مقالات وآراء

د.تامر المغازي يكتب: انتشار المخدرات الرخيصه في مصر.. جيل في خطر والاقتصاد تحت التهديد

انتشار المخدرات الرخيصه في مصر جيل في خطر والاقتصاد تحت التهديد

في الأحياء الشعبية والمدن العمرانية الجديدة، تتسلل تدريجياً موجة خطيرة من المخدرات الرخيصة التي تجتاح جيلاً كاملاً من الشباب المصري.

ما بدأ كظاهرة محدودة تحول إلى أزمة وطنية تهدد نسيج المجتمع وتقوض مستقبل البلاد.

في هذا المقال، نسلط الضوء على حجم الظاهرة وآثارها المدمرة على الاقتصاد والشباب.

المشهد الحالي سوق سوداء مزدهرة فخلال السنوات الخمس الماضية، شهدت الأسواق المصرية غير الرسمية انتشاراً غير مسبوق لأنواع جديدة من المخدرات ذات أسعار زهيدة تبدأ من 10 جنيهات للجرعة الواحدة.

لم تعد المواد المخدرة تقتصر على الفئات الميسورة، بل أصبحت في متناول طلاب المدارس والجامعات والعمالة غير المنتظمة.

من بين أكثر الأنواع انتشاراً “الفنادق” (أقراص مصنعة محلياً تشبه الترامادول)
و”الاستروكس” (خليط من الأعشاب والمواد الكيميائية)
و”البودرة البيضاء” (بدائل رخيصة للكوكايين)
و مواد استنشاقية رخيصة مثل الغراء والمخففات .

فما هي العوامل الدافعة للانتشار منها الظروف الاقتصادية مع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب (التي تجاوزت 25% وفق بعض التقديرات) وتردي الأجور، يلجأ العديد من الشباب إلى المخدرات كوسيلة للهروب من واقع مرير.

سهولة التصنيع والتوزيع


انتشرت ورش صغيرة لتصنيع المخدرات البديلة باستخدام مواد كيميائية متاحة، مما خلق سوقاً متنامياً بلا رقابة فعالة.

وكذلك القنوات التسويقية الجديدة فقد استغل التجار تطبيقات التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية للتسويق والتواصل مع العملاء، خاصة فئة المراهقين.

ولهذا تأثير مدمر على الاقتصاد الوطني فهناك خسائر مباشرة وغير مباشرة .

تكاليف علاجية باهظة تشير تقديرات وزارة الصحة إلى إنفاق أكثر من 2 مليار جنيه سنوياً على علاج الإدمان وتأهيل المدمنين.

و انخفاض الإنتاجية يفقد الاقتصاد المصري سنوياً ملايين ساعات العمل بسبب الإدمان والإجازات المرضية المرتبطة به.

و استنزاف العملة الصعبة لتهريب المواد الخام لتصنيع المخدرات يستنزف احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي.

وهناك تأثيرات قطاعية:

ففي القطاع الصناعي ارتفع معدلات الحوادث والإهمال في المصانع.

والقطاع السياحي تدهور صورة الوجهات السياحية المرتبطة بتجارة المخدرات.

و القطاع التعليمي فقد تراجع مخرجات التعليم مع انتشار الظاهرة بين الطلاب.

مستقبل الشباب على المحك


فأصبح جيل ضائع فتظهر الإحصاءات الصادرة عن صندوق مكافحة الإدمان أن 70% من المدمنين الجدد تقل أعمارهم عن 30 عاماً، و30% منهم ما زالوا في مرحلة التعليم الأساسي والجامعي.

وترتب علي ذلك آثار اجتماعية مدمرة ومنها تفكك الأسر وارتفاع معدلات الطلاق .

وانتشار الجريمة كوسيلة لتمويل الإدمان، وتراجع القيم الاجتماعية وازدياد العنف الاسري والعام.

جهود المواجهة والتحديات
فقد قامت الحكومة بإجراءات
منها إنشاء صندوق مكافحة الإدمان تحت رعاية وزارة التضامن الاجتماعي .

وكذلك تطوير مراكز العلاج والتأهيل المجانية .

وتشديد العقوبات على تجارة وتصنيع المخدرات التي لم تردع التجار لوجود حمايه لهم من جهات كبيره .

وهناك عقبات تواجه الحل، منها محدودية التمويل المخصص لبرامج الوقاية.

و النظرة المجتمعية السلبية للمدمنين التي تعيق طلب المساعدة، وصعوبة الوصول إلى الفئات الأكثر فقراً وتهميشاً .

مستقبل الاقتصاد في الميزان


يتوقع خبراء الاقتصاد أن تستمر الخسائر المترتبة على انتشار المخدرات في التصاعد إذا لم تتخذ إجراءات جذرية، حيث:

تتراجع جودة رأس المال البشري وهو أساس أي تنمية اقتصادية .

و تزداد الأعباء على نظام الرعاية الصحية

و تتفاقم الفجوة بين الطبقات الاجتماعية

أزمة المخدرات الرخيصة في مصر ليست مجرد قضية أمنية، بل هي معركة وجودية تهدد مستقبل جيل كامل وتقوض جهود التنمية.

تحتاج المواجهة إلى استراتيجية متكاملة تشمل:

  1. تعزيز برامج التوعية في المدارس والجامعات والأحياء الشعبية .
  2. توفير بدائل حقيقية للشباب من خلال فرص عمل وأنشطة رياضية وثقافية .
  3. تطوير آليات العلاج والتأهيل وإزالة الوصمة الاجتماعية .
  4. تعزيز التعاون الإقليمي لمكافحة تهريب المواد المستخدمة في التصنيع

مستقبل مصر الاقتصادي والاجتماعي مرهون بقدرتنا على حماية شبابها من هذا الخطر الداهم، فالشباب السليم هو رأس المال الحقيقي لأي أمة تتطلع إلى التقدم والازدهار.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى