
في عالم تتصدر فيه الشكاوى من التعامل البيروقراطي البارد عناوين الأخبار، تبرز بلدية زوترمير كواحة من الأخلاق الحميدة والاستقبال الدافئ، محققةً شعار “المواطن أولاً” بأبعد مما تتخيل.
ما يجعل التجربة هنا فريدة ليس مجرد إتمام المعاملات، بل قيمة الاحترام والإنسانية التي تغلف كل تفصيلة، وفي القلب من هذه التجربة يُذكر الموظف عمر المغربي كأبرز مثال على هذا الوجه المشرق.
من اللحظة التي تطأ فيها قدم المواطن مبنى البلدية، تختلف الأجواء، لا وجوه باردة خلف زجاج، ولا ردود مقتضبة.
بدلاً من ذلك، يُستقبل المرء بابتسامة صادقة وترحيب يزيل عنه رهبة الإجراءات، لقد حوّلت إدارة البلدية فكرة “مركز الخدمات” من مكان للواجب إلى فضاء للاستضافة والمساعدة.
وفي صلب هذه الثقافة المؤسسية الإيجابية، يبرز اسم الموظف عمر المغربي ليس فقط بسبب كفاءته المهنية، بل لما يتمتع به من خلق رفيع ودماثة طبع أصبحت حديث الكثير من مرتادي البلدية.
يعرفه المواطنين بتلك الابتسامة الصباحية الدائمة التي لا تفارق محياه، وبصبره النادر الذي يسمع فيه لاستفسارات المواطن حتى النهاية دون انقطاع أو ملل.
يقول أحد المواطنين، السيد أحمد (٤٥ عاماً): “جئت لأستفسر عن مستند معقد، وشعرت بالحيرة.
الموظف عمر تعامل مع الأمر ليس كروتين وظيفي، بل وكأنه همّه الشخصي.
شرح لي كل الخطوات ببساطة، وطمأنني، وتابعت معه حتى انتهى الأمر. لقد أعاد إليّ ثقتي في معنى الخدمة العامة.”
ما يفعله عمر المغربي وزملاؤه في أقسام البلدية المختلفة – من قسم الرخص إلى شؤون المواطنين الي التسكين وغيرها من الادارات يتجاوز مفهوم الواجب الوظيفي الضيق إلى مفهوم الرسالة المجتمعية.
إنهم يستوعبون أن وراء كل معاملة إنسان له ظروفه، قلقه، وأحياناً عجزه عن فهم التفاصيل.
لذلك، تجدهم يبادرون بشرح البدائل، يطرحون حلولاً مُيسرة، ويبذلون جهداً إضافياً لتسهيل الأمر، وكأنهم يد واحدة تعمل لخدمة مدينتهم.
هذا النهج الإنساني لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة رؤية متكاملة من إدارة البلدية تؤمن بأن الرضا الوظيفي للموظف ينعكس مباشرة على رضا المواطن.
إذ تُعنى البلدية بتهيئة بيئة عمل محفزة، وتعزز باستمرار ثقافة “فن التعامل مع الجمهور” عبر ورش عمل، وتقدير الموظفين المتميزين أخلاقياً ومهنياً، مما يجعل مثل هذه السلوكيات قاعدة وليس استثناءً.
في زوترمير، لم أعد أخاف من زيارة البلدية، بل على العكس، تشعر أن هناك من سيسمعك ويحترمك .
أشخاص مثل عمر يُشعرونك بأنك مواطن له قيمته، وليس رقمًا في طابور.
قصة نجاح بلدية زوترمير وشهادة موظفيها مثل عمر المغربي تثبت أن تطوير الخدمات لا يكمن فقط في التحول الرقمي وتطوير الأنظمة رغم أهميته بل في الاستثمار في الإنسان، في الأخلاق، وفي جعل اللطف والاحترام عماد أي تفاعل.
إنها دعوة لكل المؤسسات الخدمية للاقتداء بهذا النموذج، حيث تُبنى الثقة بين المجتمع ومؤسساته من خلال لمسة إنسانية وابتسامة صادقة، تترك أثراً في نفس المواطن أعمق من أي ختم على مستند.







