رصاصات الغدر في البهو الفرعوني وذكرى اغتيال أحمد ماهر باشا

تحل اليوم ذكرى واقعة أليمة هزت أركان الحياة السياسية في أربعينيات القرن الماضي حين امتدت يد الاغتيال لتنال من رئيس الوزراء أحمد ماهر باشا في الرابع والعشرين من شهر فبراير لعام ألف وتسعمائة وخمسة وأربعين ميلادية ، ويمثل أحمد ماهر باشا أحد أبرز الوجوه السياسية التي عاصرت تقلبات الحكم والصراع مع الاحتلال حيث انتهت حياته بشكل درامي داخل أروقة البرلمان عقب إلقائه بياناً تاريخياً ، وولد هذا القائد السياسي في عام ألف وثمانمائة وثمانية وثمانين ميلادية بالقاهرة وبدأ رحلته مع القانون بالتحاقه بمدرسة الحقوق التي تخرج فيها عام ألف وتسعمائة وثمانية ميلادية ، وصقل أحمد ماهر باشا خبراته العلمية بالحصول على درجة الدكتوراه في القانون والاقتصاد من جامعة مونبيلييه الفرنسية ليعود بعدها وينخرط في العمل الوطني تحت لواء الزعيم سعد زغلول ، وتعتبر مسيرته السياسية مزيجاً من النضال السري في بداياته والعمل التنفيذي الرفيع الذي وصل به إلى سدة رئاسة الحكومة في عهد الملك فاروق.
النضال السري والتحول السياسي في حياة أحمد ماهر باشا
ارتبط اسم أحمد ماهر باشا بزميله محمود فهمي النقراشي في رحلة طويلة بدأت من خلايا التنظيمات السرية المناهضة للاحتلال البريطاني خلال ثورة ألف وتسعمائة وتسعة عشر ميلادية ، وواجه أحمد ماهر باشا اتهامات قاسية في قضايا اغتيالات سياسية كبرى منها قضية حسن عبد الرازق وإسماعيل زهدي عام ألف وتسعمائة واثنين وعشرين ميلادية وقضية الجمعية السرية عام ألف وتسعمائة وخمسة وعشرين ميلادية ، ونجح في الحصول على البراءة بفضل دفاع مصطفى النحاس باشا عنه في محاكمات تاريخية قبل أن تتبدل المسارات السياسية ويحدث الشقاق الكبير داخل حزب الوفد ، وأدى هذا الخلاف إلى فصله مع مجموعة من القيادات في مطلع عام ألف وتسعمائة وثمانية وثلاثين ميلادية ليؤسس مع رفاقه حزباً جديداً ويشارك في حكومات ائتلافية اتسمت بالحزم والشدة في إدارة شؤون البلاد ، وصار أحمد ماهر باشا رقماً صعباً في المعادلة السياسية التي جمعت بين القصر الملكي والقوى الوطنية والضغوط الدولية إبان الحرب العالمية الثانية.
لحظة الاغتيال والنهاية المأساوية لرئيس الوزراء داخل البرلمان
تولى أحمد ماهر باشا رئاسة الحكومة في مرحلة حرجة من تاريخ العالم حيث كلفه الملك فاروق بتشكيل وزارته الثانية في منتصف فبراير لعام ألف وتسعمائة وخمسة وأربعين ميلادية لاتخاذ قرارات مصيرية ، وصعد أحمد ماهر باشا لمنصة مجلس النواب ليلقي بيان الحكومة الرسمي بشأن إعلان الحرب على دول المحور انحيازاً للحلفاء لضمان مقعد للبلاد في مفاوضات السلام المقبلة ، وعقب انتهائه من البيان وأثناء توجهه إلى مجلس الشيوخ عبر البهو الفرعوني في الرابع والعشرين من فبراير تلقى رصاصات غادرة أطلقها محمود العيسوي العضو المنتمي للحزب الوطني ، وسقط رئيس الوزراء صريعاً في مشهد جنائزي مروع داخل حرم البرلمان لتنتهي بذلك حياة واحد من أعقد الشخصيات السياسية التي جمعت بين القانون والثورة والإدارة ، ورحل أحمد ماهر باشا تاركاً خلفه صدمة كبرى وتساؤلات حول مستقبل الاستقرار السياسي في ظل تصاعد لغة العنف والاغتيالات التي طبعت تلك الحقبة من تاريخ الوطن.







