خبير الطب الشرعي البريطاني ديريك باوندر: مأساة غزة تتجاوز الأرقام وتكشف غياب العدالة

أكد خبير الطب الشرعي البريطاني ديريك باوندر أن المأساة الإنسانية المتفاقمة في غزة جراء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ 23 شهرا تمثل “أقسى صورة لما يمكن أن يفعله شعب بشعب آخر”، مشيرا إلى أن الكارثة تجاوزت حدود الخسائر البشرية لتصل إلى غياب المساءلة وتلاشي العدالة.
قال باوندر، في مقابلة مع وكالة الأناضول، إن ما نراه من مشاهد المأساة في غزة “ليس إلا جزءا من الصورة، أما ما لا نراه فهو أسوأ بكثير، وإلا لما منعت إسرائيل دخول الصحفيين الدوليين”، مؤكدا أن غياب الصحافة الأجنبية يزيد من تعتيم الحقائق.
استهداف الأطفال الفلسطينيين
كشف باوندر عن مشاركته في تحقيق أجرته “بي بي سي” حول استهداف الأطفال الفلسطينيين، حيث تم فحص أكثر من 160 حالة، وأظهرت النتائج أن 95 طفلا معظمهم دون سن 12 عاما، قُتلوا برصاص مباشر في الرأس أو الصدر. وأوضح أنه شاهد مقطعا مصورا يُظهر مقتل طفل يبلغ عامين ووالده برصاص قنّاص إسرائيلي، مرجحا أن الأب حاول حماية طفله بجسده لكن الرصاصة اخترقت الاثنين معا، في عملية وصفها بـ”الاستهداف المتعمد”.
الحاجة لخبراء طب شرعي دوليين
شدد الخبير البريطاني على أن توثيق الجرائم في غزة يتطلب دخول خبراء طب شرعي مستقلين إلى الميدان، محذرا من أن “عدد الوفيات مهول لدرجة قد تربك النظام القضائي العالمي بأسره”. وأضاف: “من دون جهود المجتمع المدني والصحافة العالمية داخل غزة لن يتوفر سوى القليل جدا من الأدلة الجنائية”. ودعا إلى التركيز على حالات محددة بأدلة قوية وشهادات موثوقة لتأمين محاسبة حقيقية للجناة.
مأساة إنسانية وليست أرقاما
أوضح باوندر أن مأساة غزة “ليست مجرد أرقام أو إحصاءات”، بل قصة إنسانية قاسية تكشف مدى انحدار الظلم حين يُترك بلا رادع أو مساءلة، مؤكدا أن الوضع الإنساني يتدهور بشكل متسارع وسط القمع والبؤس والاستغلال.
حصيلة الإبادة في غزة
منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة على سكان قطاع غزة، أسفرت حتى الأربعاء عن:
- 62,895 قتيلا معظمهم أطفال ونساء.
- 158,927 جريحا.
- أكثر من 9 آلاف مفقود.
- نزوح مئات الآلاف من السكان.
- 313 وفاة بسبب المجاعة بينهم 119 طفلا.