أخبار العالمحقوق وحرياتملفات وتقارير

كيجال رحماني بين مطرقة التعذيب وسندان الموت داخل سجون النظام الإيراني

في واقعة تكشف عن ممارسات غير إنسانية خلف أسوار السجون، أعلنت شبكة حقوق الإنسان في شرق كردستان عن تدهور خطير ومفاجئ في الحالة الصحية للسجينة السياسية الكردية كيجال رحماني، وذلك بعد رحلة ألم امتدت على مدار 18 يوماً من الإضراب المفتوح عن الطعام. هذه الخطوة الاحتجاجية القاسية التي خاضتها كيجال رحماني جاءت صرخةً مدويةً ضد إجراءات الاعتقال التعسفي التي طالتها هي وأفراد أسرتها، وضد أساليب الضغط النفسي والجسدي الممنهجة التي تفرضها أجهزة الأمن لإجبارها على الاعتراف بتهم ملفقة وإعداد ملفات تدينها وذويها.

تشير التقارير الموثقة إلى أن كيجال رحماني قررت إنهاء إضرابها عن الطعام يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، وذلك تلبيةً للرجاءات العاجلة والمناشدات التي أطلقتها عائلتها المفجوعة، إلا أن هذا القرار جاء بعد أن كانت قد وصلت إلى مرحلة صحية بالغة الحرج. وبحسب البيانات الصادرة عن الهيئات الحقوقية، فقد تعرض جسد كيجال رحماني لنحافة مفرطة وفقدان حاد في الوزن، مع تراجع ملحوظ في القدرة على الحركة، إضافة إلى معاناتها من انخفاض حاد في ضغط الدم، ورعشة مستمرة في اليدين، وتباطؤ مقلق في نبضات القلب، وهي مؤشرات سريرية تنذر بخطر داهم على حياتها.

لم تتوقف معاناة كيجال رحماني عند حدود الجسد، بل امتدت لتصطدم بجدار من التجاهل المتعمد من قبل المحققين في وزارة الاستخبارات، الذين رفضوا بشكل قاطع وعلني كافة طلبات نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج الضروري. وعلى الرغم من التحذيرات الصريحة التي أطلقها الأطباء داخل مستوصف السجن بشأن التدهور المتسارع لحالتها الصحية والحاجة الماسة لتدخل طبي تخصصي، إلا أن قوات الأمن أصرت على حجب الرعاية الطبية عنها، بل وأمعنت في تعذيبها نفسياً من خلال نقلها إلى القسم الإداري بسجن سنه للنساء لمواصلة استجوابها القسري، في مشهد يفتقر لأدنى معايير حقوق الإنسان والعهود الدولية.

أما عن تعامل السلطات مع عائلة السجينة، فقد كشفت الوقائع عن وجه أكثر قسوة؛ حيث توجهت عائلة كيجال رحماني بطلب رسمي إلى فرع التحقيقات في مكتب المدعي العام والثوري في مدينة كامياران بتاريخ 20 يونيو 2026، للمطالبة بتوضيح ملابسات القضية واللقاء بها، فجاء الرد من المدعي العام صادماً بكل المقاييس؛ إذ صرح بأن إضرابها عن الطعام لن يغير من مجريات التحقيقات التي تقودها وزارة الاستخبارات، مؤكداً ببرود أن السلطات لا تأبه بمصيرها، وأنه في حال وفاتها نتيجة الإضراب، فإن أقصى ما ستقدمه الدولة هو إصدار شهادة وفاة لا أكثر.

تأتي هذه الضغوط في إطار قضية ملفقة، حيث تواجه كيجال رحماني وشقيقها دانيال رحماني اتهامات بالانتماء إلى جماعات معارضة في الخارج، وهي الاتهامات التي تستخدمها الأجهزة الأمنية ذريعةً لاستمرار حبسهما المؤقت لمدة 20 يوماً متواصلة. يُذكر أن الشقيقين مشهود لهما بدورهما النشط في الدفاع عن العدالة والحقوق، مما جعلهما هدفاً مباشراً لحملات الترهيب الأمني. إن استمرار احتجاز كيجال رحماني في ظل هذه الظروف الصحية المتهالكة، وتجاهل استغاثاتها الطبية، يضع المؤسسات الحقوقية الدولية أمام مسؤولية أخلاقية للكشف عن هذه الانتهاكات التي تُمارس بحق المعتقلين السياسيين داخل إيران، وضمان عدم تحول هذه السجون إلى مقابر صامتة للمدافعين عن الحرية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى