حوارات وتصريحات

د. أيمن نور يحذّر من أزمة دستورية واقتراب شبح حل البرلمان خلال 37 يومًا

حذّر الدكتور أيمن نور من تداعيات تعطيل مسار تشكيل الحكومة، معتبرًا أن البلاد تعيش حالة «حكومة بلا ثقة وبرلمان بلا رقابة»، مع تبقي 37 يومًا فقط على الأثر الدستوري المحتمل بحل مجلس النواب.

وأكد نور، في مقال تحليلي، أن المواعيد الدستورية ليست شكلية أو قابلة للتعطيل، مشددًا على أن الالتفاف عليها يؤدي إلى سقوط المشروعية وبطلان المسار السياسي، في مخالفة صريحة لمبدأ سيادة الدستور.

وأوضح أن انعقاد البرلمان واكتمال تشكيله كان يفرض الانتقال الفوري إلى مرحلة تشكيل الحكومة ونيلها الثقة، إلا أن مرور 23 يومًا دون تكليف رسمي أو عرض بيان وزاري يمثل، بحسب وصفه، تعطيلًا مباشرًا للنص الدستوري.

وأشار إلى أن المادة (146) من الدستور وضعت مسارًا زمنيًا واضحًا لتشكيل الحكومة لا يتجاوز 60 يومًا في مجمله، مؤكدًا أن الامتناع عن بدء الإجراءات لا يوقف «الساعة الدستورية»، ولا يبرر تجاوز المدد المحددة.

وحذّر من أن استمرار الحكومة دون نيل ثقة البرلمان أو عرض برنامجها يؤدي إلى «هشاشة شرعية» تُفرغ النظام النيابي من مضمونه، وتحوّل الاستثناء المؤقت إلى وضع دائم بلا مساءلة.

كما لفت إلى أن تعطيل مسار الثقة ينعكس مباشرة على الدور الرقابي للبرلمان، موضحًا أن أدوات الرقابة، وعلى رأسها الاستجواب وسحب الثقة، ترتبط بوجود حكومة قدمت برنامجًا واضحًا أمام النواب.

وتساءل نور: «كيف يمكن محاسبة حكومة لم تُمنح الثقة أصلًا؟ وكيف تُسأل عن برنامج لم تعرضه؟»، معتبرًا أن هذا الوضع يُبطل الرقابة دستوريًا ولائحيًا.

واستشهد بتجارب عربية، من بينها ليبيا ولبنان، حيث أدى استمرار حكومات بلا ثقة واضحة إلى شلل مؤسسي وتعدد مراكز السلطة، محذرًا من تكرار السيناريو ذاته.

وأكد أن الأنظمة البرلمانية المستقرة تواجه الأزمات بتفعيل النصوص لا بتعليقها، عبر الإسراع في تفعيل البدائل الدستورية داخل المدد الزمنية المحددة.

وأشار إلى أن التاريخ البرلماني المصري يُظهر أن احترام مسار الثقة كان دائمًا مدخلًا لاستعادة دور البرلمان، بينما أدى تجاهله إلى إطلاق يد السلطة التنفيذية دون رقابة فعالة.

وشدد على أن البلاد دخلت مرحلة «عدٍّ تنازلي» واضح، مع تبقي 37 يومًا فقط على استنفاد المدد، ما يجعل حل البرلمان نتيجة قانونية محتملة لمسار جرى تعطيله.

ودعا إلى «تكليف فوري، وبيان واضح، وثقة تُمنح أو تُحجب داخل المدد»، معتبرًا أن أي مسار آخر يمثل تراكمًا لأزمة شرعية مؤجلة تهدد استقرار الدولة.

واختتم بالتأكيد على أن إنقاذ الشرعية لا يكون بإطالة الفراغ، بل بالعودة الصارمة إلى قواعد الحكم الدستوري، حمايةً لإرادة الناخبين وصونًا لدور البرلمان في إطار الدولة القانونية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى