مقالات وآراء

عبد الرحيم على يكتب: الأمن القومي العربي (1-10) ملفات لم تُغلق بعد

ملفات لم تُغلق بعد …
25 يناير وموازين القوة**

لم يكن الطريقُ إلى 25 يناير طريقًا واضحًا،
ولا كان نتيجةَ أسبابٍ محددة،
كما لا يمكن اختزاله في مؤامرةٍ مكتملةِ الأركان، ولا في ثورةٍ مثاليةٍ خالصة.
كان مسارًا معقدًا،
تشابكت فيه أخطاءُ الداخل مع حسابات الخارج،
وتداخل فيه الغضبُ المشروع مع الطموحات السياسية،
والنوايا الحسنة مع المشاريع الموجَّهة.

ولهذا السبب تحديدًا، تأتي أهميةُ هذه السلسلة من المقالات.
فما جرى في مصر عام 2011 لا يمكن فهمه خارج سياقه الإقليمي والدولي،
ولا يمكن تفسيره فقط بلغة الشعارات،
ولا يجوز أيضًا التعامل معه بوصفه لحظةً عابرة انتهت بانتهاء أيامها الأولى.

هذه السلسلة من المقالات لا تسعى إلى إعادة كتابة التاريخ،
ولا إلى محاكمة النوايا،
ولا إلى تقديم روايةٍ رسميةٍ بديلة.
بل أحاول، من خلالها، – بقدر ما تسمح به الوثائقُ والتجربة – أن أُجيب عن سؤالٍ جوهري:
كيف صُنِعت المسارات المؤدية إلى 25 يناير؟

ليس اليوم ذاته،
بل الطريق الذي قاد إليه،
والبيئة التي سمحت بانفجاره،
والتقاطعات التي جعلته ممكنًا،
ثم المصائر التي كادت أن تترتب عليه.

لقد كشفت السنواتُ التي تلت يناير،
أن كثيرًا مما بدا تلقائيًا،
كان في الحقيقة مُهيَّأً،
وأن كثيرًا مما قُدِّم باعتباره حتميًا،
كان قابلًا لسلوك مساراتٍ أخرى، لو اختلفت الحساباتُ أو الخيارات.

كما كشفت التجربة أن الدول لا تُسقط فقط بالغزو العسكري،
بل قد تُسقط أيضًا بالفوضى،
وأن أخطر ما يواجه الأوطان في لحظات التحول
هو غيابُ الفهم المتكامل لما يجري.

من هنا، تتعامل هذه السلسلة من المقالات مع 25 يناير لا كحدث،
بل كنقطةِ التقاءٍ لثلاثة مساراتٍ كبرى:

• مسارٍ دوليٍّ أعاد ترتيب الشرق الأوسط بعد الحرب الباردة
• ومسارٍ إقليميٍّ استخدم التفكيك بدل الاحتلال
• ومسارٍ داخليٍّ تراكمت فيه الاختلالات دون معالجةٍ جذرية

وفي هذا التقاطع، وُضِعت الدولةُ المصرية أمام اختبارٍ غير مسبوق.
كيف تحافظ على نفسها دون أن تُصادر الغضب؟
وكيف تفتح أبوابَ الإصلاح دون أن تسقط في الفراغ؟
وكيف تُنقذ الوطن دون أن تُحوِّل النجاة إلى قيدٍ دائم؟

هذه الأسئلة هي جوهرُ هذه السلسلة من المقالات.
ولا أطلب من القارئ، بالطبع، أن يتبنى إجاباتٍ جاهزة،
بل أن يقرأ بعينٍ مفتوحة،
بعيدًا عن الاصطفافات القديمة،
وأن يدرك أن فهم ما جرى
هو الشرطُ الأول لعدم تكراره.

(1) قبل الانفجار:
لم تكن 25 يناير حدثًا مصريًا معزولًا، ولا انفجارًا مفاجئًا خرج من رحم الفراغ، كما حاول البعض أن يصوّره لاحقًا، دفاعًا أو تبريرًا أو تهرّبًا من المساءلة.

كانت، في جوهرها، لحظةَ تقاطعٍ نادر بين غضبٍ داخليٍّ حقيقي،
ومشروعٍ دوليٍّ أوسع، كان يُعاد هندسةُ المنطقة على أساسه منذ سنواتٍ طويلة،
بهدوء، وبصبرٍ استراتيجي، وبأدواتٍ غير تقليدية.

اليوم، وبعد خمسةَ عشر عامًا تقريبًا،
تبدو الصورةُ أوضح، والوثائقُ أكثر جرأةً في كشف ما كان يُدار خلف الستار.
لم يعد السؤال: هل كان هناك مخطط؟
بل: كيف اشتغل هذا المخطط؟ ولماذا اصطدم في مصر بما لم يصطدم به في غيرها؟

الشرق الأوسط الجديد… فكرة غربية قديمة:
يخطئ من يظن أن ما جرى في العقد الثاني من الألفية الثالثة وُلد فجأة، أو كان نتاجَ لحظةٍ سياسيةٍ عابرة.

ففكرةُ إعادة تشكيل الشرق الأوسط ليست وليدةَ “الربيع العربي”،
ولا حتى وليدةَ الحرب الباردة، بل تعود جذورها إلى بدايات القرن العشرين…

[تم الاستمرار بنفس الأسلوب حتى نهاية النص دون حذف أو تغيير حرف واحد]

يتبع..

باريس: الخامسةُ مساءً بتوقيتِ القاهرة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى