شباك نورمقالات وآراء

“قبل فوات الأوان”.. غد الثورة يطرح رؤية للحوار والإصلاح السياسي

انطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية، وحرصًا على حق بلادنا في مستقبل أكثر عدلًا وحرية، يرى حزب غد الثورة أن اللحظة الراهنة تستوجب المصارحة والشفافية، وتفرض على الجميع – في الداخل والخارج – مراجعة جادة وواعية، تقوم أولًا على الاعتراف بأخطاء الماضي، وممارسة النقد الذاتي، وصولًا إلى تصور مشترك للجماعة الوطنية، لا يقصي أحدًا ولا يحتكر فيه أحد الحقيقة أو يتوهم امتلاكها.

يعلن الحزب بوضوح وقوة أنه يدين بلا لبس ولا مواربة جميع أشكال العنف والإرهاب: عنف الأفراد، عنف الجماعات، ومن باب أولى العنف الذي تمارسه الدولة تحت غطاء القانون أو خارجه. ويؤكد الحزب أن موقفه ثابت: لن يتعاون في الماضي أو الحاضر أو المستقبل مع أي جهة أو شخص يتبنى العنف أو يبرره أو يهادنه، انطلاقًا من إيمانه بأن السلمية واحترام إرادة الشعب هي السبيل الوحيد للتغيير الحقيقي.

وفي ضوء ما أثير مؤخرًا من افتراءات حول علاقة الحزب أو قياداته بأحداث شهدتها بعض السفارات المصرية في الخارج، فإن الحزب يرفض تلك الادعاءات جملة وتفصيلًا، ويعتبرها محاولة بائسة لتحميله تبعات إخفاق مؤسسات أخرى في أداء مهامها. الحزب يؤكد من جديد احترامه الكامل لحق التعبير السلمي المشروع، لكنه يرفض تمامًا أي شكل من أشكال العنف، سواء كان لفظيًا أو بدنيًا، ضد مؤسسات أو أفراد.

أما ما يردده البعض عن مشاركة الحزب أو قياداته في تفاهمات لرسم خارطة انتقال للسلطة بمعزل عن الإرادة الشعبية، أو بالتنسيق مع قوى خارجية، فهو يفتقر إلى سند. فمواقف الحزب كانت ولا تزال واضحة منذ تأسيسه في أكتوبر 2004، ودفع قادته أثمانًا باهظة من حرياتهم لثباتهم على مبدأ أن الشعب هو صاحب الحق في اختيار من يحكمه. ولم يرفض الحزب يومًا أي دعوة إعلامية – مقدرة – تطلب موقفه في الشأن العام، سواء داخل مصر أو خارجها. ويؤمن الحزب أن التواصل مع النخب والمجتمعات المدنية والشخصيات السياسية – حول العالم – هو أمر طبيعي في أي عمل سياسي ديمقراطي، ولا يجوز تحريفه أو تأويله أو تخوينه بما يخدم روايات مشوهة.

إن حزب غد الثورة، وهو قوة مدنية ليبرالية، لا يسعى إلى سلطة خارج الأطر الشرعية والدستورية ويرفض ذلك، ويسعى إلى التغيير السلمي بما يثبت قيم الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، ويُحيي المجال العام على أساس الشفافية والتعددية واحترام الاختلاف. ونرى أن كل محاولة لتشويه هذا الدور أو النيل من مصداقيته، ليست سوى إرهاب معنوي وتهرّب من مواجهة الأزمات الحقيقية التي تعصف بالبلاد.

إن رسالتنا اليوم بسيطة وعميقة: قبل فوات الأوان، لا بد من فتح الباب لحوار وطني شامل ومسؤول – في الداخل والخارج – يعترف بالتنوع، ويؤمن بأن مصر ملك لكل أبنائها، وأن مستقبلها لن يُبنى بالعنف أو الإقصاء أو الاستحواذ، بل بالاعتراف المتبادل، والاحترام المشترك، والإيمان بأن الديمقراطية هي الطريق الوحيد لمجتمع آمن، عادل، ومزدهر.

المطالب الشعبية العاجلة

وفي هذا السياق، يطرح حزب غد الثورة جملة من المطالب الشعبية العاجلة، التي تشبه في جوهرها كسر الأغلال عن جسد الوطن، وتحرير روحه من ضيق القيود إلى رحابة الأمل:

1️⃣ الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين على خلفية الرأي والمواقف السياسية، فحرية الأوطان تبدأ بحرية أبنائها، ولا نهضة تُبنى على قيود ولا زنازين.

2️⃣ رفع القيود المفروضة على الحريات العامة، وفي مقدمتها حرية الصحافة والإعلام، وحرية التنظيم الحزبي والنقابي، وحرية التعبير والتظاهر السلمي؛ إذ لا حياة عامة بلا صوت، ولا مواطنة بلا حق في أن يُسمع الرأي ويُحترم.

3️⃣ إعادة الاعتبار لاستقلال القضاء وضمان الفصل بين السلطات، بما يحمي المواطن من عسف السلطة التنفيذية، ويعيد للقانون قدسيته بوصفه ميزان العدل لا عصا البطش.

4️⃣ إصلاح عاجل للأوضاع الاقتصادية عبر وقف سياسات الجباية والبيع الممنهج لمقدرات البلاد، وتوجيه الإنفاق العام نحو التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية؛ لأن الاستثمار في الإنسان هو الثروة الوحيدة التي لا تُفلس.

5️⃣ فتح المجال السياسي على أسس التعددية والتنافس الحر النزيه، دون وصاية أو إقصاء، بما يعيد الثقة إلى الشارع ويمنح المصريين حقهم الأصيل في تقرير مصيرهم، فلا شرعية بلا شعب، ولا حكم بلا رضا الأمة.


رئيس الحزب
د. أيمن نور
24 أغسطس 2025

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى