تحرك قضائي أميركي يثير الجدل حول خلفيات احتجاز رئيس الجمعية الإسلامية صلاح صرصور

يواجه العمل المجتمعي في ولاية ويسكونسن أزمة غير مسبوقة عقب إعلان الجمعية الإسلامية بمدينة ميلووكي قيام السلطات الفيدرالية باحتجاز رئيس الجمعية الإسلامية صلاح صرصور البالغ من العمر 53 عاما، حيث جرت عملية التوقيف خلال قيادته لسيارته عبر قوة ضمت أكثر من 10 عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية حول استهداف الرموز والقيادات التي تمثل الأقلية المسلمة والعربية في الولايات المتحدة الأميركية، في ظل تصاعد حملات الملاحقة والتدقيق الممنهجة ضد المقيمين من أصول فلسطينية،
تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسة أن رئيس الجمعية الإسلامية صلاح صرصور المقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1993 واجه اتهامات ترتبط بماضيه في الضفة الغربية، إذ استندت وثائق الترحيل إلى واقعة اعتقال سابقة من قبل السلطات الإسرائيلية خلال فترة مراهقته، وهو ما استغلته وزارة الأمن الداخلي لتوجيه اتهامات تتعلق بتقديم دعم مادي لجهات مصنفة كمجموعات متطرفة، رغم أن تلك الإدانات تمت أمام محاكم عسكرية تفتقر لمعايير العدالة الدولية وتعتمد على انتزاع اعترافات تحت ضغوط قاسية، مما يجعل تبريرات الاحتجاز والترحيل واهية قانونيا،
تستمر إدارة الرئيس دونالد ترامب في تشديد قبضتها الأمنية عبر حملة موسعة استهدفت رئيس الجمعية الإسلامية لتورطه المزعوم في قضايا تمويل منظمات إرهابية، حيث ادعت السلطات الفيدرالية كذبه في استمارات الهجرة الرسمية وإدانته سابقا في قضايا ميدانية بالضفة الغربية، بينما تضع هذه الإجراءات الأقليات الدينية والسياسية في بيئة غير آمنة تهدد حرياتهم الشخصية والحقوقية، خاصة مع ربط النشاط المجتمعي والسياسي بالملفات الجنائية والأمنية العابرة للحدود لتبرير سحب الإقامة الدائمة والترحيل القسري للمدافعين عن حقوق الإنسان،
تتزايد الضغوط الإدارية على المؤسسات التعليمية والدينية من خلال مراقبة الأنشطة الرقمية والتهديد بقطع التمويل، في حين يبرز ملف رئيس الجمعية الإسلامية كنموذج للملاحقة التي تتجاوز القوانين المحلية لتصل إلى مراجعة سجلات تعود لأكثر من 30 عاما، كما يمتد هذا المسار ليشمل مراكز الاحتجاز في شيكاغو وولاية إنديانا التي نُقل إليها صرصور مؤخرا، مما يعكس توجها لتفكيك العمل الإسلامي المنظم، وهو ما يفرض واقعا معقدا أمام المنظمات الحقوقية التي تراقب تدهور الإجراءات القانونية المتبعة في قضايا الهجرة والنشاط السياسي،
يبرز التقرير أن استهداف رئيس الجمعية الإسلامية صلاح صرصور لم يكن وليد الصدفة بل جزء من استراتيجية تستهدف الشخصيات العامة المؤثرة، حيث يتم استحضار ملفات أمنية قديمة من سجلات أجنبية لفرض عقوبات إدارية وجنائية داخل الأراضي الأميركية، مما يضع مستقبل القيادات العربية تحت رحمة تقلبات السياسة الخارجية الأميركية، وتظل القضية عالقة بين اتهامات الأمن الداخلي بتمويل الإرهاب وبين واقع النشاط المجتمعي المستمر منذ عقود في مدينة ميلووكي، وهو ما ينذر بتصعيد قانوني واسع النطاق في ساحات القضاء الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة،







