مقالات وآراء

د.عبد الفتاح طوقان يكتب: أسلوب التفاوض حسب جامعة هارفرد: مقارنة بين المفاوض الأمريكي والإيراني

تُعتبر أساليب التفاوض موضوعًا معقدًا يتأثر بالعوامل الثقافية، السياسية، والاجتماعية. في هذا السياق، نجد أن جامعة هارفرد تقدم رؤى قيمة حول أساليب التفاوض، حيث تركز على أهمية التحضير، الفهم العميق للطرف الآخر، وبناء استراتيجيات فعالة وهو ما سأعرج عليه حسبما درست ذلك في جامعة هارفرد لبرنامج “اتقان مهارات التفاوض “. ولكن قبل الولوج إلي ذلك سأعرض مقارنة بين المفاوض الإيراني والمفاوض الأمريكي، حيث نلاحظ اختلافات واضحة في الأسلوب والخلفية.

اولا : المفاوض الإيراني: أسلوب البازار

الخلفية:
يتكون الوفد الإيراني من مجموعة متنوعة من الخبرات: سياسيين، أمنيين، عسكريين، واقتصاديين.
عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، يُعتبر الشخصية الرئيسية في التفاوض، حيث يمتلك دكتوراه في العلوم السياسية وتجربة غنية من مفاوضات الاتفاق النووي.

أسلوب التفاوض:
أسلوب البازار: ينظر عراقجي إلى التفاوض كمعركة باردة تتطلب صبرًا واستراتيجية. يتسم هذا الأسلوب بالتكرار وعدم الاستعجال، حيث يُعتبر التفاوض عملية طويلة الأمد.
يبدأ التفاوض بتحديد الأهداف وفهم من يتخذ القرار في الطرف الآخر، مع التمسك بالموقف الأساسي.
يتم استخدام الوسطاء، ولا تُكشف جميع الأوراق في البداية، مما يسمح بتحقيق نتائج أفضل مع مرور الوقت.

ثانيا : المفاوض الأمريكي: دونالد ترامب

الخلفية:
يمثل دونالد ترامب نموذجًا للمفاوض الأمريكي، حيث يعتمد على خبرته في الأعمال والتجارة.
في كتابه “The Art of the Deal”، يعبر عن رؤى حول كيفية تحقيق النجاح في التفاوض.

أسلوب التفاوض:
الضغط والسقف العالي: يميل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رفع سقف المطالب منذ البداية، مما يخلق انطباعًا بالقوة. يُظهر مرونة في المفاوضات، لكنه يركز على جعل الطرف الآخر يشعر بأنه ليس بحاجة للصفقة أكثر منه.
يعتمد على استراتيجيات مباشرة، مثل اختبار نقاط الضعف لدى الطرف الآخر، والتحرك بسرعة نحو تحقيق الأهداف.

واذا اتينا الي مقارنة بين الأسلوبين سنجد مايلي :

من حيث الوقت والصبر:
المفاوض الإيراني: يفضل الصبر والتدرج، حيث يُعتبر التفاوض عملية تستنزف الوقت.
المفاوض الأمريكي: يميل إلى تحقيق النتائج بشكل أسرع، مع استخدام الضغط والمواجهة إذا لزم الأمر.

من حيث التفكير الاستراتيجي:
المفاوض الإيراني: يؤمن بأن التفاوض يبدأ قبل الجلوس على الطاولة، ويتطلب تحضيرًا طويل الأمد.
المفاوض الأمريكي: يعتمد على القدرة على التكيف وإظهار القوة فورًا، مع وجود بدائل جاهزة.

من حيث الوساطة والتدخل:
المفاوض الإيراني: يعتمد على الوسطاء ويقبل بتعقيد المفاوضات معتمدا على المصلحة الوطنية لايران دون الارتهان لاحد .
المفاوض الأمريكي : يفضل التدخل المباشر والضغط لتحقيق الأهداف ويعتمد في الخلفية على رغبات نتانياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية ومصالحها .

اما أسلوب جامعة هارفرد فهو يعتمد على تقديم واستخدام إطارًا شاملًا لفهم العوامل المؤثرة على أساليب التفاوض، والتي تشمل:

اولا : التحضير والتخطيط
تحديد الأهداف: فهم ما تريد تحقيقه يساعد في توجيه الاستراتيجية.
جمع المعلومات : معرفة الطرف الآخر، بما في ذلك احتياجاته وأهدافه، تعزز من قوة المفاوض.

ثانيا : البيئة الثقافية
القيم والمعتقدات حيث تؤثر الثقافة على كيفية رؤية الأفراد لعملية التفاوض، مثل مفهوم الوقت، والاحترام، وتوقعات السلوك.
التقاليد: بعض الثقافات تفضل التفاوض بطريقة رسمية، بينما تفضل أخرى الأسلوب غير الرسمي.

ثالثا : الاسلوب الشخصي
الأسلوب التفاوضي والذي يسهم في تحديد كيفية التعامل مع المفاوضات، مثل كون الشخص تعاونيًا أو تنافسيًا.
مهارات التواصل : القدرة على التعبير عن الأفكار بوضوح والاستماع بنشاط تؤثر بشكل كبير على النتائج.

رابعا : الهيكل التنظيمي
الدور الوظيفي والذي خلفية المفاوض وموقعه في المنظمة يمكن أن يحدد مستوى السلطة والقدرة على اتخاذ القرارات.
تشكيل الفريق: فريق التفاوض يمكن أن يجمع بين مهارات متعددة، مما يعزز فعالية الاستراتيجيات المستخدمة.

خامسا : الضغوط الزمنية
المواعيد النهائية : وجود ضغط زمني يمكن أن يؤثر على القرارات المتخذة، مما يؤدي إلى تسريع أو تباطؤ العملية.
حساسية الوقت: بعض المفاوضات تتطلب اتخاذ قرارات سريعة، بينما يمكن أن تكون أخرى أكثر مرونة.

سادسا : العلاقات بين الأطراف
تاريخ العلاقات: العلاقات السابقة بين الأطراف يمكن أن تؤثر على الثقة والتوقعات خلال التفاوض.
التحالفات والعداءات: التفاعلات السابقة يمكن أن تؤدي إلى منحى إيجابي أو سلبي في المفاوضات.

سابعا : القدرة على التأثير والسلطة
القوة التفاوضية: يمتلك كل طرف قوة تختلف عن الآخر، مما يؤثر على الديناميكيات.
الموارد المتاحة : القدرة على تقديم بدائل، أو دعم مالي، أو معلومات، يمكن أن تعزز من موقف المفاوض.

ثامنا : الاستراتيجيات والأساليب
الاستراتيجيات المستخدمة: اختيار الاستراتيجيات مثل التعاون أو المنافسة يؤثر على كيفية التعامل مع المفاوضات.
التكتيكات: استخدام تكتيكات محددة مثل التنازلات أو العروض يمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفة.

هذه العوامل مجتمعة تشكل الإطار الذي يمكن أن يؤثر على كيفية تطور المفاوضات ونجاحها.

مما سبق تظهر الأساليب المختلفة بوضوح بين المفاوض الإيراني والأمريكي كيف أن الثقافة والخلفية تؤثران على طريقة التفاوض. المفاوض الإيراني، بأسلوبه البطيء والصبور، يسعى لاستنزاف الطرف الآخر زمنيا و مستخدما سلاح اغلاق مضيق هرمز و التأثير على مجريات اسعار الغاز والنفط و استعداده لقصف كل المناطق التى تقع فيها قواعد عسكرية أمريكية و دعم من الصين و روسيا ، بينما المفاوض الأمريكي، مثل ترامب، يدخل المفاوضات بتهديد مسبق وبقوة مسنوده باسرائيل مؤكدًا على عدم الحاجة للصفقة أكثر من الطرف الآخر.
هذه الفروق تجعل من كل تجربة تفاوضية فرصة لفهم الديناميكيات الثقافية والسياسية التي تُشكل العلاقات الدولية والإقليمية مع توقع اللا-نتائج و العودة لحرب أشرس بنسب تتفاوت بين ٣٠ بالمائة لنجاح عملية التفاوض و سبعين بالمئة للعودة إلى ساحة الاقتتال والتى انً حدثت فأن النظام السياسي الأمريكي معرض للانهيار و البنى التحتية الإيرانية للتدمير .

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى