فكري أباظة.. أول صحفي ينال الباشوية وشيخ الصحفيين الذي اعتذر عن الوزارة 3 مرات

يعد فكري أباظة واحدًا من أبرز أعلام الصحافة المصرية في القرن العشرين، وأول صحفي يحصل على لقب الباشا، والنقيب الثالث في تاريخ نقابة الصحفيين، ورئيس تحرير مجلة «المصور» لسنوات طويلة، قبل أن يرحل في 14 فبراير 1979 تاركًا سيرة حافلة بالصحافة والسياسة والبرلمان والدفاع عن حرية الكلمة.
ينتمي فكري أباظة إلى العائلة الأباظية الشهيرة بمحافظة الشرقية، التي خرج منها عدد من كبار الأدباء والكتاب والصحفيين، بينهم عزيز أباظة وثروت أباظة وسالم أباظة وفاروق أباظة.
ولقّب فكري أباظة بـ«الضاحك الباكي»، لما جمعه أسلوبه بين السخرية اللاذعة والجدية العميقة، كما عرف داخل الوسط الصحفي بلقب «شيخ الصحفيين».
بداية بلا شهادة ميلاد
وُلد فكري أباظة في أغسطس 1896 بقرية أبو شحاتة بمحافظة الشرقية، ولم يسجله شيخ القرية في دفتر المواليد مجاملة لوالده حتى لا يُطلب للتجنيد، ما جعله يعاني لاحقًا من عدم وجود شهادة ميلاد، قبل أن يستخرج شهادة تسنين.
تخرج أباظة في كلية الحقوق عام 1918، وعمل بالمحاماة في مكتب حامد جودة بأسيوط، قبل أن يتجه إلى الصحافة والسياسة ويصبح أحد أشهر خطباء جيله.
من المؤيد إلى المصور
بدأ فكري أباظة حياته الصحفية في جريدة «المؤيد»، ثم انتقل إلى «الأهرام»، قبل أن يلتحق بدار الهلال ويصبح أحد أبرز رموزها.
وتولى رئاسة تحرير مجلة «المصور» منذ عشرينيات القرن الماضي، واستمر في موقعه لسنوات طويلة، نشر خلالها آلاف المقالات التي تنوعت بين السياسة والاجتماع والأدب والسخرية.
وكان يؤمن بأن ما يبقى من الصحفي هو ما يوقعه باسمه، قائلًا إن الصحفي في النهاية إما أن يكون ما كتبه له أو عليه.
خطيب ثورة 1919
كان فكري أباظة من خطباء ثورة 1919، وشارك في التعبئة الوطنية ضد الاحتلال البريطاني، كما كتب ولحن نشيد الثورة «بني وطني هلموا».
وتعرض بسبب نشاطه الوطني للمحاكمة، وطالب الحاكم العسكري بإعدامه، قبل أن يتم تهريبه من أسيوط إلى القاهرة متنكرًا في صورة تاجر حمير.
برلماني ونقيب للصحفيين
انتخب فكري أباظة عضوًا في مجلس النواب عن دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، وظل نائبًا برلمانيًا لسنوات طويلة، عُرف خلالها بخطاباته المعارضة وشجاعته السياسية.
كما ساهم في تأسيس نقابة الصحفيين، وانتخب نقيبًا للصحفيين أربع دورات متتالية، وكان من المدافعين البارزين عن حرية الصحافة وحقوق الصحفيين.
ومنحه الملك فاروق رتبة الباشوية، ليصبح أول صحفي يحصل على لقب الباشا، كما حصل على الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون.
اعتذار عن الوزارة ومقال أنهى المسيرة
اعتذر فكري أباظة عن تولي منصب الوزير ثلاث مرات قبل ثورة يوليو، مفضلًا البقاء في موقعه الصحفي والبرلماني.
وفي عام 1961 كتب مقاله الشهير «الحالة ج»، الذي انتقد فيه الأوضاع الاقتصادية وانتشار الفقر والتقشف، فكان سببًا في إبعاده عن الكتابة واعتزاله الصحافة، رغم نشره اعتذارًا للرئيس جمال عبد الناصر.
دفاع عن طه حسين وحب للأهلي
دافع فكري أباظة عن الدكتور طه حسين خلال الحملة التي تعرض لها بعد صدور كتابه «في الشعر الجاهلي»، ووقف إلى جانبه في البرلمان وفي مقالاته، معتبرًا الدفاع عن حرية الفكر جزءًا من رسالته الصحفية.
وكان أباظة معروفًا بانتمائه الشديد للنادي الأهلي، وكتب نشيدًا للنادي، كما تولى رئاسته الشرفية مدى الحياة، واعتبر الأهلي «أبو النوادي» بتاريخه وجماهيره.
رحيل شيخ الصحفيين
رحل فكري أباظة في 14 فبراير 1979، وكتب عنه مصطفى أمين يوم وفاته كلمات مؤثرة، معتبرًا جنازته رسالة وفاء لرجل لم يترك وراءه أبناء أو أصحاب نفوذ، لكنه ترك تاريخًا من الكلمة والموقف والكرامة المهنية.
وبقي فكري أباظة في الذاكرة المصرية نموذجًا للصحفي متعدد المواهب؛ محاميًا، وبرلمانيًا، وخطيبًا، وموسيقيًا، وكاتبًا ساخرًا، وواحدًا من أبرز المدافعين عن حرية الصحافة في مصر.







