ناشطون يساريون ينظمون مظاهرات محدودة ضد الحرب بينما يؤيد معظم المجتمع الإسرائيلي جرائم الإبادة بغزة

اعتقلت الشرطة الإسرائيلية،، ثمانية محتجين خلال مظاهرة يسارية في بلدة هود هشارون شمال تل أبيب، طالبت بوقف الحرب على غزة من أجل إعادة الأسرى، وسط تأييد شعبي واسع للعمليات العسكرية التي خلّفت مجازر غير مسبوقة بحق الفلسطينيين.
اعتقالات في مظاهرة “نقف معا”
ذكرت وسائل إعلام عبرية، بينها صحيفة هآرتس و”القناة 7″، أن الشرطة أوقفت 6 ناشطين من حركة “نقف معا” اليسارية خلال احتجاج أمام منزل رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، ثم اعتقلت لاحقًا ثلاث نساء إضافيات، ليرتفع العدد إلى 8 موقوفين.
وأوضحت الشرطة أن الموقوفين “لم يمتثلوا لتعليمات قواتها وتسببوا بأضرار”، فيما أكدت الحركة أن إحدى المعتقلات لم تشارك أصلًا في التظاهرة، بل أوقفت لأنها كانت برفقة ناشطين في السيارة التي نُقل فيها الطلاء الأحمر.
طلاء أحمر يرمز إلى “أنهار الدم”
سكب عشرات المتظاهرين طلاءً أحمر أمام منزل رئيس الأركان، معتبرين أنه يرمز إلى “الدماء التي ستُسفك إذا أقدمت إسرائيل على إعادة احتلال غزة”، في وقت حذرت فيه الحركة من أن الخطة الإسرائيلية “تعرض حياة الأسرى للخطر وتتسبب بمقتل أبرياء”.
خطة إعادة احتلال غزة
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرت في 8 أغسطس/آب الجاري خطة طرحها بنيامين نتنياهو لإعادة احتلال قطاع غزة تدريجيًا، بدءًا بمدينة غزة، رغم تحذيرات دولية وإسرائيلية من خطورتها على حياة الأسرى المدنيين والعسكريين.
وحذّر رئيس الأركان إيال زامير نتنياهو، الأحد الماضي، من أن “احتلال مدينة غزة قد يشكل خطراً شديداً على حياة المحتجزين”، داعيًا إلى قبول صفقة تبادل الأسرى التي وافقت عليها حركة حماس قبل نحو 10 أيام.
حركة يسارية تواجه التيار العام
تأسست حركة “نقف معا” عام 2015، وتعمل على قضايا العدالة الاجتماعية والمساواة، كما تعارض الاحتلال والتمييز ضد الفلسطينيين. لكنها تبقى محدودة التأثير داخل مجتمع إسرائيلي تُظهر استطلاعات الرأي أن غالبيته يدعم الحرب بقيادة نتنياهو.
أرقام مروّعة من غزة
منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبغطاء أمريكي، تشن إسرائيل حرب إبادة على غزة خلّفت حتى اليوم 62,966 قتيلاً و159,266 مصابًا، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود ومئات آلاف النازحين، فيما تسببت المجاعة بمقتل 317 فلسطينيًا بينهم 121 طفلًا.
في المقابل، تشير تقديرات إسرائيلية إلى وجود نحو 50 أسيرًا في غزة، بينهم 20 أحياء، بينما تحتجز تل أبيب أكثر من 10,800 أسير فلسطيني في سجونها، يعانون ظروفًا قاسية من التعذيب والإهمال الطبي، أودت بحياة العديد منهم، وفق تقارير حقوقية.
جدل داخلي حول صفقات الأسرى
تؤكد حركة حماس استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين “دفعة واحدة” مقابل إنهاء الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.
لكن عائلات المحتجزين والمعارضة الإسرائيلية تتهم نتنياهو بالتماطل، والسعي إلى صفقات جزئية تضمن استمرار الحرب وبقاءه السياسي، خشية انهيار حكومته إذا انسحب منها جناحه الأكثر تطرفًا.