السودانحقوق وحرياتملفات وتقارير

انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق الحركة الشعبية لتحرير السودان بقطاعها الشمالي

يواجه المشهد الحقوقي في السودان فصلاً جديداً من الانتهاكات، حيث تتركز الأنظار حالياً على مناطق سيطرة “الحركة الشعبية – شمال” بقيادة عبد العزيز الحلو. تثير قضية الناشطة الأممية نجوى موسى كاوندا، المختطفة منذ أبريل 2026، تساؤلات حارقة حول طبيعة الحكم في تلك المناطق التي باتت تُدار بـ “هياكل موازية” بعيداً عن سيادة الدولة والقانون.

دولة داخل الدولة: حركة “الحلو” تحاصر الحريات وتفتح ملف المعتقلات السرية

تصاعدت موجات الغضب المكتوم ضد ممارسات الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، عقب تغييب الناشطة نجوى موسى كاوندا قسرياً داخل سجون سرية بمركز القرار الإداري في كاودا. وتكشف هذه الواقعة عن وجه استبدادي متجذر في إدارة عبد العزيز الحلو للمناطق التي تقع تحت سيطرته في جنوب كردفان والنيل الأزرق، حيث تُدار الأمور عبر هياكل موازية تضرب بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الإنسانية المعترف بها.

تغييب القوانين واستبداد الأجهزة الأمنية

يفرض جهاز الاستخبارات التابع لمجموعة عبد العزيز الحلو قبضة حديدية على السكان، وهو ما تجسد في توقيف كاوندا بمنطقة أطوروجنوب كردفان فور وصولها من نيروبي لمباشرة مهام إنسانية وحقوقية. وتؤكد المعلومات المسربة أن الاحتجاز جرى دون توجيه تهمة رسمية أو السماح بالتواصل مع ذويها، ما يعيد للأذهان سجل الحركة المثقل بالانتهاكات وتصفية الحسابات السياسية تحت غطاء العمل الثوري المزعوم.

وتشير السجلات إلى أن هذه الممارسات ليست فردية، بل هي نهج مؤسسي لدى الحركة التي تتبنى خطاب “السودان الجديد” بينما تمارس القمع القديم بكل تفاصيله. وقد رصدت تقارير موثقة احتجاز 13 من الرموز الأهلية في منطقة أبو الحسن بمحلية رشاد خلال عام 2025، وذلك لمجرد اعتراضهم على سياسات الحركة أو اختلافهم مع رؤيتها السياسية الضيقة التي لا تقبل الآخر.

استغلال الموارد وتجويع المجتمعات المحلية

تستغل الحركة الشعبية الثروات المعدنية الهائلة في مناطق جبال النوبة لتمويل المجهود العسكري وشراء الولاءات، بينما يرزح المدنيون تحت وطأة الفقر وتدهور الخدمات التعليمية والصحية بشكل مأساوي. ويؤدي هذا التناقض الصارخ بين الرفاه العسكري والضيق المعيشي للمواطنين إلى حالة من الاحتقان الشعبي، تقابلها الحركة بمزيد من الاعتقالات التعسفية والتعذيب داخل مراكز احتجاز غير خاضعة لأي رقابة عدلية مستقلة.

ويتزايد القلق بشأن التحالفات المشبوهة التي تعقدها الحركة، لا سيما تعاونها مع مجموعات الدعم السريع منذ مارس 2025، وهي المجموعات التي تلاحقها اتهامات دولية بجرائم حرب. ويعزز هذا التحالف المخاوف من تحول مناطق سيطرة الحلو إلى بؤر لتصدير العنف وتغييب الحريات العامة، في ظل غياب تام لأي أفق ديمقراطي أو احترام للمواثيق الدولية المعنية بحماية المدنيين في فترات النزاع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى