العالم العربيالمغرب العربيتونس

البرلمان التونسي يقر امتيازًا جبائيًا لاقتناء السيارات ضمن قانون مالية 2026 وسط جدل واسع

وافق البرلمان التونسي، في 4 ديسمبر/كانون الأول الجاري، على فصل جديد ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، يمنح امتيازًا جبائيًا للعائلات المقيمة يسمح لها بتوريد أو اقتناء سيارة جديدة أو مستعملة بشروط محددة، في خطوة تشريعية تهدف إلى تحسين قدرة المواطنين على امتلاك سيارة، في ظل الارتفاع الكبير للأسعار وتراجع خدمات النقل العمومي.

وجاء الامتياز الجبائي، الوارد في المادة 55 من قانون الموازنة، ليمنح العائلة التونسية حق الحصول على سيارة مرة واحدة فقط في حياتها، سواء عبر التوريد أو الشراء من السوق المحلية، وفق شروط تتعلق بالدخل، وعمر السيارة، والحصة السنوية المخصصة للتوريد.

امتياز جبائي بشروط محددة

تنص المادة على أن عمر السيارة عند اقتنائها لا يجب أن يتجاوز ثماني سنوات، كما يُحرم من هذا الامتياز كل من يمتلك سيارة يقل عمرها عن المدة نفسها.
كما حدد الفصل سقف الدخل الصافي للاستفادة، بحيث لا يتجاوز 10 أضعاف الأجر الأدنى المضمون (520 دينارًا)، و14 ضعفًا للزوجين مجتمعين.

وأقر القانون أن لا تقل نسبة السيارات المنتفعة بالامتياز عن 10 بالمئة من مجموع السيارات المرخص بتوريدها سنويًا، على أن تتولى وزارات المالية والتجارة، بالتنسيق مع البنك المركزي، إصدار النصوص التطبيقية خلال أجل أقصاه ستة أشهر.

تحفظ حكومي على التطبيق

ورغم تمرير الفصل، عبّرت وزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، عن تحفظات حكومية، مؤكدة أن التشريع التونسي العام لا يمنح المواطن حق التوريد، وأن تفعيل هذا الامتياز يستوجب إصدار مراسيم وقوانين ترتيبية.

وأضافت أن تحديات كبرى تعترض التنفيذ، من بينها إخراج العملة الصعبة، وآليات الشحن، وتنظيم عمليات التوريد، مشددة على أن تونس تواجه حاجة ملحة للحفاظ على احتياطاتها من النقد الأجنبي، خاصة لتأمين واردات الطاقة والحبوب والمواد الحيوية.

خبراء: الامتياز صعب التحقيق

في المقابل، اعتبر عدد من الخبراء الاقتصاديين أن الفصل الجديد، رغم جاذبيته الظاهرية، محدود الأثر.
وقال الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي إن الامتياز “يبدو إنجازًا على الورق، لكنه في الواقع شديد التعقيد وصعب التنفيذ”، موضحًا أن غالبية العائلات التي ينطبق عليها شرط الدخل لا تملك القدرة المالية الفعلية على توريد سيارة، حتى مع الإعفاءات الجبائية.

وأشار إلى أن قيد نسبة الـ10 بالمئة من السيارات الموردة سنويًا يجعل عدد المستفيدين محدودًا للغاية، معتبرًا أن الفصل أقرب إلى “حلم قد لا يتحقق”، ولن يكون له تأثير يُذكر على الميزان التجاري أو المالية العمومية.

برلمانيون: استجابة لحاجة اجتماعية ملحة

في المقابل، دافع عدد من النواب عن الفصل، معتبرين أنه يستجيب لواقع اجتماعي ضاغط.
وقال نائب رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والنقل، ثامر مزهود (حركة الشعب)، إن تمرير الفصل جاء نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار السيارات داخل السوق المحلية.

وأوضح أن أسعار السيارات العادية تتراوح حاليًا بين 70 و80 ألف دينار، نتيجة الأداءات المرتفعة التي تصل إلى 200 و250 بالمئة عند التوريد، ما جعل امتلاك سيارة أمرًا شبه مستحيل بالنسبة للطبقة المتوسطة، في ظل تدهور خدمات النقل العمومي، خاصة في المدن الكبرى.

وأضاف أن القانون يتيح حلولًا عملية، مثل اقتناء سيارة في شكل هبة من أقارب بالخارج أو الاستفادة من المنحة السياحية، إضافة إلى إمكانية منح البنك المركزي تراخيص خاصة لإخراج العملة الصعبة، مؤكدًا أن العملية ستتم ضمن الحصة السنوية للتوريد دون تهديد للاقتصاد الوطني.

سوق السيارات في تونس

ووفق معطيات الغرفة الوطنية لوكلاء ومصنعي السيارات، بلغ عدد السيارات المروّجة في السوق التونسية خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 نحو 77 ألفًا و112 سيارة، بزيادة قدرها 12.7 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

وتشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء إلى أن 19 بالمئة فقط من العائلات التونسية تمتلك سيارة خاصة، وهو ما يعكس حجم الطلب الاجتماعي المتزايد على وسائل النقل الفردية، في ظل محدودية النقل العمومي وتراجع جودته.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى