مصرملفات وتقارير

تحالف نسوي وقانوني يواجه غطرسة التحرش في قلب العاصمة وضواحي المعادي

تواجه الفتاة مريم شوقي سلسلة من الانتهاكات الممنهجة التي بدأت بوقائع ملاحقة وتعديات لفظية وصولا إلى محاولة سرقة هاتفها الشخصي بالإكراه في منطقة المعادي، وتعود جذور الأزمة إلى تعرض المجني عليها لثلاث حوادث منفصلة من ذات الشخص الذي تمادى في سلوكه العدواني عبر قذف الحجارة والتهديد المباشر بالأذى البدني، وتعتبر قضية التحرش في المعادي نموذجا صارخا للتحديات التي تواجه النساء في توثيق الجرائم الأخلاقية وسط غياب المساندة المجتمعية الفورية في المواصلات العامة، وتؤكد الوقائع أن التحرش في المعادي لم يكن مجرد حادث عابر بل سلوك متكرر وموثق.

غياب المساعدة الجماهيرية وتواطؤ الصمت داخل حافلات النقل العام

أظهرت المقاطع المصورة التي سجلتها المجني عليها داخل حافلة نقل عام حالة من البرود المجتمعي الصادم حيث امتنع الركاب عن التدخل لحمايتها رغم استغاثتها الواضحة، وبدأت الأزمة حين رأت مريم المتهم داخل الأتوبيس وهو يتوعدها بالانتقام فور مغادرة الحافلة مما دفعها لاستخدام هاتفها كوسيلة دفاعية وحيدة لتوثيق ملامح المعتدي الذي حاول انتزاع الجهاز منها بعنف، وتكشف هذه الواقعة عن حجم الضغوط النفسية والبدنية التي تتعرض لها الناجيات في ظل ثقافة لوم الضحية التي تطل برأسها عند كل مواجهة علنية مع الجناة، وتعتبر قضية التحرش في المعادي اختبارا حقيقيا لقدرة القانون على حماية الخصوصية.

العقبات الإجرائية وعبء الإثبات القانوني في قضايا العنف الجندري

أوضحت المحامية عزيزة الطويل أن إثبات وقائع التعدي الأخلاقي يمثل عبئا ثقيلا يقع على عاتق المجني عليهن وحدهن في ظل اشتراطات قانونية معقدة تتطلب أدلة مادية أو شهادات مؤكدة، وأشارت الطويل إلى أن الحالة النفسية للهشة التي تعقب الاعتداء تجعل من عملية الإدلاء بالشهادة أمام جهات التحقيق رحلة شاقة من الألم النفسي والذهني المستمر، وشددت المحامية على أن التوثيق الرقمي الذي لجأت إليه شوقي يمثل قرينة قوية تدعم موقفها القانوني وتجبر جهات التحقيق على التحرك السريع لضبط الجناة ومنع تكرار هذه الجرائم التي تهدد السلم الاجتماعي والأمن العام في الشوارع.

أفاد المحامي محمد حلمي بأن النيابة العامة وجهت للمتهم أسامة محمد الذي يعمل حدادا تهمتين رئيستين هما التعدي بألفاظ خادشة للحياء والشروع في سرقة الهاتف المحمول بالقوة، وأكد حلمي أن تحريات الشرطة أثبتت وجود نمط تسلسلي من المضايقات التي تعرضت لها مريم قبل واقعة الحافلة بقرابة الأسبوع مما يعزز من قوة الموقف القضائي للناجية، وتعتبر أقوال المجني عليها في هذه الحالة دليلا قائما بذاته خاصة مع حلف اليمين القانونية ووجود مقاطع فيديو تظهر محاولة الاعتداء الجسدي، وتستمر الملاحقة القضائية لضمان عدم إفلات الجاني من العقاب الرادع رغم إخلاء سبيله بكفالة مالية.

التدخل الرسمي لوقف التجاوزات الفجة وحماية كرامة الناجيات من العنف

أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرارا حاسما بوقف البرامج التي حاولت تبرير سلوك المتهم أو الاحتفاء به تحت مزاعم الثبات الانفعالي والرجولة الزائفة التي تسيء للمجتمع، وقالت إيمان عوف عضوة مجلس نقابة الصحفيين إن المعايير المهنية تحظر استغلال قضايا العنف ضد المرأة لصناعة محتوى ترفيهي أو البحث عن نسب مشاهدة على حساب كرامة الضحايا، وأكدت عوف أن القانون يحمي الخصوصية ويمنع التشهير بالناجيات أو نشر أخبار كاذبة تهدف للتأثير على سير العدالة، وتظل قضية التحرش في المعادي دافعا قويا لتحديث التشريعات وضمان بيئة آمنة تمنع تحول الجاني إلى بطل شعبي في المنصات الرقمية.

أثبتت الوقائع أن الزخم الذي أحدثته مريم شوقي ساهم بشكل مباشر في سرعة إلقاء القبض على المتهم خلال 24 ساعة فقط من تحرير المحضر الرسمي أمام نيابة الخليفة والمقطم الجزئية، وترى الأوساط القانونية أن الجرأة في التوثيق هي السلاح الأقوى لمواجهة التحرش في المعادي وضمان تحريك المياه الراكدة في القضايا التي تضيع عادة بسبب التردد في الإبلاغ، وتنتظر الأطراف المعنية تحديد موعد المحاكمة النهائية التي ستكون فصلا جديدا في تاريخ انتزاع الحقوق النسوية من براثن التغول والاعتداءات المتكررة، وتعتبر تجربة شوقي درسا في المقاومة القانونية الفعالة رغم موجات الهجوم والتشكيك التي طالت ملابسها وشخصها في الفضاء الإلكتروني.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى