درجة الدكتوراه في تخصص الأشعة عام ألف وتسعمائة وثلاثة وخمسين ميلادية تزامناً مع دراسته للعلوم السياسية والاقتصاد بكلية الحقوق ، وتعتبر مسيرته المهنية والسياسية سجلاً حافلاً بالبذل بدأ من العمل النقابي وصولاً إلى رئاسة الحكومة في توقيت دقيق من عمر الأمة.
التدرج في المناصب القيادية والإدارية للدكتور أحمد فؤاد محيي الدين
برزت الشخصية القيادية للدكتور أحمد فؤاد محيي الدين داخل الأروقة المهنية حين نال ثقة زملائه بانتخابه أميناً عاماً لنقابة الأطباء لعشر سنوات متصلة بدأت في منتصف الخمسينيات ، وقرر أحمد فؤاد محيي الدين التفرغ الكامل للعمل السياسي العام حيث تولى أمانة الاتحاد الاشتراكي بمسقط رأسه قبل أن ينتقل للعمل في الإدارة المحلية محافظاً للشرقية عام ألف وتسعمائة وثمانية وستين ميلادية ، ونجح أحمد فؤاد محيي الدين في إثبات كفاءة إدارية منقطعة النظير دفعت القيادة السياسية لإسناد محافظتي الإسكندرية والجيزة له في توقيتات متلاحقة سبقت نصر أكتوبر العظيم ، وصار اسمه مرادفاً للانضباط الميداني والقدرة على إدارة الملفات المعقدة مما مهد الطريق أمامه لدخول التشكيل الوزاري وتولي حقائب وزارية هامة في مجالات الشباب والإعلام والإدارة المحلية بلمسة إبداعية واضحة.
رئاسة الحكومة والرحيل المفاجئ في محراب العمل الوطني
تولى الدكتور أحمد فؤاد محيي الدين رئاسة مجلس الوزراء في مطلع عام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين ميلادية بتكليف من السيد رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك ليقود دفة العمل التنفيذي في مرحلة تثبيت أركان الدولة ، وعمل أحمد فؤاد محيي الدين بكل طاقته على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي أعقبت حقبة السبعينيات واضعاً نصب عينيه مصلحة المواطن البسيط والارتقاء بمستوى الخدمات الحكومية ، وانتهت رحلة هذا العالم الجليل بشكل درامي مهيب في الخامس من شهر يونيو لعام ألف وتسعمائة وأربعة وثمانين ميلادية حين وافته المنية إثر أزمة قلبية حادة وهو يمارس مهامه الرسمية داخل مكتبه ، وحظي أحمد فؤاد محيي الدين بتقدير رفيع من القيادة السياسية التي وصفته بأنه أحد أفضل الكفاءات الوزارية التي مرت على تاريخ العمل التنفيذي ، وتظل سيرته نبراساً لكل مسؤول يجمع بين الرؤية العلمية الثاقبة وبين التفاني المطلق في أداء الواجب الوطني حتى الرمق الأخير.







