
جميل أن يكون هناك حوار، وأخذ وردّ بشأن مبادئ وقيم حقوق الإنسان في ظل هذه الأوضاع المضطربة والمحتقنة، والتي نرى بها صواريخ تتقاذف ومسيَّرات تتصادم، ومنشآت تدمر، وحقوق تسلب، وأرواح تزهق.
أقول ذلك بعدما وصلتني رسالة من متابع كريم، وهي رسالة رائعة حقيقة لا أخفي ذلك، ولكن لفت نظري بها كلمة جاءت بسياقها، وهي كلمة مثالية حقوق الإنسان، فوقفت أتأمل كلمة مثالية، وأقلبها وأتفرس بها على كل جانب لأرى فيما إذا كانت حقوق الإنسان أمرًا ترفًا أم مثاليًّا أم ضروريًّا؟
ووجدت بأن تلك الحقوق ليست ترفًا ولا مثالية بل ضرورة، لا يمكن التمتع به في أوقات السلم، ونعقد له مؤتمرات وندوات، وتصدر بها قرارات وتقارير ومعلقات ثم ننحيها جانبا في أوقات الحروب والنزاعات بل العكس ففي ظل الحروب والنزاعات نكون أكثر حاجة لتلك القيمة الإنسانية الجميلة وتفعيلها والعمل بموجبها لأن ما سينتج عن ذلك النزاع مآسٍ وكوارث ودمار ودماء وخراب، والأسوأ من ذلك هي الندوب التي تتركها في نفوس البشر التي تشتعل بعدها جذوة الانتقام والثأر وتحطم الأنفس الداخلية للأطفال والشباب والكبار، والرعب الذي يعيشه البشر في ظل تلك الظروف، وحرمان الأبرياء منهم من حق العيش الكريم، والعلاج، ومعاناة التهجير والنزوح وغيرها الكثير من المعاناة والآلام.
ما يهمني في هذا الأمر هو أن أوكد على أهمية تفعيل حقوق الإنسان في ظل ظروف النزاعات المسلحة فلولا أهميتها لما تبناها المصطفى -صلوات الله عليه، وعلى آله الكرام- محمد بن عبدالله سيد المرسلين وخاتم النبيين الذي أكد عليه في حديثه الشريف حيث قال: اغزوا باسم الله… ولا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تغلّوا، ولا تغدروا، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، وهي أول قاعدة لحقوق الإنسان وضعها نبي السلام.
وأخيرا، إن كان التمسك بحقوق الإنسان وتطبيق حديث نبينا الشريف هو مثالية فيا لها من قيمة مثالية لا تقدر بثمن!
وأفتخر بأن أتبناها، فمن منكم يتبنَّى تلك القيمة المثالية مثلي فها أنا أضعها بين أيديكم، ومن منكم يا معشر المسلمين والمسلمات يا أمة محمد لا يريد ذلك؟! فلا أملك له غير الدعاء بالهداية من الباري، عز وجل.







