د. أيمن نور يكتب: أشك أنك تعرف أغرب رجل في تاريخ مصر . وجوه لا تغيب.. عزيز المصري…

هل تعرف عزيز المصري؟
إذا كانت إجابتك: نعم… فاسمح لي أن أشك! ربما ليس لأنك لم تقرأ عنه، بل لأنني كلما قرأت عن هذا الرجل، ازددت يقينًا أنه من أولئك الذين لا تكفيهم مقالة، ولا يستوعبهم كتاب، ولا يمكن أن يُختصروا في سيرة، أو يُحاصروا داخل لقب، أو يُعرّفوا بمنصب تولوه أو رفضوه.
لعل أغرب ما في الفريق عبد العزيز زكريا علي، الذي عُرف باسم عزيز المصري، أنك كلما اقتربت من سيرته، شعرت أنه يبتعد عن كل تعريف جاهز، وكأن حياته كُتبت لتبقى سؤالًا مفتوحًا ملغزًا، أكثر منها إجابة مكتملة.
أول مرة سمعت اسم هذا الرجل كانت على لسان الراحل فؤاد سراج الدين باشا. ثم صادفته بعد سنوات بين سطور كتب ومقالات للأستاذ الراحل مصطفى أمين. وظل الاسم يراودني طويلًا. لكن كلما هممت بالكتابة عنه، شعرت أن الوقت لم يحن بعد. لم يكن خوفي من الرجل… بل من ظلم الرجل. فبعض الشخصيات إذا كتبت عنها قبل أن تنضج في داخلك، ظلمتها أكثر مما أنصفتها.
واليوم، ومع مرور ستين عامًا على رحيله، اكتشفت أنني لا أحتاج إلى كتابة مقال عنه… بل إلى رحلة أبحث فيها عنه. فهذا الرجل ما زال، بعد ستة عقود، يربك كل من يحاول أن يقرأه، فما بالك بمن يحاول أن يكتبه. كلما ظننت أنك أمسكت بطرف الحكاية، اكتشفت أن الحكاية أكبر، وأن الرجل أكبر من كل ما رُوي عنه.
كثيرًا ما تمنيت، وأنا أتنقل بين محطات حياته، لو أن الصديق العزيز الفنان الكبير محمد صبحي يجسد هذه الشخصية يومًا في عمل درامي كبير على غرار مسلسل الثعلب. فلا أعرف، في تقديري، ممثلًا مصريًا يستطيع أن يحمل هذا الكم المدهش من التحولات، والطبقات الإنسانية، والتناقضات الجميلة، مثلما يستطيع الفنان محمد صبحي. لأن عزيز المصري ليس شخصية واحدة. بل عشرات الشخصيات التي اجتمعت، على نحو يكاد يكون مستحيلًا، في إنسان واحد.
بعض الرجال يمكن أن تشرحهم في صفحة. وبعضهم يحتاج إلى كتاب. أما عزيز المصري… فكلما اقتربت منه، ابتعدت أكثر عنه. وكلما ظننت أنك عرفته، اكتشفت أنك لم تبدأ بعد. ليس لأنه رجل كثير الأسرار. بل لأنه رجل متعدد الأدوار. وكأن القدر قرر أن يجمع في إنسان واحد ما يوزعه عادة على جيش من الرجال.
كان عبقريًا في العسكرية… ثم وجدناه يدير كلية الشرطة، فينجح فيها كما نجح في قيادة الجيوش. وكان ثائرًا… ثم رأيناه يهرب من الحكم، هروب الزاهد من الدنيا. وكان معلمًا ومربيًا للأمير الشاب ولي عهد الملك فؤاد، فاروق، في سنوات تكوينه الأولى… ثم أصبح الأب الروحي للضباط الذين أطاحوا بالملك نفسه. وكان صانعًا للثورات… ثم رفض أن يقود الثورة التي صنع رجالها. وكان يستطيع أن يحكم… فاختار أن يصنع الذين حكموا. أي رجل هذا؟ وأي حياة تتسع لكل هذه المفارقات، ثم تظل متماسكة إلى هذا الحد؟
وُلد عام 1880، يتيم الأب، فعرف قسوة الحياة قبل أن يعرف مجدها. لكن اليتم لم يترك فيه انكسارًا. ترك فيه صلابة. وحملته تلك الصلابة إلى إسطنبول، حيث التحق بالكلية الحربية، ثم بكلية أركان الحرب، ليصبح واحدًا من ألمع ضباط الدولة العثمانية. ولم يكن مجرد طالب عسكري متفوق. كان، منذ شبابه، يصنع شبكة من العلاقات مع رجال سيغيرون وجه المنطقة فيما بعد، وفي مقدمتهم مصطفى كمال أتاتورك، ونوري السعيد، وجعفر العسكري. وكأن القدر كان يهيئه، منذ خطواته الأولى، ليكون حاضرًا في كل منعطف كبير من منعطفات الشرق.
والغريب أن هذا الرجل لم يعرف يومًا حدودًا ضيقة للوطن. كان مصريًا حتى النخاع. لكنه كان يرى أن كرامة مصر تبدأ من كرامة الأمة كلها. ولهذا حمل سلاحه إلى الجبل الأسود. ثم إلى ليبيا، يقاتل الاحتلال الإيطالي. ثم إلى الحجاز، ليشارك في بناء أول جيش عربي حديث، ويتولى رئاسة أركانه. ثم إلى اليمن، حيث لم يحمل السيف فقط، بل حمل غصن الزيتون أيضًا. وحين استطاع أن يحسم الصراع بالقوة، اختار أن يحسمه بالحكمة. كان يؤمن أن القائد الذي ينتصر على شعبه… مهزوم. وأن أعظم الانتصارات هي تلك التي يعود بعدها الجميع إلى بيوتهم أحياء.
وحين تتأمل سيرته، تشعر أنك أمام رجل لا يعيش في وطن واحد. بل في أوطان متعددة. يحارب هنا. ويبني هناك. ويؤسس جيشًا في مكان. ويصالح بين قبيلتين في مكان آخر. ثم يعود إلى مصر، وكأن شيئًا لم يكن. لا يسأل عن مكافأة. ولا ينتظر وسامًا. ولا يكتب مذكراته ليتباهى بما فعل. كان يؤدي ما يراه واجبًا… ويمضي.
وربما لهذا السبب لم يفهمه كثيرون. فالناس اعتادت أن ترى العسكري عسكريًا فقط. والسياسي سياسيًا فقط. والمعلم معلمًا فقط. أما عزيز المصري، فقد كان كل ذلك معًا. كان يقاتل كجندي. ويفكر كفيلسوف. ويربي كمعلم. ويزهد كناسك. ويخطط كرجل دولة. ولهذا بدا، حتى لمعاصريه، رجلًا يستعصي على التصنيف.
دفع أثمانًا باهظة لأنه كان يرفض ما يتمناه غيره. عُرض عليه أن يكون ملكًا على اليمن… فرفض. وعُرضت عليه أدوار كبرى في ليبيا… فرفض. وعُرض عليه أن يتولى شركات نفط العراق، براتب خيالي ومنزل فاخر في لندن… فرفض. وكان يمكن لكل واحد من هذه العروض أن يغير حياته كلها. لكنه كان يرى أن المنصب الذي يأتي على حساب الفكرة… فخ. وكان يرى أن السلطة التي تُمنح من أعلى… دَين لا وطن.
ولم يكن غريبًا بعد ذلك أن يُحكم عليه بالإعدام في إسطنبول عام 1914. فالرجال الذين يرفضون أن يُشتروا، لا بد أن يدفعوا الثمن. لكن حملة عربية واسعة أجبرت الدولة العثمانية على التراجع عن الحكم. وكأن التاريخ نفسه كان يقول: لم يحن موعد رحيل هذا الرجل بعد. فما زالت أمامه أدوار كثيرة… وما زال عليه أن يصنع رجالًا سيغيرون وجه مصر.
لم يكن الاستعمار البريطاني، ولا الدولة العثمانية، ولا غيرهما، ينظر إلى عزيز المصري باعتباره خصمًا عاديًا. كانوا يرون فيه رجلًا يصعب شراؤه، ويستحيل توقعه. فهو يقبل أن يدفع حياته ثمنًا لفكرة، لكنه لا يقبل أن يقبض ثمنًا لموقف. ولهذا كان يربك الجميع؛ أصدقاءه قبل خصومه.
عُرض عليه أن يكون ملكًا على اليمن… فرفض. لم يكن الرفض موقفًا سياسيًا عابرًا، بل كان جزءًا من تكوينه. كان يرى أن اليمن ليست هدية تُمنح، ولا عرشًا يُوزع، وإنما وطن له أهله، وهم أحق به من أي قائد أو فاتح أو بطل. ثم جاءه عرض آخر، لا يقل إغراءً. أن يتولى إدارة شركات نفط العراق، براتب ضخم، ومنزل فاخر في لندن، ومكانة لا يحلم بها كثيرون. فرفض مرة أخرى. كان يدرك أن بعض العروض تبدو في ظاهرها مكافآت… لكنها، في حقيقتها، قيود من ذهب. وكان يهرب من القيود، مهما تلونت.
وربما كانت هذه أول مرة أكتشف فيها أن الزهد ليس صفة المتصوفة وحدهم. قد يكون الزهد قرارًا سياسيًا أيضًا. أن ترى السلطة أمامك… ولا تمد يدك إليها. وأن ترى المال يقترب منك… فتبتعد عنه. وأن ترى المجد الشخصي يناديك… فتختار أن يبقى المجد للوطن. ولهذا، كلما قرأت سيرته، شعرت أنني لا أقرأ سيرة ضابط. بل أقرأ سيرة ناسك يرتدي بدلة عسكرية.
لم يكن عزيز المصري يفرّق بين مصر وغيرها من الأوطان العربية. كان يحمل في قلبه وطنًا أكبر من الحدود. ولذلك، قاتل في ليبيا كأنه يدافع عن القاهرة. وبنى جيش الحجاز كأنه يبني جيش مصر. وأوقف نزيف الدم في اليمن كأنه يوقفه في إحدى قرى الصعيد. ثم عاد إلى مصر، لا ليطلب جزاءً، بل ليبدأ معركة جديدة. وكأن حياته كلها كانت سلسلة من البدايات، لا تعرف النهاية.
وحين عاد إلى وطنه، لم يعد مجرد ضابط كبير. أصبح أول مصري يتولى منصب المفتش العام للجيش. ثم أُسندت إليه إدارة كلية الشرطة. وقد تبدو هذه نقلة غريبة. لكن الغريب الحقيقي أن الرجل نجح في كل موقع كما لو أنه خُلق له. كان يرى أن المؤسسة لا يصنعها المبنى. بل الإنسان. ولهذا، سواء كان يقود جيشًا، أو يدير كلية، أو يربي ضباطًا، كانت رسالته واحدة: اصنع الإنسان… وسيصنع هو كل شيء بعد ذلك.
ومن أكثر مفارقات حياته إدهاشًا، أنه كان معلمًا للأمير الشاب الملك فاروق في سنوات تكوينه الأولى. علّمه الانضباط. والشرف العسكري. ومعنى المسؤولية. ثم شاء القدر أن يصبح، بعد سنوات، الأب الروحي لأولئك الضباط الذين أنهوا حكم فاروق نفسه. أي مفارقة هذه؟ رجل يربي الملك… ثم يربي الثورة. ويقف، في الحالتين، في المكان نفسه. مكان المعلم. لا مكان الحاكم.
وحين بدأت النواة الأولى لتنظيم الضباط الأحرار تتشكل، لم يكن عزيز المصري عضوًا فيها. كان أكبر منها جميعًا. كان المرجعية التي يعودون إليها. وكان البيت الذي يدخلونه طلبًا للنصيحة، لا طلبًا للأوامر. كان أنور السادات حلقة الوصل بينهم وبينه. وكان جمال عبد الناصر ينظر إليه بعين التلميذ، لا بعين المنافس. وكان الجميع يرون فيه الرجل الذي يستطيع أن يقود الثورة. لكنه هو… رفض.
ربما تكون هذه هي أغرب مفارقة في حياة عزيز المصري كلها. الرجل الذي صنع رجال الثورة… رفض أن يقود الثورة. والرجل الذي كان يستطيع أن يصبح رئيسًا… اختار أن يبقى معلمًا. كان يرى أن صناعة الرجال أهم من حكم الرجال. وأن القائد الحقيقي هو الذي يستطيع أن يختفي، بعد أن يطمئن إلى أن تلاميذه أصبحوا قادرين على السير وحدهم. ولهذا اعتذر عن قيادة الحركة، ورأى أن يتقدم اللواء محمد نجيب الصفوف. أما هو… فاختار المكان الذي أحبه طوال حياته. خلف الستار. يصنع الرجال… ولا يصنع المجد لنفسه.
وبعد نجاح الثورة، لم يطلب منصبًا. ولم يطالب بمكافأة. ولم يذكّر أحدًا بأنه كان الأب الروحي لكثير من رجالها. بل أوصى بألا يُحاكم الملك فاروق، وأن يُكتفى بتنازله عن العرش. كان يرى أن الدولة تُبنى بالعدل، لا بالانتقام. وأن الثورة التي تبدأ بالثأر… قد تنتهي إلى ثأر جديد. ولهذا ظل، حتى وهو يختلف مع بعض مسارات الثورة لاحقًا، يحتفظ بمكانته في ضمير الذين عرفوه. لأنه لم يكن رجل سلطة… بل رجل مبدأ.
كلما أوغلت في قراءة سيرة عزيز المصري، ازددت اقتناعًا بأن التاريخ أخطأ حين قدمه لنا بوصفه قائدًا عسكريًا فقط. كان أكبر من ذلك. وأوسع من ذلك. وأغرب من ذلك. كان رجلًا يربك كل محاولة لوضعه داخل إطار واحد. فهو لا يشبه الضباط وحدهم. ولا يشبه السياسيين. ولا يشبه الملوك. ولا يشبه الثوار. بل يشبه نفسه فقط. ولهذا ظل استثناءً حتى في ذاكرة الذين عاشوا معه.
أحيانًا يخدعنا التاريخ. فيجعلنا نظن أن أعظم الرجال هم الذين جلسوا على العروش. لكن عزيز المصري لم يجلس على عرش، رغم أنه عُرض عليه أكثر من عرش. ولم يحكم دولة، رغم أنه كان قادرًا على حكم أكثر من دولة. ولم يترك وراءه حزبًا يحمل اسمه. ولا تيارًا يقدس شخصه. ترك شيئًا أبقى من ذلك كله… ترك رجالًا. وحين ينجح الإنسان في صناعة الرجال، يصبح أكبر من كل المناصب التي رفضها.
كان يستطيع أن يختار الحياة الأسهل. لكنه ظل يختار الطريق الأصعب. وكان يستطيع أن يورث أبناءه ثروة. لكنه آثر أن يورث وطنه نخبة من الرجال. ولعل هذه هي العبقرية التي لم ينتبه إليها كثيرون. لقد كان عزيز المصري يزرع البشر، لا المشاريع. ويصنع الضمائر، لا المؤسسات. وكان يؤمن أن المؤسسة قد تنهار، إذا غاب الإنسان. أما الإنسان الصالح… فهو قادر دائمًا على أن يبني مؤسسة جديدة.
لم يكن معلمًا للملك فاروق وحده. ولا للضباط الأحرار وحدهم. كان معلمًا لجيل كامل. علمهم أن العسكرية شرف. وأن الوطنية لا تعرف حدودًا مرسومة على الخرائط. وأن القائد الحقيقي لا يقاس بعدد الأوسمة التي يحملها على صدره، بل بعدد الرجال الذين يحملون شيئًا من روحه بعد رحيله. وربما لهذا السبب، خرج من مدرسته ملك… وخرج منها ثوار على نفس الملك!… واختلف الجميع بعد ذلك، وبقي هو وحده خارج الخصومة. لأنه كان الأب… والآباء لا ينافسون أبناءهم.
كلما تأملت حياته، أدركت أن أغرب ما فيها ليس كثرة ما فعل. بل كثرة ما رفض. رفض الحكم. ورفض المال. ورفض المجد الشخصي. ورفض أن يتحول إلى صنم سياسي. ورفض أن يساوم على ما آمن به. وفي كل مرة كان يرفض، كان يدفع الثمن راضيًا. وكأن الرجل كان يعرف، منذ شبابه، أن بعض الأثمان لا يدفعها إلا الكبار.
عاش طويلًا. ورأى الإمبراطورية العثمانية تسقط. ورأى الاحتلال. ورأى الملوك. ورأى الثورات. ورأى جمهوريات تولد. ورأى رجالًا كان هو معلمهم يتقدمون الصفوف. لكنه بقي، حتى آخر يوم من حياته، وفيًا للرجل الذي بدأ رحلته قبل عشرات السنين. لم يتبدل. ولم يتلون. ولم يبدل جلده كما يفعل كثير من السياسيين. كان ثابتًا… حتى بدا الثبات نفسه أحد أسمائه.
وحين رحل في الخامس عشر من يونيو عام 1965، لم ترحل معه رتبة عسكرية. ولا صفحة من صفحات الجيش. بل رحلت مدرسة كاملة في الوطنية. ورجل آمن أن الحرية لا تُورث. بل تُعلَّم. وأن الأوطان لا تبنيها الخطب. بل الرجال.
واليوم… وبعد ستين عامًا على رحيله… أسأل نفسي السؤال نفسه الذي بدأت به هذا المقال: هل نعرف حقًا عزيز المصري؟ وأخشى أن تكون الإجابة… لا. لأن الرجل أكبر من أن يُعرف في سطر. وأكبر من أن يُختصر في كتاب. وأكبر من أن يحتمله لقب. لقد كان أغرب رجل في تاريخ مصر الحديث. ليس لأنه عاش حياة غريبة… بل لأنه عاش عشرات الحيوات في عمر واحد.
رحمة الله عليك يا عزيز المصري… يا رجلًا لم يفرّق يومًا بين مصر والعرب. ويا قائدًا انتصر بالحكمة كما انتصر بالسلاح. ويا معلمًا خرج من تحت يديه ملك، ثم خرج من تحت يديه ثوار. ويا ناسكًا مر من جوار السلطة مرات كثيرة… ولم تغره. ويا رجلًا أثبت أن أعظم القادة ليسوا أولئك الذين يحكمون الناس… بل أولئك الذين يعلمون الناس كيف يحكمون أنفسهم.
أما أنا… فكلما قرأت سيرة هذا الرجل، ازددت اقتناعًا بأن التاريخ لا يظلم أحدًا كما يظلم الذين يسبقون عصرهم. ولعل عزيز المصري كان واحدًا من هؤلاء. سبق عصره… فبقي، بعد ستين عامًا من رحيله، أكثر حداثة من كثيرين ما زالوا بيننا.
ولهذا… لا أراه مجرد قائد عسكري. ولا مجرد ثائر. ولا مجرد معلم. بل أراه… الاستثناء الذي يؤكد أن الرجال العظام لا تصنعهم السلطة… وإنما تصنعهم المبادئ. ولهذا… يبقى الفريق عزيز المصري… وجهًا لا يغيب.







