مقالات وآراء

د.تامر المغازي يكتب: رغيف الخبز السلاح المقدس في معركة الشعوب (2)

لم يكن الخبز مجرد غذاء عبر التاريخ، بل كان سلاحاً سياسياً بامتياز.

فما يروجه النظام الحاكم في مصر عن “استقرار” و”إنجازات” يتحطم أمام واقع مرير أكثر من 40% من المصريين تحت خط الفقر، وأزمة الخبز تهدد بتحويل هذا الرمز المقدس إلى أداة قمع جديدة.

الخبز في التراث من “عقل الخبز” إلى “عقل النظام” الفاشل

لطالما فهم أسلافنا قيمة الخبز، فحكاية كسرى مع هوذة الحنفي الذي نسب ذكاءه إلى “عقل الخبز” ليست مجرد قصة، بل هي إدانة للنظام الحالي. فبينما كان الأجداد يقدسون الخبز كرمز للعقل والكرامة، يحاول النظام تحويله إلى “منّة” تُمنح أو تُسحب، وكأن الشعب لا يستحق حتى قوت يومه.

الخبز في الأديان من “جسد مقدس” إلى “جسد ممزق” للشعب .

الخبز في الإسلام أول طعام نزل من الجنة وفي المسيحية “جسد المسيح”، وفي اليهودية طقس ديني،.

لكن في عصر “التعويم” و”الإصلاح الاقتصادي”، تحول هذا الجسد المقدس إلى جسد ممزق للشعب.

فسياسات الصندوق والقروض جعلت الرغيف حلماً بعيد المنال، وكأن النظام يقول للمواطن “صلي على خبزك، لكن لا تأكله”.

الخبز كسلاح من “هبة السماء” إلى “هبة النظام”.

لطالما استخدم الطغاة الخبز سلاحاً للسيطرة، لكن النظام الحالي أضاف لمسة “حديثة” للقمع.

فبينما كان الفراعنة يدفنون الخبز مع موتاهم كرمز للاحترام، يدفن النظام اليوم أحلام الأحياء تحت شعارات “التقشف” و”رفع الدعم”.

الخبز الذي كان في الماضي “هبة من السماء” صار اليوم “هبة من النظام”، يُمنح بشروط ويُسحب بعقوبات.

الخبز والثورة من “خبز الحرية” إلى “خبز الذل”

لقد نسى النظام درس التاريخ أن الخبز كان دائماً شرارة الثورات.

فشعار “عيش، حرية، كرامة إنسانية” لم يولد من فراغ، بل من رغيف ممزق وملايين الجياع.

واليوم، يعيد النظام إنتاج نفس الظروف، لكن بأساليب أكثر “حداثة” أزمات مدبرة في الدقيق، وتهديد ممنهج برفع الدعم، وتحويل الخبز من حق إلى صدقة.

الخبز لم يعد مجرد خليط من الدقيق والماء، بل أصبح خطاً أحمر جديداً.

إنه خط الفقر والغضب والكرامة المهدورة.

فإذا كان النظام يعتقد أنه قادر على تحويل الرغيف إلى سلاح، فليتذكر أن هذا السلاح ذو حدين قد يبدأ بكسرة خبز، لكنه ينتهي برغيف ثورة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى