قوارب الموت.. مأساة الروهينجا بين اليأس والمجهول
يستمر اللاجئون الروهينجا في خوض رحلات محفوفة بالموت عبر البحر، بحثًا عن حياة آمنة، رغم تحذيرات المنظمات الدولية من خطورة تلك الرحلات التي باتت تُعرف بـ”قوارب الموت”.
بحسب إحصاءات أممية، أُبلغ خلال عام 2023 عن وفاة أو اختفاء لاجئ روهينجي واحد من بين كل ثمانية يشرعون في الرحلة البحرية، وهي نسبة صادمة تكشف حجم الكارثة الإنسانية المستمرة منذ عقود.
رحلات تبدأ بالأمل وتنتهي بالموت
منذ أكثر من سبعين عامًا، يعيش الروهينجا مأساة التهجير القسري من ولاية أراكان غربي ميانمار، وسط حملات ممنهجة من العنف والقتل والحرق.
ومع غياب أي أفق سياسي أو إنساني، يضطر الآلاف للهروب عبر البحر في قوارب متهالكة، يدفعون فيها ما تبقى لهم من مال على أمل الوصول إلى شواطئ دول الجوار.
لكن معظم هذه الرحلات تنتهي بموت جماعي، إما عطشًا أو جوعًا أو غرقًا، فيما يتعرض الناجون للاعتقال أو الاحتجاز في معسكرات تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
تجار البشر.. شرك الأمل الزائف
تستغل عصابات الاتجار بالبشر مأساة اللاجئين، فتوهمهم بفرص عمل وحياة أفضل في دول مثل ماليزيا أو إندونيسيا، مقابل مبالغ طائلة.
غير أن تلك الوعود سرعان ما تتحول إلى كوابيس، إذ يتعرض المهاجرون للابتزاز والتعذيب، وتتعرض النساء لانتهاكات جسيمة، بينها التحرش والاغتصاب والزواج بالإكراه.
الهروب من الموت إلى الموت
يصف ناشطون الوضع بأنه “هروب من موت حتمي إلى موت محتمل”.
فالقصف والحرق في أراكان يدفع كثيرين إلى المجازفة، بينما يسيطر اليأس على العقول ويشل التفكير المنطقي.
ويرى خبراء أن فقدان الأمل في أي حل سياسي جعل البحر الملاذ الأخير للناجين من المذابح، رغم معرفتهم المسبقة بمخاطر الرحلة.
دروس من السيرة النبوية
يشير علماء الدين إلى أن الحفاظ على النفس من الضروريات الخمس في الإسلام، وأن النبي محمد ﷺ لم يغامر بحياته أو حياة أصحابه، بل اتخذ كل الأسباب الممكنة لتحقيق الأمان.
ويؤكدون أن الإلقاء بالنفس في التهلكة يخالف تعاليم الدين، وأن الهجرة لا تكون عشوائية، بل مدروسة قائمة على ضمان السلامة.
ضرورة الوعي والمساءلة
يطالب ناشطون بإطلاق حملات توعية مجتمعية تحذر من خطورة هذه الرحلات، وتدعو إلى فضح شبكات الاتجار بالبشر وتقديم المتورطين فيها إلى العدالة.
كما يشددون على ضرورة معالجة القضية من جذورها السياسية والإنسانية في أراكان، بالتنسيق بين الأمم المتحدة والدول الإقليمية.
مأساة مستمرة
تُظهر الإحصاءات أن آلاف اللاجئين ما زالوا محتجزين في دول جنوب شرق آسيا، يعيشون في ظروف قاسية، بينما تستمر موجات الهجرة البحرية رغم المخاطر.
ومع غياب الحلول الدولية الفاعلة، يبقى الروهينجا بين خيارين أحلاهما مر: البقاء تحت القصف في ميانمار أو ركوب البحر إلى مصير مجهول.
فاليأس لا يزال يدفع بالبعض نحو الموج، والبحر لم يعد طريقًا للنجاة، بل مرآة تعكس مأساة إنسانية صامتة تُعيد نفسها كل عام.







