تحذيرات من تدهور الحالة الصحية لسجينتين سياسيتين داخل سجن وكيل آباد بإيران

تكشف الناشطة السياسية سبيدة قليان التي أفرج عنها مؤخراً من سجن وكيل آباد في مدينة مشهد الإيرانية عن تفاصيل مروعة حول ظروف احتجاز السجينتين السياسيتين فاطمة سبهري وفرزانه قره حسنلو في ظل تصاعد المخاطر على حياتهما نتيجة خوضهما إضراباً مفتوحاً عن الطعام. تعرب سبيدة قليان عبر منصة التواصل الاجتماعي إكس عن قلقها البالغ من القيود المشددة المفروضة عليهما مؤكدة أن طبيعة الحبس في سجن وكيل آباد تحول الواقع إلى ما يشبه العزل الانفرادي التام برغم وجودهما في حبس عام حيث تخضع كل تحركاتهما لرقابة لصيقة ومباشرة من ضباط السجن مما يفاقم الضغوط النفسية عليهما بشكل غير مسبوق في تلك المؤسسة العقابية.
تؤكد سبيدة قليان التي قضت فترة حبسها داخل ذات السجن أن فاطمة سبهري وفرزانه قره حسنلو تعانيان من حرمان منهجي من التواصل مع باقي السجناء مما يضعهما في حالة عزلة قسرية تهدف إلى كسر إرادتهما وتضييق الخناق عليهما. تشير التقارير الواردة إلى أن فاطمة سبهري بدأت إضراباً عن الطعام منذ بداية الأسبوع الماضي احتجاجاً على انتهاكات حقوقها الإنسانية وكرامتها داخل زنزانتها، بينما انضمت إليها فرزانه قره حسنلو في خطوة احتجاجية مماثلة على ظروف احتجازها المزرية مما أثار حالة من الاستنفار والقلق بشأن سلامتهما الجسدية خاصة مع وجود سجل حافل بالتجاوزات داخل ذلك السجن.
تعد فاطمة سبهري من أبرز الوجوه السياسية التي قاومت التضييق منذ سنوات، وهي إحدى الموقعين على البيان المعروف بـ البيان 14 الذي طالب باستقالة علي خامنئي. جرى اعتقال فاطمة سبهري في شهر سبتمبر 2022 بالتزامن مع الاحتجاجات التي اندلعت في أعقاب مقتل الشابة جينا أميني، وواجهت فاطمة سبهري تهماً ملفقة تتراوح بين الدعاية ضد النظام والتعاون مع حكومات معادية وإهانة زعيم الجمهورية الإسلامية، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة 18 عاماً رغم معاناتها من ظروف صحية حرجة تتطلب رعاية دقيقة نظراً لخضوعها سابقاً لعمليات جراحية خطيرة تضمنت جراحة قلب مفتوح تستوجب معاملة طبية خاصة لا تتوفر داخل جدران السجن.
تأتي في المقابل قصة فرزانه قره حسنلو خبيرة علوم المختبرات المقيمة في كرج كنموذج آخر على القمع الممارس؛ حيث اعتقلت في 4 نوفمبر 2022 برفقة زوجها حامد قره حسنلو عقب مشاركتهما في إحياء الذكرى الأربعين للشابة حديث نجفي التي قتلت برصاص الأمن. واجهت فرزانه قره حسنلو حكماً أولياً بالسجن لمدة 25 عاماً مع النفي قبل أن يتم تخفيف الحكم عند الاستئناف إلى خمس سنوات، لتبقى رهينة خلف القضبان في ظروف قاسية تفتقر لأدنى معايير التعامل الإنساني.
تثير الشهادات التي نقلتها سبيدة قليان حول الأوضاع في سجن وكيل آباد تساؤلات ملحة حول مصير السجناء السياسيين الذين يعانون من الأمراض والضغوط النفسية. يرى مراقبو حقوق الإنسان أن استمرار تعنت السلطات في ملف فاطمة سبهري وفرزانه قره حسنلو رغم تحذيرات النشطاء يشكل خطراً داهماً على حياتهما وسلامتهما، مطالبين بفتح تحقيق فوري وشفاف في الانتهاكات الممارسة داخل سجن وكيل آباد. إن إضراب السجينتين عن الطعام يعد صرخة أخيرة للفت انتباه الرأي العام الدولي والمؤسسات المسؤولة إلى معاناتهما المستمرة التي تتطلب تدخلاً عاجلاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة تضيع ببطء خلف الأسوار الإيرانية.





