شباك نورمقالات وآراء

د. أيمن نور يكتب: شظايا نور

لم نُخلق لنكون شهود زور على تآكل المعنى، ولا لنُقايض الكرامة بسكينةٍ زائفة. خُلقنا لننحاز للإنسان حين تُختصر الأوطان في كراسٍ صمّاء، وحين يتحوّل الصمت إلى سياسة عامة.

الزيف لم يعد عابرًا، صار نظامًا يوميًا لإدارة الحياة. الكذب لم يعد انحرافًا، صار لغة تداول. والخطر الأكبر لا يكمن في سطوة السلطة وحدها، بل في اعتياد القلوب عليها حتى تفقد دهشتها.

المعارضة ليست خصومة مع أسماءٍ عابرة، بل مواجهة مع فكرة ترى الوطن مساحةً بلا صوت، والإنسان رقمًا قابلًا للشطب، والحرية بندًا مؤجَّل الصرف.

السياسة التي تنفصل عن الأخلاق لا تُدار، بل تتوحّش. والعدالة التي تُجزّأ تسقط من معناها، والحقوق التي تُؤجَّل تُصادر حين يشتد الخوف ويُغلق باب الأمل.

التفكير فعل مقاومة هادئة. من لا يسأل يُقاد، ومن يتصالح مع القبح يفقد القدرة على تسميته. ولهذا نكتب، لا لتجميل الواقع، بل لكشف عُريه، وإعادة الاعتبار لجرحٍ لم يلتئم.

اختيار المعارضة ليس بطولةً تُروى، بل ضرورةٌ أخلاقية. أقلّ الخيارات كلفةً على الضمير، وأكثرها صدقًا مع الذات. لأن الصمت شراكة، والحياد في زمن القهر انحيازٌ للأقوى.

أخطر ما يهدد الأوطان ليس الاستبداد وحده، بل اعتياد الناس عليه… حتى يظنوه قدرًا لا يُقاوَم.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى