بيت الأمة على فوهة بركان.. أين ذهبت ملايين حزب الوفد؟ وما الذي يجري وراء الكواليس؟

بينما يستعد الوفديون للتوجه لصناديق الاقتراع في 30 يناير 2026، تعيش أروقة الحزب العريق حالة من الغليان غير المسبوق، ف “بيت الأمة” على فوهة بركان.. أين ذهبت ملايين الوفد؟ وكواليس “تربيطات” الساعات الأخيرة قبل انتخابات الرئاسة!
ليست المشكلة فقط في صراع الكراسي، بل في “تركة ثقيلة” من الأزمات المالية والإدارية التي يصفها البعض بأنها “عملية تجريف” ممنهجة لتاريخ ومقدرات الحزب.
لغز “الصفر الكبير”: أين تبخرت ال 90 مليون جنيه؟
السؤال الذي يتردد الآن في كل “لجنة وفدية” بقرى ومدن مصر: كيف استلم الدكتور عبد السند يمامة الحزب وفي خزينته ودائع تقترب من 90 مليون جنيه، ويصل بنا الحال الآن إلى “الصفر”؟
أعضاء بارزون في الهيئة العليا وجهوا اتهامات علنية بوجود “نزيف مالي” غير مبرر، وتساؤلات حول أوجه صرف هذه المبالغ في ظل مديونيات طاحنة تحاصر جريدة الوفد، وعجز عن سداد مستحقات الضرائب والتأمينات التي باتت تهدد الحزب بالحجز الإداري.
في ذات السياق كشفت مصادر من داخل اللجنة المالية للحزب عن أرقام صادمة تعكس حالة ‘الانهيار المالي’ التي وصل إليها الوفد.
فبعد أن تسلمت الإدارة الحالية الحزب وبخزينته ودائع بنكية تقدر بنحو 90 مليون جنيه مصري، تشير التقارير المسربة إلى أن هذه الودائع قد “تآكلت” تماما لتصل إلى الصفر، وسط غياب تام لأي كشوف حسابات تفصيلية توضح أين صرفت هذه الملايين في ظل تراجع الأداء الحزبي والميداني.
ولم يتوقف الأمر عند ضياع الودائع، بل امتدت الكارثة إلى “جريدة الوفد” العريقة، التي باتت مهددة بالإغلاق أو الحجز الإداري بسبب مديونيات ضخمة لمؤسسات الدولة (الضرائب والتأمينات) ومطابع الأهرام، تتجاوز عشرات الملايين.
وتثار تساؤلات قانونية مشروعة حول مصير “التبرعات المليونية” التي كان من المفترض أن يضخها أعضاء البرلمان ومرشحو الهيئة العليا، ولماذا لم تدخل ميزانية الحزب بشكل رسمي؟ وهو ما يفتح الباب أمام شبهات “إهدار أموال الحزب” التي قد تستوجب تدخل جهات رقابية.
أما المفاجأة الأكبر، فهي ما يتم تداوله عن محاولات “سرية” لتقييم أصول العقارات المملوكة للحزب، بما فيها المقر التاريخي، تمهيدا لعرضها للبيع أو الرهن تحت ستار سداد الديون.
وهو الإجراء الذي وصفه قانونيون وفديون بأنه “جريمة في حق تاريخ الحزب”، مطالبين الدكتور عبد السند يمامة، ومسؤولي الملف المالي (حمادة بكر وأيمن محسب)، بتقديم براءة ذمة مالية معتمدة من مكتب محاسبة خارجي قبل موعد الانتخابات، لإبراء ساحتهم أمام الجمعية العمومية.
“مثلث القوة” وتحالف الساعات الأخيرة
خلف الأبواب المغلقة، يبرز اسم النائب أيمن محسب والدكتور حمادة بكر كلاعبي شطرنج أساسيين في المشهد الحالي. التقارير الواردة من داخل المقر تشير إلى وجود “تحالف ثلاثي” (يمامة – محسب – بكر) لإدارة المرحلة الانتقالية بما يضمن بقاء نفوذهم داخل أروقة الحزب والبرلمان.
يواجه أيمن محسب انتقادات حادة بشأن طريقة إدارته للملفات السياسية والبرلمانية، وسط اتهامات من خصومه ب “تغليب المصالح الضيقة” على حساب هوية الوفد المعارضة.
تثار شكوك حول حمادة بكر: كعنصر فاعل في التنظيم الإداري، وكما يثار حول تساؤلات بشأن “هيكلة الحزب” الأخيرة ومدى توافقها مع اللائحة، خاصة في ملف التعيينات والترقيات الداخلية.
- “مذبحة التعيينات”.. هل يتم تحصين الحزب ضد الرئيس القادم؟
لم يكتف الدكتور يمامة بما مضى، بل أطلق في شهر ديسمبر ويناير سلسلة قرارات “فجائية” تعيين سامي الطراوي رئيسا لتحرير الجريدة الورقية، وتعيين محمد فؤاد مقررا للهيئة البرلمانية، وكذلك تجديد تعيين سامي أبو العز.
خبراء القانون داخل الحزب وصفوا هذه القرارات بأنها “تجاوز صارخ” لعرف تصريف الأعمال، ومحاولة لزرع “ألغام إدارية” أمام أي رئيس منتخب جديد، لضمان استمرار سيطرة “الحرس القديم” على مفاصل الحزب الإعلامية والتشريعية.
صرخة الوفديين: “أنقذوا المقر التاريخي”
الخوف الأكبر الذي يسيطر على الجمعية العمومية هو ما تردد عن “مقترحات سرية” لرهن أو بيع أجزاء من ممتلكات الحزب لسداد ديون الجريدة التي تضخمت في عهد الإدارة الحالية. وهو ما يعتبره الوفديون “خيانة عظمى” لتراث سعد زغلول ومصطفى النحاس.
وقد حاولنا التواصل مع الأطراف المذكورة للرد على هذه التساؤلات، وما زلنا ننتظر توضيحا رسميا للرأي العام الوفدي.







