تصاعد التوترات العسكرية واشتعال جبهة جنوب لبنان في ظل تهديدات برية إسرائيلية واسعة

تزايدت وتيرة الأحداث الدراماتيكية فوق الأراضي اللبنانية عقب رصد إطلاق صواريخ من الجنوب باتجاه منشآت عسكرية في حيفا، مما دفع المئات من العائلات في قرية عيناتا الحدودية والمناطق المجاورة للمغادرة الفورية تحت وطأة القصف وتصاعد حدة التهديدات العسكرية الإسرائيلية، وشهدت الساعات الأولى من الصباح تحركات مكثفة للسكان الذين استشعروا خطر وقوع اجتياح بري وشيك خاصة مع استخدام القوات الإسرائيلية لمكبرات الصوت لمطالبة الأهالي بالإخلاء الفوري، وتعد هذه التطورات مؤشرا خطيرا على إمكانية تحول المواجهة إلى حرب شاملة في ظل استمرار التكتيكات الترهيبية التي تمارسها القوات الإسرائيلية رغم التفاهمات السابقة بانسحابها من المناطق الحدودية،
أعلنت رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي على لسان إيال زامير إطلاق حملة هجومية واسعة ضد لبنان تستهدف مواقع تابعة لحزب الله ردا على الهجمات الصاروخية الأخيرة، وأكد زامير استدعاء نحو 100 ألف من جنود الاحتياط وتوجيه أوامر إخلاء شملت أكثر من خمسين بلدة تقع جنوب نهر الليطاني في خطوة تعكس حجم التصعيد الميداني المرتقب، وتأتي هذه التحركات العسكرية وسط ضبابية في المشهد الميداني حيث ترفض القيادة العسكرية الإسرائيلية استبعاد خيار العمليات البرية مؤكدة أن كافة الخيارات مطروحة للتعامل مع الموقف الراهن، وأسفرت الغارات الجوية المكثفة التي طالت بيروت والجنوب والبقاع عن سقوط 31 قتيلا وإصابة 149 آخرين وفق إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الصحة،
تداعيات التصعيد العسكري على الجبهة الداخلية والنزوح الجماعي
تسببت أوامر الإخلاء الإسرائيلية في موجات نزوح جماعي عارمة أدت إلى انسداد الطرق الرئيسية المؤدية من الجنوب إلى العاصمة بيروت وتكدس مئات السيارات لساعات طويلة، واضطرت عائلات عديدة للتوقف في مدينة النبطية التي تبعد 15 كيلومترا عن الحدود بعد أن تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الزحام الخانق والشلل المروري التام على طريق صور العباسية، وتعاني العائلات النازحة من ظروف إنسانية قاسية وصعوبة في إيجاد مأوى بديل في ظل ارتفاع الإيجارات وتزايد الضغوط على مراكز الإيواء الحكومية بالمدارس والمباني العامة، ووصلت أصداء الغارات إلى عمق العاصمة حيث تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لقصف عنيف في الساعات الأولى من الفجر مما أثار حالة من الذعر بين السكان،
اتخذت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام قرارات حاسمة خلال اجتماع طارئ لمواجهة التداعيات الخطيرة للعمليات العسكرية الجارية وتجنب تدمير البنية التحتية للبلاد، وأصدر سلام توجيهات فورية للأجهزة الأمنية والعسكرية بحظر كافة الأنشطة المسلحة ومنع إطلاق الصواريخ أو الطائرات المسيرة من الأراضي اللبنانية مع توقيف أي جهة تخالف هذه القرارات السيادية، ويرى مراقبون أن الموقف الحكومي يعكس رغبة في نزع فتيل الأزمة ومنع إعطاء ذرائع لتوسيع دائرة الحرب خاصة في ظل الضغوط الدولية لضبط الأوضاع الميدانية، وتزامن ذلك مع إعلان الجانب الإسرائيلي استهداف قيادات بارزة في حزب الله هما محمد رعد وحسين مقلد خلال الغارات الجوية التي استهدفت مواقع في بيروت،
التوازنات السياسية ومستقبل التحالف الوطني في مواجهة الأزمة
يواجه الرئيس اللبناني جوزيف عون اختبارا صعبا في إدارة التوازن بين مطالب نزع السلاح وبين الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتجنب الانزلاق نحو صراع أهلي واسع، وأشارت مصادر مطلعة إلى وجود اتصالات مكثفة بين عون والقوى الدولية ومنها السفير الأمريكي ميشال عيسى للضغط على بنيامين نتنياهو لتعليق خطط توسيع الهجمات البرية على الجنوب، ورغم الضغوط الداخلية من بعض الأحزاب اليمينية إلا أن مؤسسة الرئاسة تراهن على الحلول الدبلوماسية لاحتواء الموقف المتفجر وتجنب تكرار تجارب الحروب السابقة، ويبقى المشهد مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل إصرار إسرائيل على استهداف فروع جمعية القرض الحسن ومباني تزعم تبعيتها لحزب الله في بيروت ومناطق البقاع والجنوب،







