العالم العربي

عبد الحميد الدبيبة يعلن تعديلًا وزاريًا مرتقبًا ويؤكد: أولوية للحفاظ على قوة الدينار

كشف رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة عن عزمه إعلان التعديل الحكومي المرتقب خلال اجتماع مجلس الوزراء القادم، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تفرض ضخ دماء جديدة وسد الشواغر في عدد من الوزارات.

وجاءت تصريحات الدبيبة في كلمة مساء الثلاثاء بمناسبة ذكرى ثورة 17 فبراير/شباط 2011، التي أطاحت بنظام حكم العقيد معمر القذافي.

وأوضح أنه سيعلن التعديل الوزاري خلال الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء، دون تحديد موعد، مشيرًا إلى أن تشكيل حكومته جاء في ظل “ظروف سياسية وأمنية معقدة” مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية.

سد الشواغر وضخ وجوه جديدة

قال الدبيبة إن التعديل يستهدف سد الشواغر في عدد من الوزارات، وضخ وجوه معروفة بالكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل منذ سنوات بعدد أقل من الوزراء مقارنة بالقائمة الأصلية التي تجاوزت 30 وزيرًا، لا سيما عقب استقالة عدد منهم عام 2022 بعد إعلان مجلس النواب حجب الثقة عنها.

وأكد أن التعديل المرتقب يهدف إلى تحقيق أهداف “محددة ومدروسة لتحسين مستوى الخدمات” المقدمة للمواطنين.

اتفاق البرنامج التنموي الموحد

تطرق الدبيبة إلى بعض بنود “اتفاق البرنامج التنموي الموحد”، الذي تم التوصل إليه عقب اجتماعات فنية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بمشاركة ممثلين عن الحكومة والمصرف المركزي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وتحت إشراف المصرف المركزي.

وأوضح أن أبرز بنود الاتفاق تتضمن ضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتحقيق التوحيد الكامل لمنظومة المصرف المركزي، ومنع الاقتراض أو إنشاء دين عام جديد أو تمديد الدين القائم بإجراء أحادي.

كما ينص الاتفاق على إلزام جميع الأطراف بإيداع الإيرادات السيادية، النفطية وغير النفطية، في حساب الخزانة العامة لدى مصرف ليبيا المركزي.

ضوابط الإنفاق والتحذير من “نقود وهمية”

أشار الدبيبة إلى ضرورة الالتزام بخطة المصرف وضوابط فتح الاعتمادات المستندية وإجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع منح المصرف صلاحية وقف تمويل أي جهة مخالفة حتى تصحيح أوضاعها.

وانتقد ما وصفه بإنفاق 70 مليار دينار (نحو 11 مليار دولار) على باب التنمية خلال عام 2025 “دون خطة واضحة”، معتبرًا أن إمكانات الدولة الفعلية في هذا الباب لا تتجاوز 10 مليارات دينار (1.5 مليار دولار).

وحذر من أن الفارق قد يتحول إلى “نقود وهمية تضغط على سوق الصرف”، ما قد يؤدي إلى طلب رفع الرسوم أو الضرائب.

أولوية قوة الدينار

أكد رئيس الحكومة أن حكومته لم تسجل أي دين عام ولم تقترض داخليًا أو خارجيًا، رغم إتاحة القانون لذلك، مشددًا على أن الحفاظ على قوة الدينار أولوية قصوى، وأن الإنفاق يجب أن يكون منضبطًا وفق إمكانات الدولة.

وأضاف أنه طالب رسميًا بوقف الصرف على باب التنمية حال عدم التزام الأطراف الأخرى ببنود الاتفاق، تفاديًا لتأثير ذلك على حياة المواطنين.

مشهد سياسي منقسم

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الأزمة السياسية في ليبيا، حيث تتنازع السلطة حكومتان: الأولى حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا برئاسة الدبيبة ومقرها طرابلس، والثانية عيّنها مجلس النواب مطلع 2022 ويرأسها حاليًا أسامة حماد، ومقرها بنغازي وتدير شرق البلاد ومعظم الجنوب.

ومنذ سنوات تبذل الأمم المتحدة جهودًا لتقريب وجهات النظر بين المؤسسات الليبية، تمهيدًا لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تسهم في توحيد المؤسسات وإنهاء الفترات الانتقالية المستمرة منذ 2011.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى