حدث فى مثل هذا اليوم : سميرة موسى . لغز الاغتيال الذي لم يُحسم

في 3 مارس تمر ذكرى ميلاد واحدة من أهم العقول العلمية في تاريخ مصر الحديث… العالمة النووية سميرة موسى، التي تحوّل رحيلها في الولايات المتحدة عام 1952 إلى لغز سياسي وعلمي ما زال يثير الجدل حتى اليوم.
النشأة والمسيرة العلمية
وُلدت سميرة موسى في 3 مارس 1917 بمحافظة الغربية.
كانت أول معيدة في كلية العلوم بجامعة القاهرة، وتخصصت في الفيزياء النووية في وقت كان هذا المجال فيه حكرًا على عدد محدود جدًا من العلماء حول العالم.
سافرت في بعثة علمية إلى بريطانيا، وأنجزت الدكتوراه في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة خلال عامين فقط، وهو إنجاز استثنائي في ذلك الوقت.
اهتمت بتطبيقات الذرة السلمية، وكانت تدعو إلى جعل العلاج الإشعاعي في متناول الجميع، واشتهرت بمقولتها إن “الذرة من أجل السلام”.
الرحلة إلى الولايات المتحدة
في عام 1951، تلقت دعوة علمية من الولايات المتحدة لإجراء أبحاث متقدمة.
عملت في معامل بجامعة سانت لويس، واطلعت على أحدث ما توصل إليه العلم في مجال الطاقة النووية.
عُرض عليها البقاء والعمل هناك، لكنها رفضت، وأكدت رغبتها في العودة إلى مصر لنقل خبرتها العلمية والمساهمة في نهضتها.
حادث أم اغتيال؟ (15 أغسطس 1952 – كاليفورنيا)
في 15 أغسطس 1952، قبل أيام من عودتها إلى مصر، استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا.
أثناء سيرها في طريق جبلي مرتفع، ظهرت شاحنة فجأة واصطدمت بسيارتها بقوة، لتسقط في وادٍ عميق.
وفق الروايات المتداولة، قفز سائق الشاحنة من السيارة واختفى، ولم يتم العثور عليه بعد الحادث.
القضية قُيدت رسميًا كحادث سير، لكن ملابساتها أثارت شكوكًا واسعة، خاصة مع:
- اختفاء السائق بشكل غامض
- حساسية المجال الذي كانت تعمل فيه
- رفضها عروض البقاء في أمريكا
- الحديث عن اهتمامها بنقل المعرفة النووية إلى مصر
لماذا أثيرت فرضية الاغتيال؟
بعض الروايات غير الرسمية أشارت إلى احتمال وجود دوافع سياسية أو استخباراتية، خصوصًا في سياق سباق التسلح النووي بعد الحرب العالمية الثانية.
لكن حتى الآن، لا توجد وثائق رسمية منشورة تثبت تورط جهة بعينها، كما لم يُفتح تحقيق علني جديد يكشف تفاصيل إضافية.
لهذا ظل الملف في دائرة “الشكوك التاريخية” دون حسم قاطع.
إرث لا يموت
رغم مرور أكثر من سبعين عامًا، ما زال اسم سميرة موسى حاضرًا في الذاكرة المصرية كرمز للعالِم الوطني الذي أراد توظيف العلم لخدمة الإنسان.
تحولت قصتها إلى مثال على العقول العربية التي سبقت عصرها، وإلى لغز مفتوح بين فرضية الحادث العرضي ونظرية الاغتيال المدبر.
رحم الله سميرة موسى…
عالِمة رحلت مبكرًا، لكن اسمها بقي حيًا في سجل التاريخ العلمي المصري.







