
ما جرى في مصر تحت مسمّى “انتخابات مجلس الشيوخ” لم يكن سوى مشهد ختامي باهت لفصل طويل من العبث السياسي.
مشهد بلا جمهور، بلا معنى، بلا شرف.
انتخابات لم تُفرز إلا الصمت، ولم تُنتج إلا الخيبة.
المواطن لم يُقاطع عن يأس، بل قاطع عن وعي. قاطع لأنه رفض أن يكون شاهد زور على جنازة السياسة في مصر.
لهذا، ومن قلب اللحظة، أعلنّاها صريحة مدوية:
بلاها انتهابات
وأطلقنا “الحركة الوطنية لمقاطعة الانتخابات الهزلية”، لا كتنظيم، بل كضميرٍ جمعي، وكصرخة جماعية ضد مسرحية تُكتب فصولها في مكاتب الأجهزة الأمنية، ويُستدعى إليها المواطن كديكور، لا كشريك.
نتائج الانتخابات لم تكن مفاجئة. المفاجئ فقط، أن البعض لا يزال يُحاول الترويج لها كاستحقاق!
- عدد المرشحين تراجع بنسبة 31٪ عن 2020.
- الأحزاب اختزلت نفسها في ثلاث واجهات صُنعت داخل النظام.
- قائمة واحدة بلا منافسة، بلا جدل، بلا حياة.
- الفردي استحال إلى سباق علاقات شخصية، لا برامج.
- المال السياسي انفجر، والدولة صامتة كأنها لا ترى.
في بلدٍ تجاوز عدد أحزابه المئة، لم تتمكن سوى ثلاث منها – كلها محسوبة على السلطة – من حجز 75٪ من القائمة، بينما تشارك 8 أحزاب أخرى بـ25 اسمًا فقط. والباقون؟ غائبون… أو بالأحرى مغيّبون.
المستقلون، رغم هشاشتهم، بدوا أكثر حضورًا، لأنهم لا يملكون سوى وجوههم. الأحزاب التي شاركت، فعلت ذلك إما نفاقًا أو خوفًا أو بحثًا عن الفتات. لم يكن هناك تنافس، بل توزيع أدوار. ولم يكن هناك ناخب، بل متفرج حائر.
الصناديق التي فُتحت لم تخرج منها أصوات، بل خرج منها الدليل القاطع على أن مصر بلا سياسة، وبلا حياة حزبية، وبلا برلمان حقيقي.
الكارثة الأكبر ليست في قلة المشاركة، بل في محاولة تسويق هذا العدم على أنه انتصار.
في بلدٍ يبلغ عدد ناخبيه 70 مليونًا، لم تتجاوز نسبة المشاركة (الحقيقية)4٪ في أحسن التقديرات – وهذا في ظل التجنيد الإعلامي، والدعاية الممولة، وشراء الأصوات، واستدعاء القبلية.
الناخب المصري اختار الصمت، لا لأنه لا يهتم، بل لأنه فقد الثقة، وفقد الإيمان، وفقد الأمل في أن يكون لصوته وزن، أو لورقته الانتخابية معنى.
المقاطعة ليست حيادًا… بل مقاومة
نقاطع لأننا لا نشارك في تمثيليات مفضوحة، ولا نُجمّل نظامًا يحتقر المواطن، ويزور إرادته، ويُفرغ الدستور من معناه.
نقاطع لأننا نؤمن بالديمقراطية، لا بنسختها المزيفة التي تُصنع في مكاتب السلطة، وتُسوّق في قنوات الدولة.
نقاطع لأننا نُدافع عن فكرة الوطن، وعن قيمة الصوت، وعن احترام العقل. المقاطعة لم تعد خيارًا، بل أصبحت واجبًا، وطنيًا وأخلاقيًا.
تعالوا نكتب الحقيقة… لا نُشارك في التزوير
لهذا، نُطلق دعوتنا بوضوح:
انضموا لـ “الحركة الوطنية لمقاطعة الانتخابات الهزلية”
بلاها انتهابات
قاطع
المقاطعة مقاومة
قاطع لأنك حر.
قاطع لأنك ترفض أن تُزيّن الكذبة.
قاطع لأنك تؤمن أن المشاركة بلا إرادة = شراكة في الجريمة.
حين تتحول صناديق الاقتراع إلى صناديق قمامة سياسية، يصبح أشرف ما يمكن فعله هو ألا تقترب منها.
حين يُطلب منك أن تُصفق للموت، فإن الصمت مقاومة.
وحين تتحوّل الانتخابات إلى جنازة، فإن المقاطعة تُصبح صلاة الغائب الوحيدة الممكنة على جسد الوطن المغدور