د. حسام بدراوي: غياب الشفافية والمحاسبة خطر حقيقي… ويهدد الاستقرار

قال حسام بدراوي إن اعتراضه الأساسي ينصبّ على غياب الشفافية في الإنفاق العام، مؤكدًا أن المشكلة ليست في حجم ما يُنفق فقط، بل في غياب الوضوح حول ما إذا كانت هذه الأموال تُنفق بأفضل وسيلة ممكنة أم لا.
وأوضح بدراوي، خلال حديثه في برنامج صدى البلد، أنه قد يكون مخطئًا في تقديره أحيانًا، لكن الشفافية تظل شرطًا أساسيًا، مشددًا على أن مجلس النواب – في النظم البرلمانية الحقيقية – من المفترض أن يناقش كل جنيه وكل دولار يتم إنفاقه.
وأضاف:
“لو قلت للمجتمع إن مجلس النواب بيناقش كل جنيه، الناس هتزعل مننا… لأن الحقيقة إن المجلس ما بيناقش حاجة بجد.”
مجلس يناقش قبل الانتخابات فقط
وأشار بدراوي إلى أن أغلب المناقشات البرلمانية الجدية لا تظهر إلا في العام الأخير قبل الانتخابات، معتبرًا أن هذا السلوك لا يمنحه الإحساس بوجود مجلس يراقب الدولة أو يحاسب الحكومة بشكل حقيقي.
وأكد أن تركيبة البرلمان الحالية تمثل إشكالية حقيقية، لافتًا إلى أن نحو 97% من أعضائه جاءوا باختيارات الأجهزة الأمنية، مع تأكيده أن النوايا قد تكون “صافية وكويسة”، لكن العيب الحقيقي هو غياب المنافسة السياسية.
وتوقف بدراوي عند مجلس الشيوخ، متحدثًا عن ذهاب قرابة 100 مقعد بالتعيين أو دون منافسة حقيقية، واصفًا الأمر بأنه “خطر حقيقي” على الحياة السياسية.
أربع سنوات حاسمة قبل الرئاسة
وحذّر بدراوي من أن البلاد أمام أربع سنوات فقط قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكدًا أن غياب بديل مدني حقيقي خلال هذه الفترة يضع الدولة أمام مأزق خطير.
وقال إن عدم وجود بدائل مدنية قوية قد يدفع لاحقًا إلى مطالبات بتعديلات دستورية جديدة، وهو أمر أعلن صراحة عدم موافقته عليه، معتبرًا أن “البدري” في السياسة قد يكون غدًا وليس بعد عشرين أو ثلاثين عامًا.
لا طموح سياسي… بل تحذير
ونفى بدراوي أن يكون لديه أي طموح سياسي شخصي، مشيرًا إلى أنه يبلغ من العمر 74 عامًا، وأن دوره يقتصر على نقل خبرته في التعامل مع المجتمع والحكومة الحالية والقادمة.
لكنه عبّر عن قلقه العميق من أن البديل الوحيد المطروح في ظل غياب البدائل المدنية لا يزال هو جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدًا أنه لا يثق في الدعوات التي يطلقونها حاليًا، واصفًا إياها بأنها “تقيّة سياسية” هدفها العودة مجددًا للمشهد.
الاستقرار لا يعني الجمود
وفي ختام حديثه، شدد بدراوي على أن التهديدات المحيطة بمصر – من حدودها الشرقية والغربية والجنوبية والشمالية – تمثل مصدر قلق حقيقي، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الاستقرار لا يأتي من الإبقاء على الوضع القائم.
وختم قائلًا إن التغيير المنظم وظهور بدائل مدنية حقيقية هو الطريق الوحيد للاستقرار، محذرًا من أن تجاهل ذلك قد يضع البلاد أمام خيارات قسرية في لحظة حرجة.







